Note: English translation is not 100% accurate
المدينة المنورة.. التقاء الإسلام والتاريخ والحضارة
11 يوليو 2015
المصدر : الأنباء



المدينة المنورة هي واحدة من أكثر الوجهات المفضلة لزوار المملكة العربية السعودية، بفضل احتوائها على مواقع إسلامية وتاريخية شديدة الأهمية.
وتمر المدينة حاليا بعملية تطوير مستمر، في ظل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والقيادة الرشيدة لصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، أمير المدينة المنورة.
المدنية المنورة تمثل مأوى النبي محمد (صلي الله عليه وسلم) ومثواه الأخير.
وقد حملت عبر تاريخها، أسماء كثيرة مثل: الطيبة، وطابة، والمسكينة، ثم في نهاية المطاف اطلق عليها اسم يثرب، وكان ذلك قبيل الهجرة، ولكن في وقت لاحق غير النبي (صلي الله عليه وسلم) اسمها ليصبح "المدينة المنورة". ويعود تأسيس المدينة المنورة بعيدا في التاريخ القديم حيث تم وصل المدينة بمنطقة «المنين»، والتي كانت لها حضارة مزدهرة في الفترة ما بين 360-1300 قبل الميلاد.
وتقع المدينة المنورة في الجانب الغربي من المملكة العربية السعودية، على خط العرض: 24.469 وعلى خط الطول: 39.614 ، وعلى علو (600) متر فوق مستوى سطح البحر، ويقع على بعد (430) كم.شمال مكة المكرمة بحوالي (150) كم شرقا إلى البحر الأحمر. وحوالي (850) كم من مدينة الرياض العاصمة.تمتد مساحة المدينة على مساحة 589 كم مربع، منها 293 كم مربع هي منطقة حضرية، في حين أن بقية الأراضي تقع خارج طوق المدينة. ويبلغ عدد سكان المدينة 995 ,619 وفقا لإحصائية عام 1425 هجرية.
تتمتع المدينة المنورة بالكثير من النعم المباركة، مما يجعلها مدينة مقدسة حقيقية تجتذب إليها العديد من المسلمين من مختلف بقاع العالم. لقد وصفت بركاتها في ذلك الحديث الذي رواه عبد الله بن زيد (رضي الله عنه) فيما نقله عن النبي: (إن إبراهيم حرّم مكة ودعا لها وحرمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة ودعوت لها، في مدِّها وصاعِها مثل ما دعا إبراهيم عيه السلام لمكة).
وقد روى عبدالله ابن عمر رضى الله عنه عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنه قال (عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالْمَدِينَةِ فَلْيَمُتْ بِهَا؛ فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ يَمُوتُ بِهَا ). علاوة على ذلك، هناك عدد من الأحاديث الأخرى التي تشير إلى تمتع المدينة المنورة بمكانة بارزة وبنعم مبجلة.
المسجد النبوي الشريف:
هو ثاني الحرمين الشريفين، وواحد من ثلاثة مساجد تشد إليها رحال المسلمين حصريا، كما ذكر الحديث الشريف، وهي: المسجد الحرام (بمكة)، مسجد الرسول في المدينة المنورة، والمسجد الأقصى في القدس.لا عجب المسجد له احترام خاص لها في وعي كل مسلم. وقد شارك النبي في عملية البناء، ولذلك يحظى المسجد النبوي باحترام كبير في أذهان المسلمين.
العناصر السياحية:
هناك العديد من الأماكن في المدينة التي تتصل بأحداث في السيرة النبوية العطرة وهناك الكثير من الأماكن التي حض النبي (صلي الله عليه وسلم) المؤمنين على زيارتها كما في حديث شد الرحال إلى المسجد النبوي الشريف.
البقيع:
في زمن رسول الله (صلي الله عليه وسلم)، وقع اختيار أهل المدينة على منطقة البقيع لتكون الموقع المحدد لدفن من ينتقل إلى الرفيق الأعلى من أهل المدينة.
مقبرة شهداء غزوة أحد:
دفن الشهداء السبعون الذين استشهدوا في غزوة أحد في هذه المقبرة، بمن فيهم: حمزة بن عبد المطلب، عم النبي، ومصعب بن عمير، حنظلة بن أبي عامر، وغيرهم الكثير.
المساجد:
تحتضن المدينة المنورة العديد من المساجد وأماكن الصلاة، ومن أشهرها:
مسجد قباء:
هو أول مسجد بني في الإسلام، وشارك الرسول في عملية بناء المسجد جنبا إلى جنب مع أصحابه.ويقع المسجد جنوب المدينة على بعد 3.5 كم فقط من المسجد النبوي الشريف.وقد كان رسول الله يزوره من وقت لآخر.
مسجد القبلتين:
مسجد القبلتين يقع بالقرب من "وادي العقيق"، حوالي (5) كم إلى شمال غرب المسجد النبوي. وقد أعطي هذا الاسم لأن بعض صحابة النبي صلى فيه تجاه قبلتين مختلفين، حتى نزلت آية تحديد القبلة.
مسجد الجمعة:
وهو يقع الى الشمال من مسجد قباء، بحوالي (900) م فقط، وقد سمي بهذا الاسم لأن النبي، عندما انتقل من قباء إلى المدينة المنورة كان ذلك في يوم الجمعة، فأقام صلاة الجمعة في هذا المسجد مع صحابته. وكانت تلك أول صلاة ليوم الجمعة يؤمها النبي في المدينة المنورة.
مسجد الميقات:
المعروف أيضا باسم مسجد الشجرة، حيث كانت توجد شجرة اعتاد النبي أن يجلس تحتها في قرية ذي الحليفة، وقد عرف هذا المسجد أيضا باسم مسجد ذي الحليفة، وهو بمثابة ميقات لحجاج المدينة المنورة، أو الحجاج المارين بالمدينة المنورة.
المساجد السبعة:
تقع هذه المساجد في الجانب الغربي من المكان الذي شهد غزوة الخندق.وهناك تفاوت في تاريخ هذه المساجد السبعة ولكن يقال أنها كانت أماكن للصلاة، ويقال أنها كانت أماكن الصلاة داخل معسكر المسلمين خلال غزوة الخندق.وقد مكث الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام في هذا المكان، داعيا الله أن يلحق الهزيمة بكفار مكة، فأستجاب الله لدعوته، وأرسل ريحا عاصفة شديدة اقتلعت خيامهم وأرغمتهم على الهرب من المكان في حالة من اليأس والقنوط. وهنالك مساجد وأماكن أخرى للصلاة مرتبطة تاريخيا بحياة الرسول، مثل مسجد الغمامة، الذي بنى في البقعة التي كان يصلى فيها الرسول صلاة العيد في سنواته الأخيرة.
الجبال:
يعد جبل أحد أهم جبل في المنطقة منتصبا كنقطة بارزة في المدينة ومحتلا مكانة عزيزة في قلوب المسلمين. ومن بين الجبال الأخرى، جبل "عير" وجبل "ثور"، و جبل "الرياح"، وغيرها من الجبال، وهي كلها تشتهر بأشجارها وبيئاتها التي تشكل بيئة طبيعية للنحل وإنتاج العسل الطيب.
الوديان:
كانت المدينة على مر قرون من الزمان تشتهر بتربتها الخصبة ومياهها الوفيرة ويعتبر وادي العقيق أهم وادي في المدينة، وهنالك عدة أحاديث للرسول تشير إلى أهميته.وتوجد على جانب هذا الوادي الكثير من القصور التي بنيت خلال العصرين الأموي والعباسي، وأشهرها قصر سعد بن أبي وقاص التي لا تزال أثاره موجودة حتى الآن، وقصر "عروة" وقصر سكينة بنت الحسين. إضافة إلى ذلك، هنالك مزارع وأشجار نخيل مثمرة وحدائق على جانبي الوادي. وفي الجنوب، عند الجزء الأعلى من الوادي هنالك الكثير من المواقع الأثرية والروضات التي تحتوي على نقوش قديمة تعود إلى القرن الأول الهجري.
سد معاوية:
يقع داخل وادي "الخنق" إلى الجنوب من قرية "العاقول" على مسافة خمسة عشر كم، وكان الطول الأصلي للسد يبلغ نحو ثلاثين مترا.
الصويدرة:
تقع على بعد 60 كم شمالي المدينة، وتنبع أهميتها الأثرية والثقافية من احتوائها على عدد كبير من النقوش والرسوم والوثائق المحفورة في الصخور، والتي ترجع إلى تبرهن على تراثها الحضري السابق على ظهور الإسلام، إلى ما قبل سبعة ألاف سنة قبل الميلاد.كما أنها تحتوي على نقوش إسلامية ذات أهمية حضارية وتواريخ قديمة تم تسجيلها في الفترة بين القرن الأول والقرن الثالث للهجرة.
حرة رهاط:
هي منطقة حمم بركانية. وتحتوي على أكثر من سبعمائة حفرة بركانية. وكان الجزء الواقع في جنوب المدينة هو الجزء الأكثر نشاطا بركانيا، واندلع أخر نشاط بركاني في عام 645 هجرية أي 1256 ميلادية، حيث تدفقت الحمم لمسافة تزيد عن 23 كم.
خط الحجاز للسكك الحديدية:
هذه المحطة هي أخر وأكبر محطة للسكك الحديدية في المنطقة، وتضم الكثير من المنشآت المجهزة مثل الصالات والمكاتب وأماكن الخدمات العامة، وورشة صيانة لإصلاح القطارات.
بساتين التمور:
تشتهر المدينة بمزارع النخيل والتمور وأشهر أنواعها العجوة التي كان يفضل الرسول صلى الله عليه وسلم.
الأسواق والمجمعات التجارية:
التسوق في المدينة المنورة تجربة ممتعة تتيح للزوار مجالا واسعا للاختيار من بين السلع والبضائع. وهي أسواق ومجمعات وشوارع تجارية كاملة تم بناءها حول مسجد "قباء"، وشارع أبي بكر الصديق، وغيره من الشوارع الهامة، التي تتيح للعائلات تشكيلة واسعة من خيارات التسوق، كما يتيح المكان فرصة للتجول والتريض في الأسواق المحلية القريبة حيث يشاهد الزائر المنتجات والحرف التقليدية ويتناول الأطباق المحلية.
المنتزهات والمنتجعات:
أجملها هو منتزه الملك فهد ومنتزه النخيل ومنتزه جبل أحد.
الثقافة والفنون والرياضة:
تتمتع منطقة المدينة بمعالم وأنشطة ثقافية وعلمية مشهورة تعكس ثراء الحركة الثقافية والأدبية في المجتمع المحلي، ومن أشهر هذه المعالم، مركز الملك فهد لطباعة القرآن الكريم ومكتبة الملك عبدالعزيز، ومكتبة المسجد النبوي الشريف ومركز المدينة المنورة للأبحاث والدراسات، ومؤسسة جائزة المدينة المنورة، ومؤسسة جائزة الأمير نايف للسنة النبوية والدراسات الإسلامية المعاصرة.
ويعد النادي الأدبي في المدينة المنورة في طليعة المؤسسات الثقافية في المنطقة قاطبة، حيث ينظم ويتبنى الكثير من المنتديات والأمسيات واللقاءات الأدبية، ومن جهة أخرى يقوم فرع الجمعية السعودية للثقافة والفنون في المدينة برعاية المواهب والحفاظ على التقاليد التراثية والمحلية. كما يوجد في المدينة الكثير من النوادي الرياضية مثل نادي أحد ونادي الأنصار.
الفنادق والوحدات السكنية:
تحتوي المدينة المنورة على الكثير من الفنادق من مختلف البيئات مما يجعل المدينة جاهزة دائما لاستقبال الزوار وتلبية احتياجاتهم ومتطلباتهم. كما تضم المدينة عددا كبيرا من الشقق المفروشة للرجال، وهنالك الكثير من المناطق الترفيهية بالمدينة التي تجتذب أعدادا كبيرة من الزوار والضيوف كل عام، ويحرص القطاعان العام والخاص على توفير وسائل الترفيه للعائلات والأطفال في أجواء بهيجة.
المطاعم:
تحتوي المدينة على العديد من المطاعم المحلية والعالمية إضافة إلى سلسلة من المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة إلى جانب الوجبات التقليدية.
التقاليد الرمضانية:
تمتلك المدينة خصائصها المميزة والتي تظهر في شهر رمضان، والتي تتجلى ببساطتها وكرم الضيافة التي تنبع من مواطنيها بما يجعل تجربتك للعيش فيها تجربة لا تنسى. وقد جرت العادة على تقديم وجبات الإفطار في رمضان في باحة المسجد النبوي وكذلك في المساجد الأخرى.حيث يتنافس أهل المدينة للحصول على الثواب والبركة من الله بخدمتهم للصائمين. وهذه العادات تمثل الآن تقليدا شائعا في المدنية يلاحظه الزائر بوضوح خلال شهر رمضان المبارك، حيث يقدم لك السكان المحليون الطعام، وحيث ترى أحدهم وهو يقدم لك التمر والقهوة وغيرها بينما يقدم لك آخر ماء زمزم.