Note: English translation is not 100% accurate
حدد «صحيفة المدينة المنورة» لتكون أساساً مرجعياً لضمان حقوق الأقليات الدينية في البلدان الإسلامية
إعلان «مراكش»: لايجوز توظيف الدين في النيل من حقوق الأقليات الدينية
28 يناير 2016
المصدر : الأنباء



البيان طالب العلماء والمفكرين بتأصيل مبدأ المواطنة التعاقدية
ضرورة تأسيس تيار مجتمعي عريض لإنصاف الأقليات الدينية في العالم الإسلامي
مراكش أحمد صابر
بحضور دولي حاشد ومشاركات متميزة لعلماء ومفكرين من مختلف الأديان والطوائف، اختتمت أمس إعمال مؤتمر «حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية» الذي عقد في مدينة مراكش المغربية، بإصدار إعلان مراكش لحماية حقوق الأقليات الدينية، وأكد الإعلان على «عدم جواز توظيف الدين في تبرير النيل من حقوق الأقليات الدينية في البلدان الإسلامية»، وشدد على ضرورة اعتبار «صحيفة المدينة المنورة» الأساس المرجعي المبدئي لضمان حقوق الأقليات الدينية في العالم الإسلامي.
وطالب البيان الختامي للمؤتمر العلماء والمفكرين بتأصيل مبدأ المواطنة التعاقدية ودعم المبادرات الهادفة إلى توطيد أواصر التفاهم والتعايش المشترك بين الطوائف الدينية، داعيا المثقفين والمبدعين إلى تأسيس تيار مجتمعي عريض لإنصاف الأقليات الدينية في المجتمعات الإسلامية.
ونص الإعلان على أن البشر جميعا على اختلاف أجناسهم وألوانهم ولغاتهم كرمهم الله بنفخة من روحه في أبيهم آدم عليه السلام، وان تكريم الإنسان اقتضى منه حرية الاختيار، وان البشر جميعا أخوة في الإنسانية.
وتابع: ان الله عز وجل أقام السماوات والأرض على العدل، وجعله معيار التعامل بين البشر جميعا منعا للكراهية والحقد، ورغب في الاحسان جلبا للمحبة والمودة.
ان السلم عنوان دين الاسلام، واعلى مقصد من مقاصد الشريعة في الاجتماع البشري، وان الله ارسل سيدنا محمد صلى صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، ودعا الاسلام الى البر بالآخرين وإيثارهم على النفس دون تفريق بين الموافق والمخالف في المعتقد، وان الشريعة الاسلامية حريصة على الوفاء بالعقود والعهود والمواثيق التي تضمن السلم والتعايش بين بني البشر (يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود).
وشدد الاعلان على ضرورة اعتبار «صحيفة المدينة» الأساس المرجعي المبدئي لضمان حقوق الاقليات الدينية في العالم الاسلامي، وان الصحيفة التي اقرها الرسول لتكون دستورا لمجتمع متعدد الأعراق والديانات كانت تجسيدا للكليات القرآنية والقيم الاسلامية الكبرى.
كما انها ثابتة عند أئمة الأمة الأعلام وتتفرد عما قبلها وما بعدها في تاريخ الاسلام والتاريخ الانساني، وذلك لنظرتها الكونية للانسان باعتباره كائنا مكرما، فهي لا تتحدث عن أقلية وأكثرية بل تشير الى مكونات مختلفة لأمة واحدة ولكونها لم تترتب عن حروب وصراعات بل هي نتيجة عقد بين جماعات متساكنة ومتسالمة ابتداء، وهي لا تخالف نصا شرعيا وليست منسوخة لان مضامينها تجسيد للمقاصد العليا للشريعة والقيم الكبرى للدين فكل بند منها اما رحمة او حكمة او عدل او مصلحة للجميع، وعلى هذا فإن السياق الحضاري المعاصر يرشح «وثيقة المدينة» لتقدم للمسلمين الأساس المرجعي المبدئي للمواطنة، انها صيغة مواطنة تعاقدية ودستور عادل لمجتمع تعددي اعراقا وديانة ولغة متضامن يتمتع افراده بنفس الحقوق ويتحملون نفس الواجبات، وان مرجعية هذه الوثيقة لعصرنا وزماننا لا تعني ان انظمة اخرى كانت غير عادلة في سياقاتها الزمنية، فضلا عن ان الصحيفة تضمنت بنودها كثيرا من مبادئ المواطنة التعاقدية كحرية التدين وحرية التنقل والتملك ومبدأ التكافل العام والدفاع المشترك والعدالة والمساواة امام القانون.
إن مقاصد «صحيفة المدينة» هي إطار مناسب للدساتير الوطنية في البلدان ذات الأغلبية المسلمة، وينسجم معها ميثاق الأمم المتحدة ولواحقه كإعلان حقوق الإنسان مع مراعاة النظام العام.
وشدد الإعلان على وجوب تصحيح المفاهيم وبيان الأسس المنهجية للموقف الشرعي من حقوق الأقليات، واعتبار كليات الشريعة كالحكمة والرحمة والعدل والمصلحة، وتحكيم النظر الكلي الذي يربط النصوص الشرعية بعضها ببعض ولا يغفل النصوص الجزئية التي يتشكل الكلي من مجموعها، كما ان الجهات المخولة بالاجتهاد للسياق الذي نزلت فيه الأحكام الشرعية الجزئية، وللسياقات المعاصرة، وملاحظة ما بينها من تماثل وتغاير من أجل تكييف تنزيل الأحكام، ووضع كل منها في موضعه اللائق به، واعتبار الارتباط بين خطاب التكليف وخطاب الوضع، اي النظر الى الأحكام التكليفية موصولة بالبيئة المادية والإنسانية لممارسة التكاليف، ولذلك أصل فقهاء الإسلام قاعدة «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان».
وأوضح ان من الاجتهادات الفقهية في العلاقة مع الأقليات الدينية ما كان متأثرا بممارسات تاريخية في سياق واقع مختلف عن الواقع الراهن الذي سمته البارزة غلبة ثقافة الصراعات والحروب.
إننا «كلما تأملنا مختلف الأزمات التي تهدد الإنسانية ازددنا اقتناعا بضرورة التعاون بين جميع أهل الأديان وحتميته واستعجاليته، وهو التعاون على كلمة سواء قائمة لا على مجرد التسامح والاحترام بل على الالتزام بالحقوق والحريات التي لابد ان يكفلها القانون ويضبطها، ودعا إعلان مراكش علماء ومفكري المسلمين الى ان ينظروا لتأصيل مبدأ المواطنة الذي يستوعب مختلف الانتماءات، بالفهم الصحيح والتقويم السليم للموروث الفقهي والممارسات التاريخية وباستيعاب المتغيرات التي حدثت في العالم، وطالبا من المؤسسات العلمية والمرجعيات الدينية القيام بمراجعات شجاعة ومسؤولة للمناهج الدراسية للتصدي لاخلال الثقافة المأزومة التي تولد التطرف والعدوانية، وتغذي الحروب والفتن، وتمزق وحدة المجتمعات.
وحث الساسة وصناع القرار على اتخاذ التدابير السياسية والقانونية اللازمة لتحقيق المواطنة التعاقدية، ودعم الصيغ والمبادرات الهادفة الى توطيد أواصر التفاهم والتعايش بين الطوائف الدينية في الديار الإسلامية، مناشدا المثقفين والمبدعين وهيئات المجتمع المدني تأسيس تيار مجتمعي عريض لإنصاف الأقليات الدينية في المجتمعات المسلمة ونشر الوعي بحقوقها، وتهيئة التربة الفكرية والثقافية والتربوية والإعلامية الحاضنة لهذا التيار.
وطالب مختلف الطوائف الدينية التي يجمعها نسيج وطني واحد بمعالجة صدمات الذاكرة الناشئة من التركيز على وقائع انتقائية متبادلة، ونسيان قرون من العيش المشترك على ارض واحدة، وإعادة بناء الماضي بإحياء تراث العيش المشترك، ومد جسور الثقة بعيدا عن الجور والإقصاء والعنف، مشددا على ممثلي مختلف الملل والديانات والطوائف الى التصدي لجميع أشكال ازدراء الأديان وإهانة المقدسات وكل خطابات التحريض على الكراهية والعنصرية، مؤكدا انه «لا يجوز توظيف الدين لتبرير أي نيل من حقوق الأقليات الدينية في البلدان الإسلامية».
مفتي روسيا ذكر أنه سيتم إنشاء أكبر مسجد في بلاده بـ 6.5 مليارات روبل قريباً
تاج الدين لـ «الأنباء»: 7 جامعات و100 مدرسة لإعداد وتأهيل الأئمة في روسيا
20 مليون مسلم روسي يتمتعون بالحرية الكاملة في ممارسة شعائرهم الدينية
مفتي روسيا طلعت صفا تاج الدين خلال اللقاء مع الزميل أحمد صابر
مراكش - أحمد صابر
أعلن المفتي العام ورئيس النظارة الدينية المركزية في روسيا الاتحادية طلعت صفا تاج الدين عن البدء في تشييد اكبر مسجد في روسيا يتسع لـ 16 ألف مصل بتكلفة 6.5 مليارات روبل قريبا، واقامة مركز تجاري استثماري بجواره على مساحة 36 الف م2 وتخصيص دخله للصرف على رواتب الأئمة وغير ذلك من الاحتياجات اللازمة للمسلمين هناك، مؤكدا بناء اكثر من 7000 مسجد جديد خلال 15 عاما، بالإضافة الى افتتاح 50 جامعا في إنحاء روسيا سنويا، ويبلغ عددها حاليا 7500 مسجد، موضحا ان الحكومة تمنح الأراضي لإقامة المساجد مجانا.
وأكد تاج الدين في تصريحات خاصة لـ «الأنباء» على هامش مشاركته في فعاليات مؤتمر «حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية» والذي عقد على مدار 3 أيام بمدينة مراكش ان عدد المسلمين في بلاده يبلغ نحو 20 مليونا من مختلف القوميات ينقسمون ما بين المذهبين الحنفي والشافعي، ويتمتعون بالحرية الكاملة في ممارسة عباداتهم وشعائرهم ولا يتعرضون لأي مضايقات، ويعيشون في تفاهم ووئام مع الجميع، مشيرا الى ان عباداتهم لن تنقطع أبدا حتى في عهد ستالين، حيث كان المسلمون يؤدون صلاة الجمعة والعيدين في المقابر.
ولفت إلى عدم وجود أي مؤسسة رسمية تراقب الشؤون الدينية في روسيا، كاشفا عن اتمام عقود وإجراءات الزواج للمسلمين في المساجد حيث يقوم الإمام بعقد خطبة النكاح ويعطى العروسين وثيقة رسمية معتمدة من المسجد، مشيرا الى تدريس مادة تاريخ الأديان السماوية في مختلف المدارس، ووجود أئمة وخطباء مسلمين في الجيش الروسي.
وبين ان اختيار المفتي في روسيا يتم عن طريق الانتخاب من المؤتمر الشعبي للائمة والخطباء وممثلي الجاليات الإسلامية، موضحا انه انتخب مفتيا عاما خلال 1980، مضيفا ان هناك نحو 100 مدرسة و7 جامعات لتأهيل وإعداد الأئمة، كما انهم يخضعون لامتحانات قبل بدء العمل، حيث يتم تعيين 10 منهم بكل مسجد، مشيرا الى ابتعاث مجموعة من الطلبة في مرحلتي الماجستير والدكتوراه إلى الجامعة الأردنية لدراسة العلوم الإسلامية، وان هناك نسبة من الطلبة الروس يدرسون علوم الدين في جامعات تركيا، لافتا إلى بدء العمل في أكاديمية العلوم الإسلامية في بلغار خلال أكتوبر الماضي.
واشار تاج الدين الى ان هناك ارتباطا وثيقا بين أحوال الأقليات الإسلامية في الغرب، وأوضاع المسلمين في العالمين العربي والإسلامي، مبديا اسفه لعدم وجود وحدة او تعاون بينهم، مبينا انهم تركوا اهل فلسطين فريسة للظلم والاضطهاد والقتل من الاحتلال الإسرائيلي ولم يتحرك احد، مشددا على ضرورة العمل بوثيقة المدينة المنورة التي اقرها النبي صلى الله عليه وسلم لتأطير التعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم، مطالبا أبناء الدين القويم باحترام بعضهم البعض حتى يحظوا بتقدير الآخرين.
وذكر ان مجلس الأديان يجتمع مع الرئيس الروسي عدة مرات خلال العالم لشرح قضايا ومشكلات اتباع مختلف الطوائف، مؤكدا مشاركته للمسلمين في مناسباتهم مثل افتتاح المساجد ونحوها، ، متوقعا عقد مؤتمر عالمي للحوار بين الاديان وتوضيح صورة الاسلام السامية في روسيا خلال العام الحالي، منوها بدور الكويت الرائد وجهودها في دعم الوسطية والاعتدال، مؤكدا ان هناك عددا كبيرا من المساجد في روسيا تم بناؤها على نفقة المحسنين الكويتيين.