Note: English translation is not 100% accurate
رسالة من
د.بشير الرشيدي: سيطر على انفعالك ولا تغضب على الآخرين
8 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
يوجه استاذ علم النفس التربوي د.بشير الرشيدي رسالته الى الصائمين قائلا: في فريضة الصيام وردت بعض احاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي ترتبط ارتباطا مباشرا وصريحا بالتمييز السلوكي كممارسة وليس كمصطلح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله «كل عمل ابن آدم له الا الصيام فإنه لي وانا اجزي به، والصيام جنّة، واذا كان يوم صوم احدكم فلا يرفث ولا يصخب فإن سابّه احد او قاتله فليقل اني امرؤ صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم اطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما: اذا افطر فرح، واذا لقي ربه فرح بصومه» فمن آداب الصيام ان يسيطر الصائم على انفعال الغضب، فلا يعبر عن غضبه بالصراخ والعدوانية تجاه الآخرين، حتى اذا شاتمه هؤلاء الآخرون او حتى قاتلوه، وهذا الاسلوب النبوي يتضمن ان يميز الصائم بين الفعل (السبّ او الشتم) وبين الفاعل (ان امرؤ) والانفعال (الغضب) والتفاعل (اني صائم)، فهذه الجملة الاخيرة (اني صائم) تتضمن توجيه التفكير الآني او المصاحب للحظة الغضب الى وجهة اخرى ليست وجهة الانتقام والتعبير عن الغضب بعدوانية، وانما وجهة تعبدية يتذكر من خلالها المسلم اني صائم، والصوم هو امتثال لأمر الله عز وجل تكبح فيه جوامح النفس وشهواتها، وتتوجه طاقة النفس الى الالتزام بآداب الصيام واحكامه، هنا يكون التفاعل مع فريضة الصيام على النحو الذي تضمنته معايير الاسلام للذات المسلمة، وفي هذه المعايير تطبيق واضح لقاعدتين من اهم الاصول العلمية الصحيحة في التعامل مع الذات «افعل ولا تنفعل وتفاعل ولا تنفعل»، ان هاتين القاعدتين تجسدان مبدأ المسؤولية تجاه الفاعل، فلا عدوان ولا تدمير ولا ظلم ولا بغي، سواء كان الفاعل هو الشخص او كان الفاعل شخصا آخر، وهنا يمكن الاقدام على الفعل الايجابي والتفاعل الايجابي مع الوسط المحيط، بحيث يتمكن الانسان من الاستمتاع بالصحة النفسية وتحقيق التوافق الحسن على المستويين الذاتي والاجتماعي، وذلك من خلال اشباع حاجاته النفسية على مفاهيم معينة بلورها علم النفس الحديث في المسؤولية، الواقع والصواب.
السيطرة على الانفعال
ويؤكد د.الرشيدي في رسالته ان الصائم لا يكذب ولا يسرق ولا يغدر ولا يخون ولا ينقض عهدا ولا يخلف وعدا، انه لا يداهن ولا يرائي ولا يطعن ولا يلعن وينأى بنفسه عن الغيبة والنميمة، فاذا كان تطبيق التمييز السلوكي يضمن الانفعال والسيطرة عليه مثلما يضمن الاقدام على الفعل الايجابي والتفاعل الايجابي، فإن في ذلك حماية للذات من الانفعالات المدمرة وكذلك حماية لحقوق الآخرين والمسؤولية تجاههم وكل ما تجسده آداب الصيام.
الصيام حماية للذات
والرسالة الثانية يبين فيها د.الرشيدي التعامل مع الذات وان مفهوم الحماية يتسع ليشمل وقاية الذات وعلاجها من كل ما من شأنه ان يشكل خطرا عليها، فهو يشمل الوقاية والعلاج من الامراض البدنية بكل اشكالها وصورها، كما يشمل حماية الذات من الانفعالات السلبية المدمرة كالتوتر والحزن والقلق.. الخ، فحماية الذات تشمل كل ما من شأنه الحفاظ على صحة البدن والنفس معا، وكلاهما يؤثر في الآخر ويتأثر به، والحفاظ على الذات يتطلب ان يسعى الفرد الى المعرفة، وان يتواصل صادقا مع ضميره (الأنا العليا) ليجد اجابة شافية بشأن ما اذا كان سلوكه هذا او ذاك مدمرا للذات او حاميا لها، وانه لأمر مؤسف ان نجد الناس يقدمون على سلوكيات رغم علمهم ان فيها تدميرا لذواتهم، أوليس التدخين مدمرا للذات؟! أوليس تضييع الوقت تدميرا للذات؟! أوليس الانحراف بكل صوره واشكاله تدميرا للذات؟! أوليس الحزن والهم تدميرا للذات؟! هذه السلوكيات والكثير من امثالها تدمير للذات، وعلى الرغم من ذلك يقدم عليها الكثير من بني البشر، يقدمون عليها اختيارا وبمحض ارادتهم.