Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» التقته على هامش حفل تكريمه كرجل للتراث العربي
د.حمد الكواري: الكويت صاحبة فضل في ترشحي لرئاسة اليونسكو بعد انسحابها من المجلس التنفيذي لمصلحة قطر
18 مايو 2016
المصدر : الأنباء






التجارب التي عشتها والخبرات التي اكتسبتها كديبلوماسي لمدة 21 عاماً تؤهلني للمنصب
المنظمة تعاني أزمة مالية خانقة رغم نبل أهدافها ولا بد من التواصل مع الجمعيات الخيرية
الأمير الوالد طلب مني الترشح قبل 4 سنوات وأصبح الأمر رسمياً الآن
حلب متحف كبير لحضارات ما قبل الإسلام لكنها دمرت نتيجة الأوضاع في سورية
تونس لديها كنوز حضارية كثيرة وثمينة وعليها السعي لتسجيل هذا التراث
جاسم التنيب
أشاد د.حمد بن عبدالعزيز الكواري بالموقف الكويتي بتأييد ترشيحه لمنصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).
وأضاف، في حديث خاص لـ «الأنباء» على هامش حفل تكريمه كرجل للتراث العربي الذي أقامه المركز العربي للإعلام السياحيفي دبي، ان هذا الموقف ليس بالغريب على الكويت، مشيرا الى الرسالة التي تلقاها مندوب الكويت في اليونسكو د.علي الطراح من النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد والتي تضمنت تسهيل وصوله الى الأمانة العامة لليونسكو، بما يعني دعم الكويت له باعتباره ممثل قطر العربي في هذه المنظمة.
وأكد د.الكواري انه يدرك الأخطار والصعوبات التي قد تواجهه في أعمال هذه المنظمة ودورها الإنساني والتعليمي والثقافي لكل دول العالم، الى جانب أهدافها النبيلة، وأضاف د.الكواري ان وجود عربي على رأس المنظمة هو سبق لم يتحقق من قبل، وهو تعزيز للتعاون متعدد الأطراف. وأوضح الكواري ان الكويت لها الفضل الأول في دخول قطر الى المجلس التنفيذي لليونسكو بهدف تمكينها من الترشيح للمنصب.
واعتبر د.الكواري احتفالية التراث العربي لعام 2016 من العوامل الاساسية التي تشكل دعما لترشحه لمنصب مدير عام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).
وقال: إنني مدرك لأهمية المسؤولية الملقاة على عاتقي، لافتا الى انها نقطة البدء لأي إنسان عندما يتصدى لأمر ما فعليه ان يدرك أهميته، ولو لم يكن لدي المعرفة والخبرة والدور الكبير الذي قامت به
بلادي منذ دخولها الى اليونسكو بالمجلس التنفيذي لما تصديت لهذا الموقع.
ويستطرد الكواري قائلا: أنا مدرك لأهمية الاخطار والصعوبات وأعرف أننا نتعامل مع منظمة من أنبل المنظمات الدولية التي تتعامل بغاية الاهمية، وقال: اننا مدينون لكل من فكر في اقامة هذه المنظمة المهمة حتى قبل الحرب العالمية الثانية وتم تأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية، حيث كان العالم بحاجة ماسة لها.
وبين الكواري أن التنمية كمــا ينص دستـور اليونسكو، لا تتحقق عبر المسيرة السياسية والاقتصادية دون أن تكون الثقافة حاضرة وبالاعتبار وهذا مبدأ أساسي وحيوي. وقال: اننا في أمس الحاجة لهذه المنظمة ذات الاهداف النبيلة، مشيرا الى أن وجود عربي على رأس المنظمة هو سبق لم يتحقق قط وهو تعزيز للتعاون متعدد الاطراف وأن يتاح المجال لثقافة أخرى تدير هذه المنظمة ومد جسور بينها وبين الثقافة العربية، موضحا أن الحضارة العربية لها وجه مشرق وذلك بشهادة الغرب ومن خلال تواصلهم معنا.
وبين الكواري أن التدمير الذي نراه اليوم للتراث لا يمثل هذه الثقافة ولا بد من إعطاء العالم الصورة الحقيقية لهذه الثقافة. ولفت الى أن اليونسكو تعاني أزمة مالية خانقة وأعرف ذلك جيدا لأني عملت مندوبا بها ودرست هذه الامور وأستطيع أن أقول إن من أسباب الأزمة المالية هو الموقف الاميركي من هذه المنظمة.
ودعا الى انطلاقة جديدة لليونسكو تتجاوز الأزمة المالية لأن المنظمة تتعامل مع أنبل الاهداف ولا بد لها من التواصل مع الجمعيات الخيرية بالعالم لتجد من يمولها، وهنا يمكن القول ان وسائل التواصل الاجتماعي تمكننا من ايصال رسالة المنظمة لكل انسان وهي رسالة نبيلة.
وقال الكواري ان دولة قطر تبرعت بمبلغ 30 مليون دولار لدعم اليونسكو وان لها مشروع علم طفلك وعلم عشرة ملايين طفل حول العالم، وقال انه ذهب الى جنوب أفريقيا لأنها من استفادت من هذا المشروع.
ولفت الكواري الى أهمية التعليم ودوره في تثقيف المجتمع ورقيه وان المرأة لديها نسبة أمية أكثر من الرجل لذلك التعليم يأتي في المقدمة بالنسبة لنا.
وكشف الكواري أنه عمل في السلك الديبلوماسي لمدة 21 سنة في مختلف عواصم العالم، الأمر الذي يعكس حجم التجارب التي عاشها والخبرات التي اكتسبها، لافتا الى أنه أكمل دراسته الجامعية في القاهرة، وحصل على الماجستير في بيروت وأنهى اللغة في فرنسا وانه حصل على 12 وساما من 12 دولة منها 3 أوسمة من رؤساء فرنسا.
وقال إنه أمضى فترة من مشواره الديبلوماسي في المنظمات الدولية سواء في الأمم المتحدة أو اليونسكو لـ 5 سنوات، مشيرا إلى أنه الآن يتولى منصب رئيس المنظمة العالمية للتجارة والتنمية وأيضا مازال يتولى منظمة دولية. وأضاف: ترشيحي إلى اليونسكو لم يأت من فراغ وليس بشكل مفاجئ حيث كنا نفكر فيه منذ 4 سنوات حيث فاجأني آنذاك صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الأمير الوالد حاليا برغبته في أن أترشح لليونسكو وقال لي الأمير الوالد عدني أن ترشح نفسك لهذا المنصب وجاء الترشيح منذ سنتين بشكل غير رسمي ومنذ عام أصبح رسميا وأبلغت الدول الأعضاء بذلك وكنت أستعد لهذا الأمر منذ فترة من خلال القراءة ولذلك أدرك الصعوبات التي تواجه اليونسكو وأنا مستعد لهذه المواجهة، حيث إنني ابن اليونسكو لافتا إلى أنه كان وزيرا للإعلام والثقافة لمدة 6 سنوات وعندما حلت كانت أحلى فترات حياتي ولجأت للقراءة والكتابة بعدها.
وكشف بأنه خلال زيارته لعدة مدن عربية لم يلفت نظره سوى مدينة حلب التي تعد منارة للثقافة العربية وهي متحف كبير لحضارات ما قبل الإسلام وللأسف فإن 70% من هذه المدينة إنهار نتيجة الدمار الذي لحق بسورية لافتا إلى أن ملف التراث مهم جدا بالنسبة لنا.
وتطرق إلى أهمية الثقافة العربية والذين اشتهروا بالعلوم كافة من العرب وهم يدركون أن رجال العرب هم لهذا الموقع.
وقال إنني أتمنى أن يتوحد العرب لافتا إلى أن مشكلتنا مع بعضنا وليس مع العالم موضحا أن التراث غير المادي لا يقل أهمية وقال إن تونس بها كنوز مادية وهي أشياء ثمينة وعليها السعي لتسجيل هذا التراث.
وقال إن في الكويت عرفوا بأني سوف أترشح مديرا لليونسكو ودولتي ليست عضوا في المجلس التنفيذي، ولكن الكويت عضو المجلس التنفيذي وفوجئت من مندوب الكويت د.علي الطراح يقول لي إنه تلقى رسالة من الشيخ صباح الخالد وزير الخارجية بالانسحاب من المجلس لصالح قطر وذلك لتسهيل وصولي إلى الانتخابات ومثل هذه المواقف للكبار دائما وبذلك تمكنا من الوصول إلى المجلس التنفيذي وتم دخول قطر إلى المجلس التنفيذي والذي أتاح لها الترشيح إلى المنصب.
الكواري وجائزة «رجل التراث العربي»
سبق لحمد الكواري مرشح دولة قطر لمنصب مدير عام «اليونيسكو» أن فاز بجائزة «رجل التراث العربي» لعام 2016، خلال حفل أقيم في دبي.
واعتبر الكواري، في كلمة له خلال حفل التتويج، أن هذه الجائزة تعد تقديرا لجهود دولة قطر في حماية التراث والمحافظة عليه، لافتا الى أن التكريم يحمله «أمانة ومسؤولية كبيرة تتطلب الاستمرار في العمل عربيا ودوليا لأجل صون التراث الإنساني».
وأضاف قائلا: «لعل ترشحي لمنصب مدير عام «اليونيسكو» يندرج في وجه من وجوهه ضمن الأهداف النبيلة التي سنعمل على تحقيقها»، مشيرا الى أن «الجائزة تأتي في لحظة تاريخية عصيبة، يشهد فيها التراث العربي والاسلامي قبل غيره عمليات هدم ونهب من قبل دعاة الفكر المنغلق الذي لا يعترف بقيمة التراث، وليست له علاقة بسماحة الدين الإسلامي الحنيف وبتاريخ الحضارة العربية الحافل باحترام التراث وتقديره».
ودعا الكواري الى «تحمل المسؤولية لحماية التراث العربي من خلال بذل كل المساعي للتوعية بهذه المخاطر التي يتعرض لها، والعمل على صونه ومقاومة هذه الأيادي الآثمة التي تعبث به، بما في ذلك التشريعات المطلوبة».
رؤية الكواري ومقترحاته لتفعيل دور المنظمة
في 30 مارس الماضي ألقى د. حمد الكواري محاضرة عرض فيها ما يشبه برنامج عمل ضمنه رؤيته، وأشار فيه إلى أن «علاقات التعاون بين قطر واليونسكو أخذت في العام 2003 منحى جديدا بتعيين الشيخة موزة بنت ناصر مبعوثا خاصا لليونسكو في مجال التعليم الأساسي والعالي. ويعلم الجميع التزام قطر تجاه التعليم: مؤتمر القمة العالمي من أجل التعليم (وايز) و«علم طفلا» و«التعليم فوق الجميع» كلها مبادرات أتاحت الفرصة لأكثر من 10 ملايين طفل وطفلة للالتحاق بالتعليم في المناطق الأكثر هشاشة وتهميشا في العالم. والعلاقات بين اليونسكو وقطر قوية بالفعل ومبنية على الصداقة، وكلما احتاجت اليونسكو إلى التعاون في مجالات التربية والثقافة كانت قطر جاهزة للرد بالإيجاب. ولن أعدد الشراكات الكثيرة بين بلادي واليونسكو بل أكتفي بالتذكير بأن الدوحة تشرفت باستضافة الدورة 38 للجنة التراث العالمي سنة 2014. وتؤمن قطر إيمانا راسخا بمبادرات اليونسكو، وكانت أول بلاد في العالم تقدم هبة لصندوق الطوارئ للتراث التابع لليونسكو».
وقدم الكواري أفكارا تمثل منطلقه في العمل الثقافي قائلا: «ليس هذا الزمان ولا المكان لتقديم برنامج مكتمل، لكنني أرغب في أن أتقاسم معكم بعض الأفكار الرئيسية التي أؤمن بها. التعليم للجميع، وتطوير العلوم، والحفاظ على التراث العالمي برامج تشكل النواة الصلبة لعمل اليونسكو. وإذ يوجد اليوم سبعة بلايين نسمة على كوكب الأرض، يجدر بنا أن نتساءل: كم من بينهم لا يجيدون القراءة والكتابة؟ تواجه اليونسكو مسؤولية ذات أبعاد تاريخية. ومن واجبنا أن نتحرك بقوة لتأكيد التزامنا تجاه التعليم. إنها سبب من الأسباب الرئيسة لوجود اليونسكو أصلا، بل اليوم أكثر من أي وقت مضى».
وأضاف: «يتعين على كل البلدان أن تساند اليونسكو في تطوير عملها الرامي إلى تعليم المرأة في كل أنحاء العالم، مع الانتباه إلى عدم نسيان تلك المناطق التي ترزح تحت براثن الجهل. ذلك الجهل الذي يولد كل أصناف التطرف ويعيق أي تقدم اقتصادي. من دون تعليم لا وجود للحوار، وقبل كل شيء لا وجود للمستقبل أصلا».
وتناول الظروف الراهنة التي يشهدها العالم اليوم قائلا: «يمر العالم في أوقات عصيبة، وينشر التطرف المشار إليه آنفا البؤس والإرهاب. وأريد أن أرى منظمتنا ترفع صوتها عاليا ضد تلك الوحشية وأن تلتزم أكثر فأكثر بالعمل المجدي وبالحزم. عندما حدثت عمليات باريس التي لن تمحى من الذاكرة، باريس الثقافة والسلام والتسامح، راسلت أصدقائي في باريس قائلا إن المصيبة لم تحصل لباريس فقط بل إن هذه هجمة ضد الإنسانية، وهو ما يتأكد في بلجيكا وفي كل بقاع الأرض.
ولهذا السبب أصر على تنشيط رسالة مخصوصة تضطلع بها اليونسكو، وهي المهمة التي تبدو لي اليوم ذات أهمية متزايدة. لقد أرست اليونسكو منذ تأسيسها حوارا بين الثقافات وبين الحضارات. إننا اليوم بحاجة ماسة إلى هذا الحوار الضروري للتعايش. إنني مقتنع تماما بأننا نقف عند مفترق تاريخي تكتسي فيه المحادثات متعددة الأطراف صبغة حيوية لحوار الحضارات، وهو ما يتطلب من كل طرف منا القيام بواجباته وتحمل مسؤولياته. أمامنا فرصة فائقة الأهمية لتمتين التعاون متعدد الأطراف، والتذكير بمصيرنا الإنساني المشترك ومد جسور المحبة بين كل الحضارات. إنها رسالة اليونسكو ومن شأن هذا الالتزام أن يزيدها قوة وصلابة».
وتوجه إلى الحاضرين قائلا: «أرجو أن تقتنعوا بأن هذه الهواجس تسكنني وإنني واع تمام الوعي بفحوى المسؤولية التي ستقع على كاهلي في حال جرى انتخابي مديرا عاما لليونسكو. وأنا على بينة بما ينتظره الناس من ترشح على غرار ترشحي. وبالإضافة إلى ما سبق، أريد أن يعرف الناس بشكل أفضل مبادرات اليونسكو وأن تقدرها الأجيال الشابة حق قدرها، وكذلك كبريات الشركات والمؤسسات الخيرية على سبيل المثل».
من هو مرشح الإجماع الخليجي؟
يتميز الكواري بحضوره الدولي الكبير؛ فالرجل يتقن الانجليزية والفرنسية بالإضافة إلى لغته الأم «العربية» ودرس الفلسفة السياسية في جامعة السوربون بفرنسا، ثم العلوم السياسية في جامعة ستوني بروك بولاية نيويورك الأمريكية.
وشغل الكواري مناصب عديدة؛ أهمها سفيرا لقطر في سورية، ثم فرنسا، وسفيرا غير مقيم في اليونان وإيطاليا وإسبانيا وسويسرا، ثم بحلول 1984 تولى منصب ممثل قطر لدى اليونيسكو، إلى أن تولى منصب مندوب بلاده في الأمم المتحدة حتى عام 1990، تلا ذلك قرار أميري بتعيينه سفيرا لقطر في واشنطن حتى 1992، ثم عاد ليتولى وزارة الإعلام والثقافة بقطر منذ 2008.
وفي 19 فبراير، التقى في باريس ممثلون عن 58 بلدا من أعضاء «منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم» (اليوينسكو) الفائزون بعضوية مجلسها التنفيذي، وهو أعلى هيئة منبثقة عن المؤتمر العام للمنظمة، للتشاور غير الرسمي حول انتخاب مدير عام جديد لليونيسكو خلفا لمديرتها الحالية، إيرينا بوكوفا، التي تنتهي ولايتها قبل منتصف العام المقبل.