Note: English translation is not 100% accurate
على حب الوطن نربي الأبناء
الرومي: أهل الكويت متماسكون منذ نشأتها
19 فبراير 2016
المصدر : الأنباء

قصة علي.. وما أدراك ما علي؟!
الشيخ جابر الأحمد رحمه الله: إن عمر جابر الأحمد مهما طال الزمن هو عمر إنسان يطول ويقصر ولكن الأهم هو بقاء الكويت والأعظم هو سلامة الكويتيحدثنا سكرتير تحرير مجلة «براعم الإيمان» سليمان الرومي عن اهمية حب الوطن والتضحية من اجله وضرورة غرس حبه والانتماء إليه في نفوس الأبناء منذ الصغر فيقول: وجب علينا جميعا ان نغرس في نفوس ابنائنا أن حب الوطن من الفطرة التي فطرهم الله عليها، وأن نقدم لهم القدوة الحسنة في رسولنا العظيم محمد صلى الله عليه وسلم مثالا في حبه لوطنه وأن يكون هذا الغرس في حبهم لدينهم وأميرهم ووطنهم وأن نسرد لهم دروسا من الماضي الأصيل في التضحية بحب الوطن والانتماء إليه، وأن يكون هذا الحب غذاء روحيا في مرحلة الطفولة حتى ينمو ويثبت عليه وأن يكون سلوكه اسلاميا يتفق مع ديننا الحنيف وقيمنا وعاداتنا وتقاليدنا الاسلامية والعربية، وها نحن في هذه الايام نحتفل باستقلال الكويت والتحرير لنعرّف فيها ابناءنا بتاريخ الكويت المشرق. ونعرفهم بنهضة الكويت بلد الامن والاستقرار، ولله الحمد نحن ككويتيين نعيش في عز ورخاء.. وكانت ومازالت سياسة الباب المفتوح بين الحاكم والشعب هي قاعدة الحكم في الكويت، حيث تقوم على العلاقة العفوية الوثيقة والحميمة بين الحاكم والشعب من خلال الارتباط العائلي الذي يلف الكويت بين اسرة الخير (آل الصباح) وأبناء الشعب.
واستشهد بما قام به أميرنا الراحل الشيخ جابر الاحمد الصباح- طيب الله ثراه- الذي خرج على اثر المحاولة الغادرة لاغتياله 1985 مطمئنا شعبه فقال: ان عمر جابر الاحمد مهما طال الزمن هو عمر انسان يطول ويقصر، ولكن الأبقى عمر الكويت والأهم هو بقاء الكويت والأعظم هو سلامة الكويت.
وحدتنا وقوتنا
وعن كيفية تحقيق الوحدة والقوة، أكد الرومي أن الاسلام امر بالوحدة التي هي اساس القوة، وأهل الكويت متماسكون منذ نشأة الكويت محافظون على وحدة الصف. فقد قال عزّ وجلّ: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا). وحث على اليقظة والحذر: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوْ انفِرُوا جَمِيعاً ـ النساء: 71).
والإسلام يعمل على رص الصفوف ويحارب التفرقة محاربة لا هوادة فيها: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ـ الحجرات: 6).
والإسلام يحارب الإشاعات ويأمر بمكافحة مروجيها (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً ـ النساء: 83).
قصة علي
وتحدث عن نشأة الكويت وقد عرفها التاريخ قرية، ثم بلدة، ثم مدينة، كان كل فرد من ابنائها جنديا لا يحتاج لأن يصطف مع الجنود الا ان يتأثر بكلمة يقولها الرئيس الذي هو الامير: الى الجهاد الى المعركة.
ومن هؤلاء الجنود علي، وما ادراك ما علي؟!
وخرج علي ذات يوم الى البحر في زورق صيد كعادة الكثيرين من هواة صيد السمك، وأبصر وهو في عرض البحر اشرعة وقلاعا ابصر من تحتها اربع عشرة سفينة، واقترب منها ليتبينها فإذا هي لعدو مغير، والكويت نائمة غافلة لا تعلم بما يخبئه القدر لها.
اذن فالويل لها ان لم تدركها رحمة الله القوي العزيز، فليسرع الى الوطن الغالي ليستنفر اهله، لكن العدو رأى القارب فوجه إليه من قبض عليه وعلى صاحبه، وأخذوا ما فيه من ماء وطعام وقيدوا من فيه بعد ان عذبوهم وأوجعوهم ضربا، ثم تركوهم في زورقهم في عرض البحر تتقاذفهم الامواج.
رفع علي رأسه الى السماء متوجها بقلبه الى العلي الأعلى يسأل الله لوطنه السلامة ولقومه النصر المبين وأن يقويه ليخدم الوطن ويخلص الشعب من كيد الكائدين، ثم ليمت بعد ذلك.
كان الهواء ساكنا لا يملأ شراعا، وكان القيد وثيقا لا يملك علي له فكاكا، فأسند ظهره الى حديدة في السفينة يحك بها حبل القيد، لأن الوطن في خطر والشعب والحاكم لا يدرون بالأمر.. رفع طرفه مرة اخرى الى القادر في سمائه يسأله الخلاص ليخلص الوطن من خطر محدق به.
وجاء من لطف الله ما لا يخطر على بال فانقطع الحبل وانفك القيد، واستطاع علي ان يدير دفة السفينة الصغيرة وأن يرفع الشراع.
وجاء لطف الله فتحرك الهواء، وساق السفينة الصغيرة تمخر اليم لا تبالي بالعدو ولا بعدده.
ووصل علي الى الساحل ظهرا وأهل الساحل لا يعلمون عن العدو وأسطوله شيئا، قد اغفى الامن اجفانهم، وحتى حاكم الكويت قد نام، ولكن عليا لم يطلب الراحة وهو المحتاج إليها.
وذهب علي يسرع الخطى الى قصر الامير وهو الجائع الظامئ، فاستأذن عليه فلم يؤذن له، لأن الوقت راحة.
ولكن عليا ألح ورفع صوته فسمعه الأمير، فاستيقظ من نومه، وعرف صوت علي، وأذن له بالدخول، وقص عليه القصة وبعد ان فرغ اغمي على علي من التعب والجوع والعطش، وأسعف علي، ولما استيقظ من غشيته قال الامير: يا علي ارني الدليل على صدق قولك، انه لم تداخلني فيك ريبة، لكن ليس ثمة ما يشعرني او يظهر لي منه لا من قريب ولا من بعيد خبر مثل هذا الغزو، فكشف علي عن ظهره وبعض اجزاء بدنه واذا عليه اثر الضرب والتعذيب، وبعث به الى اهله عزيزا مكرما.
وأصبح اليوم التالي، وأقبل العدو بأسطوله وبعدده وعدته، ولكنه ابصر الساحل يموج بالرجال، وعلم ان امره قد انفضح وأن هجومه على هذا العدد من الرجال المدافعين لا يعزه بل سيعود عليه بالنقص والفشل. وعض اصابعه ندما على ان ترك عليا يعود الى الكويت وهو يعرف ان الكويتي يفضل وطنه على نفسه وولده والناس أجمعين. وسلم الوطن، وخاب العدو وأخذوا امرهم ونكصوا على اعقابهم.
وبقي ابناء علي وأحفاده يتناقلون قصة هذا الجندي المجهول، قصة جدهم جيلا بعد جيل وهم يفخرون بما كان عليه الجد ويتواصون ان يكون الابن على درب أبيه.
بطل هذه القصة علي بن سليمان بوكحيل جد العائلة المعروفة «بوكحيل» وكانت حوادثها في عهد المرحوم الشيخ مبارك الصباح، وقد ذكرها الشيخ عبدالعزيز الرشيد في كتابه تاريخ الكويت.
ونسأل الله العلي القدير ان يحفظ بلد الخير الكويت وشعبها والمقيمين على اراضيها من كل مكروه ويحفظ اميرها وولي عهدها الامين ورئيس مجلس الوزراء وأن يجعلهم ذخرا للإسلام والمسلمين.