Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
العداء للمسلمين.. رهان «ناجح» للجبهة الوطنية الفرنسية
11 ديسمبر 2015
المصدر : باريس ـ الأناضول
فوز تاريخي حققته الجبهة الوطنية في فرنسا، هذا الحزب اليميني المتطرف الذي تتزعمه مارين لوبان، في الانتخابات المحلية التي شهدتها فرنسا الأحد الماضي، حيث تصدر الحزب طليعة الترتيب إثر حصوله على 27.73% من أصوات الناخبين، مستفيدا من السياق العام المخيم على البلاد، على خلفية هجمات باريس الأخيرة.
فوز شكلت معاداة الإسلام وقودا للترويج له خلال الحملة الانتخابية، من أجل دفع مؤيدي اليمين المتطرف والمترددين إلى التصويت لصالح الجبهة الوطنية، ما يثير تساؤلات بشأن استمرار هذا الرهان وتداعيات ذلك، في ظل تأكيد خبراء على أن هذا النجاح يتجاوز «الحيز الظرفي».
فحزب مارين لوبان المعروف، منذ تأسيسه من قبل والدها، جون ماري لوبان، بعدائه للمهاجرين، صعد من لهجته المعادية ل «الإسلام المتطرف»، ولكن أيضا للمهاجرين ذوي الأصول الإسلامية، وذلك إثر الهجمات الإرهابية التي استهدفت العاصمة الفرنسية في 13 نوفمبر الماضي، ضمن سلسلة أحداث تعتبر الأكثر دموية في تاريخ البلاد منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي مواجهة الخلط السائد بين الإسلام والإرهاب، لم يستهدف الحزب اليميني المتطرف المسلمين صراحة، بيد أن أبرز قياداته، مثل مارين لوبان وابنة شقيقتها ماريون مارشال لوبان، أطلقوا، 6 أيام قبيل الانتخابات الجهوية الفرنسية التي جرت في السادس من هذا الشهر، سلسلة من التصريحات تنذر، على حد قولهن، بإعلان «الحرب» على المسلمين وفرنسا.
ففي الثاني من ديسمبر الجاري، أي 4 أيام قبل الانتخابات المذكورة، قالت مارين لوبان، خلال حملتها الانتخابية، إنه «(في مواجهة المتشددين)، لا خيار أمامنا سوى أن ننتصر في هذه الحرب، وإن فشلنا، فإن الشمولية الإسلامية ستستولي على السلطة في بلادنا (...) وستحل الشريعة محل دستورنا، والإسلام المتطرف سيأخذ مكان قوانينا، وستدمر مبانينا، وتحظر الموسيقى، وسيقع التطهير الديني مع كل ما يصاحبه من أهوال».
من جانبها، قالت مارشال لوبان، قبل 5 أيام من الانتخابات الجهوية: «لسنا أرض إسلام، والفرنسيون ليسوا في الأصل مسلمين، وإذا أراد الفرنسيون أن يكونوا مسلمين، فعليهم التوافق مع قيم وأسلوب حياة صنعه التأثير اليوناني والروماني و16 قرنا من المسيحية».
تصريحات استثمرت هجمات باريس لتدفع إلى الواجهة بـ «نقاط الارتكاز المحورية» للجبهة الوطنية الفرنسية، بحسب خبراء، ممن لفتوا إلى أن الحزب تمكن من «توحيد» قاعدته الانتخابية، ليقدم نفسه، مستقبلا، كلاعب أساسي في المشهد السياسي الفرنسي.
ستيفاني بيزارد، المحلل السياسي بمؤسسة «راند»، أحد أهم المراكز البحثية الغربية، ومقرها الرئيسي في ولاية كاليفورنيا الأميركية، أوضح أن «الهجمات أبرزت إلى الواجهة المحاور الرئيسية للجبهة الوطنية، ألا وهي الأمن والتهديدات التي يمثلها الإسلام المتطرف، إضافة إلى التحذير مما تعتبره خطر (اتفاقية) شنغن (تسمح بإلغاء عمليات المراقبة على الحدود بين البلدان الموقعة عليها)»، مضيفا أن تلك الهجمات «شجعت» أولئك الذين قرروا التصويت للجبهة الوطنية على فعل ذلك.
وبالنسبة للباحثة بكلية الاقتصاد في لندن، مارتا لوريمير، حول الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، فإن الهجمات حسمت قرار المترددين أو أولئك الذين كانوا مترددين في التصويت لحزب لو بان، ودفعتهم نحو اختيار حزب يميني متطرف.
وبخصوص معاداة الإسلام في فرنسا، أضافت لوريمير أن «الجبهة الوطنية كانت، بالضرورة، الحزب الأكثر قدرة على استثمار الهجمات على أفضل وجه، لافتة إلى أنه «عقب تاريخ طويل من العلاقات الصعبة مع الأعراف السياسية واحترام مبدأ التنوع، فإن هذا الحزب هو الأقل، مقارنة مع الأحزاب الأخرى، من حيث الضوابط فيما يتعلق بانتقاده للإسلام».
نجاح الحزب اليميني المتطرف في الانتخابات الجهوية الفرنسية «يندرج ضمن توجه طويل المدى»، ما يعني أنه «يتجاوز الحيز الظرفي الآني»، بحسب الخبراء المذكورين. لوريمير أشارت، في هذا الصدد، إلى أن القاعدة الانتخابية للحزب عرفت، خلال السنوات الأخيرة «استقرارا مفاجئا»، كما أن عدد أصواته الانتخابية سجل ارتفاعا انطلاقا من 2012.
وبغض النظر عن الأصوات التي حصلت عليها الجبهة الوطنية الفرنسية خلال الدور الأول من الانتخابات، سواء حظيت بتأكيد في الجولة الثانية أو لا، فإن أكبر نجاح بالنسبة له هو إثبات، لمرة أخرى، أنه يندرج ضمن توجه طويل المدى، انطلق منذ ثمانينيات القرن الماضي، بحسب بيزارد.
وخلص المحلل السياسي إلى أن الحزب يحتل مكانة «تتزايد أهميتها» في المشهد الانتخابي الفرنسي، ويكفي أنه يشكل، لمرة أخرى، موضوع العناوين الأولى للصحف، إثر الدور الأول من الانتخابات، مجبرا بذلك بقية الأحزاب على مراقبته بحذر، في إشارة إلى انسحاب الحزب الاشتراكي من المناطق التي حصل فيها على المركز الثالث، ودعوته إلى تشكيل «جبهة انتخابية».
هذه الانتخابات، رأى بيزارد، أنها تؤكد مرة أخرى «نهاية الاستقطاب الثنائي لحزبين في فرنسا، واستحالة اعتبار الجبهة الوطنية قوة هامشية أو من دون وزن».