Note: English translation is not 100% accurate
أكد خلال محاضرة بكلية الآداب أن على خريجي اليوم النزول إلى ميدان الممارسة لأن الشهادة وحدها لا تغني عن كسب الخبرة
يوسف عبدالرحمن: الصحافي صاحب رسالة نبيلة وعليه السعي لنقلها بإخلاص من دون تحريف للأحداث أو الوقائع
23 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء



على الصحافي عدم السعي في بداية عمله إلى الوصول السريع وتحقيق المكاسب المادية
ضرورة تحقيق التوازن بين الواجبات الاجتماعية والعمل في مجال الصحافة
تجربتي الطويلة الممتدة منذ الثمانينيات علمتني أن اختيار الصحافي للباب الذي سيدخله هو بداية الاحترافية
ثامر السليم
أكد مستشار الإدارة العامة في «الأنباء» الزميل يوسف عبدالرحمن ان العمل الصحافي يحتاج الى شخص ذي فكر متقد وحاضر البديهة، داعيا الى ضرورة عدم السعي في بداية العمل الصحافي الى الوصول السريع وتحقيق المكاسب المادية بقدر الكتابة والقراءة بصورة مستمرة واستغلال الفرص المتاحة من الدخول في دورات والاحتكاك بذوي الخبرة لاكتساب مهارات الكتابة.
وأضاف خلال محاضرة ألقاها بكلية الآداب- قسم الاعلام ان على الصحافي تحقيق التوازن بين الواجبات الاجتماعية والعمل في مجال الصحافة، حيث ان الصحافي ليس موظفا ولا يمكنه التحكم في وقته، لافتا الى ان الصحافي صاحب رسالة نبيلة وعليه السعي لنقل رسالته بكل إخلاص وتفان من دون تحريف للأحداث والوقائع، وعليه ان يحاول العمل بجميع الأقسام المختلفة للصحيفة لاكتساب الخبرات العملية.
وأشار عبدالرحمن الى انه من خلال تدريسي لمجاميع صحافية هنا وهناك وجدت ان خريجي قسم الإعلام في كلية الآداب يتأثرون كثيرا بالنمط الأكاديمي من حيث الالتزام بحدود النظرية الإعلامية، وما سمعوه من تنظير من الأستاذ الذي يدرسهم، بينما تبنيت عناصر ليست لها علاقة بالتعليم الجامعي وربما شهاداتهم أقل، لكن «هاوين» للصحافة وقد نجحوا معنا أكثر من حملة الشهادات، وذلك لأننا نعلمهم في الميدان ونصحح أخطاءهم ونوجههم على الفور، ومع الممارسة يصبح الواحد منهم صحافيا محترفا.
وتابع: أنا مع الشهادة في الإعلام، لأن خريج الإعلام إذا مارس وتدرب فبالتأكيد سيكون ملما بالنظريات الإعلامية وثقافة الصحافة وستكون عنده مرجعية مهنية خالصة من رحم الإعلام، لذا على خريجي اليوم من أولادنا وبناتنا أن ينزلوا الى ميدان الممارسة، فالشهادة وحدها لا تغني أبدا عن كسب الخبرة، وما ينفعك حقيقة هو أن تنتسب لإحدى الصحف لتمارس دورك وتطبق ما تعلمت، كما أنصح بأن تبدأ بمركز المعلومات والأرشيف ثم تدور على جميع أقسام الجريدة حتى تختار ما يناسب توجهك وثقافتك ورغبتك، وأنصح كذلك دائما بـ «التحقيق الصحافي».
وأكد عبدالرحمن ان التحقيق الصحافي من الأمور المهمة والمتخصصة وعلى الصحافي الناجح عدم ترك معلومة مهما كانت، حيث ان تلك المعلومات تشكل خلفية تفيد أثناء الكتابة، متحدثا عن تجربته الشخصية في إجراء تحقيقات في أفغانستان واريتريا والبوسنة ومورو وكشمير وغيرها من المناطق الاخرى، مضيفا ان التحقيق الصحافي هو في الأساس خبر او فكرة او قضية يلتقطها الصحافي من المجتمع الذي يعيش فيه ثم يقوم بجمع مادة الموضوع بما يتضمنه من بيانات او معلومات او آراء تتعلق به، لافتا الى ان أهمية التحقيق تنبع من كونه يخص أو يلمس اكبر عدد ممكن من القراء الذين يستهدفهم، مؤكدا أهمية الرجوع الى أرشيف الصحيفة عند كتابة التحقيق.
وأوضح ان التحقيق الصحافي يتصدر ما سواه من أبواب أخرى، فمثلا التقرير الإخباري أو التحليلي من الممكن جدا ان نستخرج منه تحقيقا صحافيا «يكسر الدنيا»، ويلقي الضوء على مجموعة من البشر والأحداث، وهو ما يجعله في الواجهة وفي مقدمة نشرات الأخبار، مشيرا الى ان التحقيق الصحافي هو «البلورة السحرية» التي يمكن للصحافي ان يتصورها ليقوم بالتحقيق كي يتوصل الى الحقائق والتفاسير التي يكمن وراءها الخبر والقضية والمشكلة او الفكرة أو الرأي الذي يقوم حوله التحقيق ليمارس فنا قائما على التفسير الإعلامي للأحداث ومعرفة آراء الأشخاص، وباختصار شديد يعد من أحدث الأساليب في الصحافة وأخطرها لأنه ينقل الكلام عن شهود عيان.
ولفت عبدالرحمن الى ان التحقيق الصحافي منوع وشامل وممتد، فهناك التحقيق التحريري المدعوم بالصور والإحصاءات والبيانات، وهو يستهدف الرأي العام أو تشكيل رأي عام جديد وتوجيهه أو استشراف المستقبل، كما هناك التحقيق المصور القائم على مجموعة صور، ونحن نعلم ان الصورة بليغة وأحيانا كثيرة تغني عن ألف مقال أو تعليق. وهناك ايضا التحقيق المرسوم، وتتم فيه الاستعانة برسام ليقوم بعمل رسمة تقوم مقام الصورة، وهو بديل ناجح للصورة ويصلح للتحقيق الساخر والترفيهي، وهناك كذلك التحقيق السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وغيرها.
واشار الى ان أي صحافي يريد أن يتخصص في التحقيق الصحافي فعليه ان يكون فطنا ذكيا ألمعيا، يحسن التصرف في المواقف والتخمين والاستنتاج والتحليل، كما يجب عليه ان يلم بكل الوسائل الحديثة من الأجهزة الذكية اليوم، مبينا اننا كنا في السابق نحمل المسجل «الكاسيت» والكاميرا والورق والأقلام، ولكن اليوم مع التطور أصبح كل هذا في جهاز واحد.
وكنت في السابق أحمل عشرات الأقلام ومسجلين وأكثر من كاميرا احتياطية وأغير ملابسي خوفا من الرصد والمتابعة.. أما اليوم فالعملية سهلة جدا، فالأجهزة تغنيك، مشيرا الى ان تجربتي الطويلة الممتدة منذ الثمانينيات حتى اليوم علمتني ان اختيار الصحافي للباب الذي سيدخله هو بداية الاحترافية والحرفية الصحيحة، فمن غير المعقول ان ينجح صحافي في مجال لا يحبه ولا يكون مهيأ منذ البداية للمضي في طريقه وتحقيق النجاحات فيه، وتبقى النصيحة ان تلتزم بالخطوط المرسومة لك من مؤسستك حتى لا تقع في المحظور. كما ينبغي ان تعمل جاهدا حتى يكون تحقيقك أو عملك جسرا لمزيد من الحقيقة، وهنا أحذر من انعكاسات عملك على أساليب التعبير الشعبية وأوساط الرأي العام، ويجب ان تطرح حلولا مرتبطة بالتطورات وقابلة للتطبيق، ولا تطرح رأيا شخصيا حتى يوصف عملك بالحيادية والواقعية، ولا تهمل رسالة أو نصيحة، وتابع كل ما هو جديد، وارصد ردود فعل قرائك في الموقع الإلكتروني.
وتذكر أن الصحافي الناجح «الدينامو» هو من يعتمد على اتصالات جريدته واتصالاته ويكون مستعدا لعمله خاصة «التسجيل والتصوير»، وأن يفعل كل الإمكانيات من دقة ومتابعة ونباهة، وأقولها بكل صدق «الصحافي محقق شرطة وأدلة جنائية»، لافتا الى ان الصحافي «الشاطر» هو من يختار كلماته وعباراته من واقع التحقيق، لأن هذه الكلمات هي التي تدغدغ المشاعر وتلامس العواطف.
وأكد عبدالرحمن انه على من اختار درب الصحافة الحقة ان يستشعر عظم المسؤولية وأن يكون مستعدا لأي طارئ، أتدرون يوم كنت أستعد لتغطية الحرب الأفغانية دخلت دورة متخصصة في عمل مراسل الحروب، وقضيت أسابيع في أرشيف جريدة «الرأي العام» وأرشيف مجلة «البلاغ» ومجلة «المجتمع»، إضافة الى كل ما صدر عن هذه الحرب من أخبار المذياع والتلفاز والتقارير الإخبارية.
وأشار الى «انني كنت محظوظا يوم تعهدتني «الأنباء» بالتوجيه والمساندة، فهناك كادر بشري كبير من أصحاب الخبرة تواضعت لهم وسألت واجتهدت فعلموني لأنهم أصحاب قلوب كبيرة تفرز الصحافي الراغب حقيقة في التعلم من الانتهازي، وكنت أركض أكثر من 8 كيلومترات يوميا حتى أكون مستعدا لهذا النوع من التحقيق الميداني. وكنت في كل رحلاتي أحمل كل ورقة وآخذ كل صورة تقع في يدي، سواء مجلة إعلامية، أو خريطة.. فكلها مادة أرشيفية يستفاد منها لاحقا وتثري القضية المطروحة وتضيف الكثير من المعلومات والحقائق وتكون بذلك عنصرا مهما من عناصر التوثيق المعلوماتي، وليتذكر كل منكم انه كلما حولت تحقيقاتك الى كتاب ضمنت رصيدا من الإنجازات يكون مرجعا للباحثين وطلاب العلم، لأن الجهد الإنساني في كتاب يسهل هذه المهمة للفائدة العامة».
الصحافي المنجز يكون له أكثر من مؤلف
قال الزميل يوسف عبدالرحمن ان الله ـ عز وجل ـ أعانني وقمت بطباعة أكثر من كتاب، منها:
٭ المسلمون في ماليزيا الفلبين تايلند سنغافورة 1987.
٭ القضية الأفغانية 1989.
٭ شهور التشرد 1994.
٭ مأساة كوسوفا 1999.
٭ واقع وهموم الصحافة الإسلامية 1999.
٭ مفتي الجزيرة العلامة عبدالعزيز بن باز 1999.
٭ تقارير توثيقية للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية 2000.
٭ شراكة من أجل البيئة 2001.
٭ ثقافة الأمة الوسط 2001.
٭ اليهود قتلة الأنبياء وأعداء البشرية 2001.
٭ التحقيق الصحافي.
وأتمنى أن أنتهي منه لأضع فيه تجربتي الصحافية ـ إن شاء الله تعالى ـ وأيضا كتاب عن إريتريا الحرة والروهينجيا.
أصعب المواقف في حياتي الصحافية
يقول الزميل يوسف عبدالرحمن: لقد مررت بمواقف خلال حياتي المهنية لا أنساها فمثلا في أفغانستان فقدان الأخوة والأصحاب الذين استشهدوا وعلمهم عند ربهم، ولا نزكي على الله أحدا ولم يتحقق حلمهم في أفغانستان حرة. وفي البوسنة والهرسك هزني موقف تسليم المغتصبات لذويهن وكذلك رحيل مئات الآلاف من الأطفال. وفي مورو فرحت بعقد الاتفاق وآمل أن تتحقق أهداف إخواننا بحكم ذاتي مستقل. كما أتطلع في اريتريا رغم نيلها الاستقلال وبقائها تحت الأسر حتى اليوم إلى يوم الحرية الحقيقية الذي دعا إليه الزعيم حامد ادريس عواتي وصحبه. كما آمل أن يساند المجتمع الدولي متطلبات المسلمين البورميين في الروهينجيا واراكان الذين يتعرضون لمذبحة العصر على مرأى العالم.
عامل نظافة
قال الزميل يوسف عبدالرحمن: من التحقيقات الصحافية التي أعتز وأفخر بها انتحالي صفة مهنة عامل النظافة ونسميه «الزبال أو الكناس» وكنت في التحقيق أقول للإخوة المصريين انني بنغالي، في حين أقول للأخوة البنغال انني مصري. وقد عشت معهم 4 أيام متتالية واستطعت ان أنفذ الى صميم مشاكلهم وأن نحل بعضها، فمثلا أحد المصريين ساعدناه بأن زوجنا ابنته بدفع ما عليها من التزام في بيت الزوجية، وعامل نظافة هندي أجرينا له عملية لإزالة الماء الأبيض بعينه، كما تم تقليص عدد من يسكنون بالغرفة الواحدة من 12 إلى 4 وكان هذا نجاحا باهرا لأنني اجتهدت في ان أمحو النظرة الدونية من قبل المجتمع لهذه الفئة التي تعمل من أجلنا.
«الأنباء» تفتح أبوابها للخريجين
وجه المحاضر في الختام دعوة لمن يرغب - عقب التخرج - في الالتحاق بجريدة «الأنباء» ليمارس الجانب الميداني، مؤكدا ان هذا ما تعلمناه من مؤسس الجريدة العم خالد يوسف المرزوق ـ رحمه الله ـ الذي أراد «الأنباء» صوتا للكويت والكويتيين.