Note: English translation is not 100% accurate
الكويتي القديم حرص على النافلة.. والخلف الجديد أضاعها
يوسف عبدالرحمن: مشروع أبوالحصانية الخيري من أكبر ولائم الإفطار التي تقدم الطعام ساخناً
5 يونيو 2016
المصدر : الأنباء




الكويتيون منذ القدم يعتبرون رمضان تجارة مع الله عز وجل
شهر رمضان في الكويت له طابع مميز وأجواء احتفالية فريدة حيث تستقبل بيوت الله في أرضه الصوام وأهل القرآن والصلوات في تسابق محمود في الخيرات.
ورمضان الكويت له خصوصية عجيبة حيث تزدحم المساجد بالمصلين وتمتلئ بضيوف الرحمن الذين يقبلون على ولائم الكرماء في هذا الشهر الفضيل كما تعمر المساجد بالصلوات المفروضة والتراويح والقيام في مشاهد إيمانية غاية في الروعة نهارا ومساء وتنشط الجمعيات واللجان الخيرية والمبرات في تقديم كل الصدقات والزكوات وتفتح أبوابها لاستقبال المتبرعين الكرام ومن ثم توزيعها على المستحقين من الفقراء والمساكين والمعوزين والمحتاجين في داخل البلاد وخارجها.
وفي لقاء حواري مع الكاتب والصحافي المشرف العام على مشروع أبوالحصانية الخيري قال يوسف عبدالرحمن: ان ما نراه من مظاهر إيمانية وروحية وعبادية وتطوعية من تقاليد الزمن الجميل وأهله وهو أمر متوارث جبل عليه أهل الكويت الكرام فهم في الأساس أسر محافظة توارثت وتواصت بأعمال تقوم بها في رمضان دون غيره من الشهور، فيها انفاق وتجارة مع الله، ومن يعرف أهل الكويت يعلم تماما أنهم يقدمون منذ القدم «النافلة» كل اثنين وخميس لموتاهم، كما ان وصايا الأوقاف القديمة فيها الشيء المعلوم من دعم لمثل هذه المشاريع الوقفية الخاصة بالصدقات والزكوات والاثلاث والنذور.
واوضح عبدالرحمن ان أهل الكويت الكرام قديما وحديثا يتباهون بختم القرآن في الشهر الفضيل ويحثون أولادهم وبناتهم على ختم القرآن الكريم أكثر من مرة كما يحيون صلاة التراويح والقيام كما تنعقد الندوات والمحاضرات الدينية في المساجد بعد العصر وتستضيف كبار المشايخ من الدول الأخرى اضافة الى مشايخ الكويت الذين يحيون هذه المساجد بهذه الدروس الدينية والموعظة.
وبيّن عبدالرحمن: ان مشروع أبوالحصانية الخيري بدأ منذ عام 2000 بـ 250 صائما وكان عدد الذين تم افطارهم في العام الماضي يزيد على 6000 من ضيوف الرحمن من كل الجنسيات العربية والآسيوية موزعين على مساجد المشروع وهي: مسجد هيا الإبراهيم في أبوالحصانية، مسجد الرميح في الفنطاس، مسجد مريم الدخان في المهبولة، مسجد الكندري في صباح السالم، مسجد خالد المرزوق في سوق السالمية، مسجد صبحان، مسجد ابن شيتان بالفروانية، مسجد الخطابي في جابر الأحمد، مسجد وليد المرزوق في الخيران وقد تكفل به متبرع كريم وفتح المجال لأهل المنطقة لتقديم ما يقدمونه من مواد عينية ومياه، وقد وفر المشروع للمتبرعين مجال المشاركة الفعالة في مشروع خيري.
وأضاف المشرف العام على مشروع أبوالحصانية الخيري انه اليوم يعتبر واحدا من أكبر المشاريع الخيرية التي تقدم الطعام ساخنا حيث يجلس كل خمسة صائمين على سفرة واحدة في أجواء مكيفة ويضاف الى الوجبة الرئيسية ان كانت لحما أو دجاجا اللبن والعصائر والتمر والسلطات وأحيانا كثيرة بعض الحلويات المقدمة من المتبرعين.
واوضح ان الغبقة الرمضانية عادة عريقة في الكويت وتتعامل معها الأسر الكويتية الكريمة كموروث شعبي وهي عادة تقام بعد صلاة التراويح خاصة أثناء استقبال المهنئين بالشهر الفضيل وكانت في السابق عبارة عن نخي وباجيلا وبلاليط ومحلبية وكستر وعصير وشينيالي وتحولت اليوم مع التقدم عبر الانستغرام الى طلبات من المعجنات والكبب والحلويات وطبعا عندنا اللقيمات والزلابية من الحلويات القديمة الأصلية ثم دخلت علينا حاليا أنواع مختلفة من الأكلات العربية والحلويات الغربية.
وتابع يوسف عبدالرحمن: من العادات المتوارثة التي مازال يُحتفل بها وهو آخر يوم في شعبان ويسمى «القريش» حيث يقدم البيت الكويتي لمنتسبيه ومحبيه وليمة عامرة فيها ما لذ وطاب من الطعام لوداع أيام الفطر واستعدادا لدخول شهر رمضان وهناك اليوم شركات وتجمعات وجمعيات وملتقيات ومنتديات تقدم لروادها وجمهورها «القريش» حيث يتجمع الكل حول هذه المائدة الشعبانية الحاتمية.
وعن اجواء العشر الأواخر من رمضان قال يوسف عبدالرحمن: الكويتيون حريصون على احياء العشر الأواخر منذ القدم بالتفرغ للعبادة من صلاة وقراءة قرآن وقيام ليل وإخراج للصدقات والزكوات والنذور ويزداد تبادل الأطباق ما بين الجيران وخاصة جيران المسجد الذين يرسلون «مواعينهم المليانة بما لذ وطاب من طعامهم» لرواد المسجد وعابري السبيل.
وحول النشاط الخيري الذي تتميز به الكويت قال يوسف عبدالرحمن: الكويت عرفت منذ القدم بالكرم لذا حرص الاوائل من الأجداد والآباء على ان يجعلوا في وقفياتهم تخصيص وقفيات لتقديم النافلات والإيواء، واليوم تبرز الجمعيات واللجان الخيرية كواجهة طيبة ومنارة خيرية في سماء الكويت خاصة مع حصول صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد على لقب القائد الإنساني وتحول الكويت الى عاصمة للعمل الانساني وهذا ليس بالغريب على الكويت أميرا وحكومة وشعبا، فالكويت مانحة منذ عهد الاستقلال وهي تقدم الخير لشعوب العالم وتقوم الجمعيات الخيرية المختلفة بدور عظيم مساند للدولة عبر اعمالها في داخل وخارج الكويت في انحاء مختلفة من الدولة والعالم، ولله الحمد والمنة قدمت الكويت مئات الآلاف من المساجد والجامعات والمراكز الثقافية والدعوية والصحية وساعدت على تنمية الدول الاسلامية والعربية الفقيرة.
واضاف يوسف عبدالرحمن: قبيل يوم عيد الفطر السعيد يخرج أهل الكويت زكاة الفطر لتطهير صيامهم وتبدو الفرحة فهم إما يخرجونها عيشا (رزا) أو مالا ويحرصون على تقديم كسوة العيد للايتام والفقراء والمساكين ليروهم في العيد في كامل زينتهم.
ولا يسعني ختاما بعد هذا الحديث الصحافي إلا أن انصح المتبرع الكريم بالانتباه والحذر ممن ينتحلون صفة رجال الخير وهم من المزورين والمحتالين الذين ينسبون انفسهم إلى جمعيات ولجان خيرية معروفة وهم كاذبون.
وادعو الله عز وجل ان يحفظ الكويت أميرا وحكومة وشعبا وبرلمانا وجيشا ووافدين من كل سوء وسائر بلاد المسلمين، ومبارك عليكم الشهر وعساكم من عواده وكل عام والجميع بألف خير ورخاء وأمن وسعادة.