Note: English translation is not 100% accurate
اختصاصيو علم نفس واجتماع لـ«الأنباء»: يجب التفريق بين الأمراض والاضطرابات النفسية لاختلاف سبل علاجها
3 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء





المشعان: 30% نسبة لا يستهان بها والفئة التي تنتشر فيها هذه الظاهرة أكثر من غيرها هي فئة الشباب وخاصة مرحلة الثلاثينيات
الحويلة: فتح ما يقرب من 2000 ملف سنوياً ما بين أطفال ومراهقين وراشدين في مركز الصحة النفسية وعلاج الإدمان
الموسوي: كلنا مرضى نفسيون ولكن بدرجات وهناك أمراض يمكن السيطرة عليها وأخرى تحتاج إلى تدخل خارجي
شعيب: الحل الأنسب لهذه المشاكل النفسية وتفادي زيادة نسبتها هو عبر المكاشفة والمصارحة بهذه النسبة المخيفة
البارون: الهدف من الإعلان عن هذه النسبة هو تحفيز الناس على التعامل مع الاضطرابات النفسية بشكل طبيعيرندى مرعي
أكد اختصاصيو علم نفس واجتماع أن نسبة 30% مصابون بأمراض نفسية «ان وجدت» أمر لا يستهان به ولا بد من التنبه والتصدي له بكل الوسائل والسبل العلاجية والاستيعابية المجتمعية، وأكدوا على ضرورة التفريق بين المرض النفسي والاضطرابات النفسية، وشرحوا طبيعة الأمراض والاضطرابات النفسية وسبل علاجها مشددين على ضرورة التفريق بينهما.
هذا ويرى الأستاذ في جامعة الكويت كلية العلوم الاجتماعية ورئيس مركز المشعان للاستشارات النفسية والاجتماعية والتربوية الاستشاري النفسي د.عويد المشعان أن الموضوع يستحق التوقف عنده، ولا بد من تسليط الضوء عليه، فنسبة 30% ليست قليلة، ولا يستهان بها، لا بل هي مؤشر خطير نسبة للاحصاءات العالمية في هذا المجال، كما أنه لتوخي الدقة لابد من العودة الى الدراسات والاستبيانات التي استندت اليها وزارة الصحة والتي على أساسها أصدرت تقريرها. فما تم الاعلان عنه يعتبر ناقوس خطر ولا بد من أن تتضافر جهود وزارة الصحة وكافة الجهات المعنية في البحث عن الأسباب الرئيسية لايجاد طرق الحد من زيادة هذا الرقم.
وقال المشعان إنه لا يمكن القول بأنه لا توجد أمراض نفسية في الكويت وذلك لأن تعرض البلاد للغزو كان له أثره النفسي على المواطنين ما دفع الى انشاء مكتب الانماء الاجتماعي لمعالجة هذه الحالات حينها، وهنا لابد من الإشارة الى أن الاكتئاب والقلق هما من أبرز هذه الأمراض التي نجد أنها في تزايد مستمر لذا لابد من اجراء مسح ديموغرافي للكويت قاطبة لمعرفة الأنواع الاكثر انتشارا بين الناس.
وتابع المشعان أنه ربما جاء تحرك وزارة الصحة في هذا الاطار متأخرا وذلك لأنه لطالما كان ملاحظا وجود اضطرابات نفسية لدى الناس وذلك من خلال المراجعين الذين كانوا يترددون على المكاتب المختصة، ولكن، تابع المشعان، لابد من التفريق بين الاضطرابات النفسية والعقلية وذلك لأن الأخيرة قليلة جدا في حين أن الاضطرابات النفسية موجودة بشكل مضطرد ومتزايد بين الأطفال والرجال والشباب والنساء خاصة في فترة ما بعد الولادة.
وأضاف أن المجتمع الكويتي ليس منعزلا عن المجتمعات الأخرى وما يحصل في العالم حتما له تأثيره على الكويتيين، لذا نؤكد وجود مشاكل نفسية وهذا الأمر يحتاج الى انشاء عيادات متخصصة أو السماح للمختصين بأن ينشئوا مراكز متخصصة لمعالجة هذه الظواهر.
وأشار المشعان الى أن الفئة التي تنتشر فيها هذه الظاهرة أكثر من غيرها هي فئة الشباب وخاصة مرحلة الثلاثينيات وهذا الأمر يعود الى عدة عوامل منها البطالة والعزوف عن الزواج ولا يمكن أن نغفل انتشار وسائل الاتصال الاجتماعي ولجوء الشباب اليها للهرب من واقع يعيشون فيه أو من ضغوط الحياة، الأمر الذي يزيد من العزلة في هذه الفئة وهي بدورها مؤشر خطر آخر يجب التنبه اليه وتفاديه.
وشدد المشعان على ضرورة توعية الافراد حيال مخاطر انتشار هذه الحالات التي ربما هم لا يعيرونها اهتماما كبيرا في حياتهم الا أنها لابد من التنبه لها والاسراع في حلها، كما أنه يجب توعية الناس أيضا حول أهمية التعامل مع الأمر بشكل طبيعي، فالمرض النفسي بكل أنواعه وحالاته ليس معيبا بل له سبل ووسائل علاج كالأمراض العضوية وتأخذ فترة زمنية بحسب الحالة ويتم الشفاء منها، وهذه نقطة بغاية الأهمية اذ إن الناس يتعاملون بحذر وخوف مع هذه الحالات، فلا بد من أن نجعل الانفتاح الذي يعيشه العالم اليوم يطول هذا الموضوع أيضا وأن يكون هناك انفتاح فكري وتوعية شاملة وإدراك أهمية التعاطي مع هذه الأمراض والحالات بكل طبيعية مدركين أن بعض الحالات يكون الشفاء منها أسرع من المتوقع.
التعامل مع أنواع الاضطرابات النفسية
من جانبها، قالت أستاذة علم النفس د.أمثال الحويلة إن ما تم اعلانه مؤخرا ان 30% من الكويتيين يعانون من امراض نفسية يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار وذلك لأن هذه النسبة كبيرة جدا وتتطلب الالتفات لها.
وقالت إن هذا الاعلان عن طريق مدير مركز الكويت للصحة النفسية ومركز علاج الادمان من واقع عدد الملفات، حيث أقر ايضا بأنه يتم فتح ما يقرب من 2000 ملف سنويا ما بين أطفال ومراهقين وراشدين في مركز الصحة النفسية وعلاج الادمان وكذلك صرح بزيادة عدد الكويتيين المصابين بالاكتئاب.
وتابعت أنه من هذا المنطلق يجب ان نبين ونوضح ما هو المرض النفسي، والفرق بينه وبين المرض العقلي، وما الاضطرابات المصاحبة والسلوكية وغيرها.
فمن الوهلة الاولى يظن القارئ غير المتخصص ان 30% من الكويتيين مضطربون نفسيا وعقليا او ما يسمى بالجنون المصطلح العام ولكن هذا غير صحيح لأن المرض النفسي لا يندرج تحت الاضطرابات العقلية والجنون، بل هو حالة مؤقتة من مجموعة اعراض تستمر لفترة يمكن علاجها دوائيا ونفسيا وسلوكيا ويعود الفرد بعدها سليما مثل الامراض العضوية.
فالمرض النفسي هو اضطراب يصيب الفرد عبارة عن مجموعة من الاعراض حسب المرض تزيد على حدها وتبدأ في التسبب بقلق للمريض، فعلى سبيل المثال كلنا نصاب بالقلق أحيانا ومن عدة أشياء وأسباب، وهذا قلق طبيعي مثل القلق من الامتحان الذي يدفع الى المذاكرة والتحصيل، وقلق الام على ابنها الذي يجعلها تهتم به وترعاه، كل هذا في الاطار الطبيعي. ولكن لو زادت حدة القلق الى القلق المرضي من الامتحان الذي يجعل الفرد لا يستطيع الاجابة او لا يدخل الامتحان. وقلق الام لو زاد كأن لا تجعل الطفل يفعل اي شيء او يتحرك من الرعاية الزائدة، هنا يصبح القلق مرضا لابد من علاجه حسب شدته دوائيا او سلوكيا.
وكذلك الاكتئاب، كلنا نمر بأوقات من الضيق والحزن بشكل عام ولكن نقوم بأداء اعمالنا ولكن في مزاج اكتئابي غير مريح. ولكن لو زادت حدة الاكتئاب لدرجة تجعل الفرد ينطوي ولا يمارس مهام حياته ولا يذهب للعمل ودائم البكاء هنا يصبح الاكتئاب مرضا يجب علاجه.
وكذلك الوسواس القهري، كلنا لدينا قدر من الوساوس والذي يجعلنا نقوم بعملنا بدقة شديدة لكن أيضا لو زادت حدة الوساوس سوف تعوقنا عن الانجاز وهنا يعد الوسواس مرضا يجب علاجه.
فالقلق والاكتئاب والوسواس القهري والهيستيريا واضطرابات المزاج كلها أمراض نفسية يمكن علاجها وهذا ما يقصده المتخصصون عكس الأمراض العقلية كالفصام والذي يساوي الجنون واضطراب التفكير والسلوك. المريض النفسي لا يمكن تمييزه إلا إذا باح بمرضه وأعراضه ولكن اذا لم يبح بها تراه انسانا عاديا مثلنا. أي إن نسبة الاضطراب النفسي غير المرض العقلي والاضطرابات الشخصية.
وبالنسبة لزيادة مرضى الاكتئاب قد ترجع لنمط الحياة وسرعة الملل بالإضافة لدخول بعض العوامل الوراثية في ذلك ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار هذه النسب بعمل دراسات تبحث في هذه المشكلات وأساليب حلها.
التفريق بين الاضطراب النفسي والمرض النفسي
بدوره، قال الاستشاري النفسي والاجتماعي د.حسن الموسوي إن تعرف معايير ومقاييس أية نسب تعطى، وفيما يتعلق بالنسب التي أعلن عنها وكيل وزارة الصحة لا بد وأن نعرف ما إذا كانت تقديرية تقوم على نسب الأمراض العضوية التي تزور العيادات الطبية المتخصصة.
وشدد على أهمية استخدام مصطلح «اضطراب نفسي» وليس «مرضا نفسيا» وذلك لأن هذه الحالة تأتي نتيجة العوامل البيئية والجينية والتي تؤدي بدورها إلى حصول اضطراب نفسي لدى الفرد وما يعني أن يخرج بسلوكه الفردي عن دائرة السواء أي إنه لا ينسجم بسلوكه مع السلوك العام. وهنا لابد من التمييز بين أنواع الاضطرابات، فالاضطرابات البسيطة تأتي نتيجة الأزمات والأحداث التي يمر بها الإنسان والاضطرابات المزمنة هي تلك التي ترافقه منذ الصغر نتيجة طريقة تنشئته أو صراع داخلي أو نتيجة فشل ما الأمر الذي أثر على سلوكه مع نفسه ومع الآخرين.
كما أن هناك اضطرابات نفسية ترتبط بالتغير الهرموني أو بخلل في الجهاز العصبي وهنا لا بد من التدخل الدوائي، في حين أن الضغوطات والفشل وغيرها لا تحتاج إلى الدواء بل إلى اعادة بناء الذات واعادة رسم خريطة حياته والتكيف مع متطلبات الحياة.
وقال الموسوي إن في الطب النفسي هناك جملة دائما يجب ترديدها ألا وهي «كلنا مرضى نفسيون» ولكن بدرجات فهناك أمراض يمكن السيطرة عليها وأخرى لا يمكن السيطرة عليها وتحتاج إلى تدخل خارجي من قبل الطبيب النفسي أو المعالج النفسي. الطبيب النفسي مهمته وصف العلاج الدوائي ويصف الدواء للمرضى أما المعالج النفسي فهو يقدم علاجا لنمط التفكير والشخصية ورؤيته للأحداث وكيفية التكيف مع المتغيرات الحياتية.
كمـــا أن هنــاك نوعــا من الاضطرابات الســـايكوسومـــاتيــة psychosomatic وهي الأمراض النفسية والجسدية بمعنى أن المرض جسدي ولكن سببه نفسي كأمراض الضغط والسكري والقولون والمعدة والصداع النصفي وغيرها من الأمراض المعاصرة التي يعاني منها معظم الناس وغالبا ما تكون الأمراض النفسية من الدرجة الثانية هي المسببة لهذه الأمراض. ويعتقد الموسوي أن النسبة التي تم الاعلان عنها هي حتما قائمة على هذه الأمراض وعلى عدد المرضى الذين يرتادون هذه العيادات.
وقال الموسوي إن الأمراض النفسية تعتبر في بعض المجتمعات من المحظورات اذ ليس من السهل الحديث عن هذا الجانب ودائما يرتبط المرض النفسي بالجنون وأنه لا يمكن التخلص من هذا المرض لا بل أكثر من ذلك ينظر الناس إلى المريض النفسي بصورة سلبية لذا لابد من أن تكون هناك توعية مجتمعية بأن المرض النفسي كأي مرض آخر ولا بد من التعامل معه بايجابية وذلك لأن الخطوة الأولى في العلاج هي التكيف مع الحياة الجديدة وأخذ القرار في الشفاء من هذه الاضطرابات.
كما أن فكرة زيارة الطبيب النفسي يجب أن تكون عادية ومقبولة لدى الناس وذلك لأن كل إنسان معرض لهذه الحالات في أي وقت فأي فشل أو صدمة عاطفية قد تؤثر على تصرفات الفرد لا بل تحدث تغييرا في هذه التصرفات.
اعتراف بجهود «الصحة»
وقال الموسوي إنه لابد من الاعتراف بجهود وزارة الصحة في تغيير اسم مستشفى «الطب النفسي» الى «مركز الصحة النفسية»، والى وجود معالج وطبيب نفسي في المستوصفات للتعامل مع الحالات التي تحتاج الى مساعدة مختصين. ولكن لابد لوزارة الصحة أن تقوم بفرض الرقابة على مراكز الطب النفسي والتي تبيع الوهم للمرضى والتي غالبا ما يكون لها أثر سلبي على المريض، ويجب أن تكون تراخيص هذه المراكز بيد وزارة الصحة وليس بيد وزارة التجارة.
النسبة أكثر من 30%
من جهتها، قالت أستاذة علم النفس الحاصلة على دكتوراه فلسفة أخلاق د.عالية الشعيب إنها تتوقع أن النسبة أكثر من 30% ولكن الأمر يعتمد على الدراسة التي أجرتها وزارة الصحة ونوعية الأسئلة التي تضمنها الاستبيان، وقالت: لو حسبنا حجم الديون والقروض والايجارات العالية وما نتج عنه من ضيق نفسي وكآبة وهم وتفكير، اضافة الى تأجيل تحقيق الطموحات والأحلام المهنية والشخصية، هذا عدا عن تعطل التنمية والانجازات في الدولة وما تتسبب به من شعور باليأس الوطني والحضاري مقارنة بتطور بقية دول الخليج نجد أن هناك أسبابا كافية لتكون لدينا نسبة مرتفعة من المرضى النفسيين.
وقالت إنه من الأسباب أيضا ارتفاع نسب الطلاق والعنوسة وعزوف الشباب الرجال عن الزواج وما نتج عنه من فراغ عاطفي وانحرافات سلوكية وتعدد للعلاقات وغياب قيمة الحب الحقيقي ومفهوم الأسرة الصحيح، كذلك تردي المناهج الدراسية وعدم موضوعية الاعلام وكمية سموم الأخبار السلبية يوميا وما تضخه في الفرد من احباط نفسي وعجز عن فعل الاصلاح وانعدام التوازن النفسي وتراجع الشعور بالأمان.
وترى أن الحل الأنسب لحل هذه المشاكل النفسية وتفادي زيادة نسبتها هو عبر المكاشفة والمصارحة بهذه النسبة المخيفة، وتخصيص عيادات للمعالجة قبل تفاقم الوضع مع الاحتفاظ بالسرية التامة لشخصانية الحالات. كما يجب وضع خطة نفسية اجتماعية لوضع حلول يمكن تطبيقها على أرض الواقع، لتفكيك الأزمة، والحد من انتشارها وارتفاع النسب وتحول بعضها للحد الأقصى الذي قد يؤدي للانهيار أو الانتحار.
إيجابية في التعاطي مع المختصين
على خلاف أستاذ علم النفس د.خضر البارون الذي يرى أن نسبة الـ 30% نسبة كبيرة، مشيرا الى ان المرض النفسي هو عندما يصل الانسان الى مرحلة أصبح فيها المرض يعيقه عن القيام بعمله وأداء واجباته اليومية. الا أن الكويت وبحسب دراسات لإخصائيين تعيش معدلا عاليا من السعادة والرفاهية، كما أن الكويت من أكثر دول الخليج التي تساوي المرأة بالرجل.
ويرى البارون أن الهدف من الاعلان عن هذا الرقم هو تحفيز الناس على التعامل مع الاضطرابات النفسية بشكل طبيعي وألا يخافوا من الافصاح عنها ان وجدت، وقال البارون إن الناس اليوم لديها نسبة وعي عالية في هذا الجانب وقد لمسنا ذلك من خلال زيارة الناس للمكاتب الاستشارية والنفسية لطلب النصح والمساعدة في التعامل مع الأمور الحياتية التي يواجهونها وهذا مؤشر ايجابي على بدء الناس بالتعاطي بإيجابية مع الاختصاصيين النفسيين ويسيرون على الطريق الصحيح في هذا المجال.