Note: English translation is not 100% accurate
الدعاء المأثور
عظمة كلمة «لا إله إلا الله» (2 ـ 3) - بقلم: أ.د. وليد العلي
19 فبراير 2016
المصدر : الأنباء
أ.د. وليد العلي *
والتزود من شهادة لا إله إلا الله: هو أفضل ما يعد قبل لقاء الله، فعن عبدالرحمن بن شماسة المهري رحمه الله تعالى قال: «حضرنا عمرو بن العاص رضي الله عنه وهو في سياقة الموت، فبكى طويلا وحول وجهه إلى الجدار، فجعل ابنه يقول: يا أبتاه، أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما نعد: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، إني قد كنت على أطباق ثلاث، لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله صلى الله عليه وسلم مني، ولا أحب إلي أن أكون قد استمكنت منه فقتلته، فلو مت على تلك الحال لكنت من أهل النار، فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك، فبسط يمينه، فقبضت يدي، قال: مالك يا عمرو؟ قلت: أردت أن أشترط. قال: تشترط بماذا؟ قلت: أن يغفر لي. قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ وما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه، ولو مت على تلك الحال لرجوت أن أكون من أهل الجنة، ثم ولينا أشياء ما أدري ما حالي فيها؟ فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور، ويقسم لحمها، حتى أستأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به رسل ربي» أخرجه مسلم.
فهذه شهادة الصدق التي تبصر بها العين النور بعد عماها، وكلمة الحق التي تشنف الآذان وتهدي القلوب بعد رداها، فعن عطاء بن يسار رحمه الله تعالى قال: «لقيت عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة؟ فقال: أجل والله، إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: (يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا)، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا» أخرجه البخاري.
فمن قدم بها على الله تعالى مع العلم والعمل كانت له حجة، ومن جحد بها ورغب عنها فقد أبلس وأقيمت عليه المحجة، فعن المسيب بن حزن رضي الله عنه قال: «لما حضرت أبا طالب الوفاة: جاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبدالله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عم، قل لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله. فقال أبوجهل وعبدالله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبدالمطلب؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها عليه، ويعيد له تلك المقالة، حتى قال أبوطالب آخر ما كلمهم هو على ملة عبدالمطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله. فقال رسول الله: أما والله، لأستغفرن لك، ما لم أنه عنك. فأنزل الله عز وجل: (ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم). وأنزل الله تعالى في أبي طالب، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين)» أخرجه البخاري ومسلم.
فما أعظم حرمتها وحرمة من شهد بها حقا، وما أجل فضلها وفضل من نطق بها صدقا، فعن أسامة بن زيد بن حارثة رضي الله عنهما قال: «بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحرقة من جهينة، فصبحنا القوم فهزمناهم، ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله. فكف عنه الأنصاري، وطعنته برمحي حتى قتلته. فلما قدمنا بلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا أسامة، أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ فقلت: يا رسول الله، إنما كان متعوذا. فقال: أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ فما زال يكررها علي، حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم» أخرجه البخاري ومسلم.
فمن قالها بصدق أحسن الله تعالى له الجزاء، وأدخله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء، فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبدالله وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء» أخرجه البخاري ومسلم.
فهذه شهادة الحق وهي كلمة التوحيد، وهي سبب لرحمة الله سبحانه للعبيد، كما أخرج الترمذي في سننه عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما أغرق الله فرعون قال: (آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل). فقال جبريل: يا محمد، فلو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في فيه، مخافة أن تدركه الرحمة».
قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: «إن جبريل جعل يدس في في فرعون الطين، خشية أن يقول: لا إله إلا الله، فيرحمه الله».
* الأستاذ بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية وإمام المسجد الكبير