Note: English translation is not 100% accurate
يجب أن نجدّد العهد مع الله على التوبة الصادقة والالتزام بطاعته وامتثال أوامره واجتناب نواهيه
المذكور: رمضان أعظم نفحة ربانية ينبغي للمسلم أن يتعرض لها وألا تفوته
5 يونيو 2016
المصدر : الأنباء

تلاوة القرآن والذكر والاستغفار والجود والإطعام من أعظم الأعمال
رمضان يعطي المعدة فرصة للراحة ويعطي النفس فرصة للطاعة
شهر الصيام والغفران يجب أن نستقبله بالعبادة والطاعة
ليلى الشافعي
تتفتح القلوب بالفرحة والبهجة كما تتفتح الورود مع نداء الربيع، ذلك عندما يهل على المسلمين كل عام هلال شهر رمضان وكأنه يقبل عليهم وفي ركابه الهدايا والنفحات لهم، وبين يديه مباهج ومسرات تغمر القلوب وتعمر بها الأرواح نورا وهداية، فهذا هو شهر رمضان مقبل بأنواره، فكيف نستقبله؟ وكيف نحتفي به؟
عن منزلة الصوم واهميته يوضح لنا رئيس اللجنة الاستشارية العليا لتطبيق احكام الشريعة الاسلامية د.خالد المذكور بقوله: الصيام ركن من أركان الاسلام الخمسة المعلومة من الدين بالضرورة، فهو فرض عين على كل مكلف، وفريضته ثابتة بالكتاب والسنة والاجماع.
فمن الكتاب قول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات).
ومن السنة قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بني الاسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج وصوم رمضان».
وقد اجمع المسلمون على ركنيته منذ فرض صوم رمضان في السنة الثانية من الهجرة كما اجمعوا على تكفير جاحده.
وللصيام عند الله منزلة عالية وفضل عظيم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الله عز وجل: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فــإنه لي وأنــا أجزي به، والصيـــام جُنّة، فــإذا كان يــوم صــوم احدكم فــلا يرفث ولا يصخب فإن سابّه احد او قاتله فليقل: اني صائم، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، للصائم فرحتان يفرحهما اذا افطر فرح بفطره، واذا لقي ربه فرح بصومه».
وعن استقبال الشهر الكريم يؤكد د.المذكور على بيان عظم فضل الصوم وكثرة ثوابه، لأن الله سبحانه وهو الغني الكريم أخبر بأنه سبحانه يتولى بنفسه الجزاء وهذا يقتضي عظم الجزاء المقدر له من الكريم الواسع الفضل والعطاء، وإضافة الصيام له ـ سبحانه وتعالى ـ إضافة تشريف، لأن العبادات - جميعها ـ من صلاة وصدفة وذكر ـ الله سبحانه، ولكن الصيام يمتاز عن كل العبادات بخلوه من الرياء والنفاق والشرك، إذ لم يسبق للبشر في جميع أطواره الوثنية أن عبد غير الله بالصيام، فهو شعيرة وعبادة خاصة بالله تعالى.
ولذلك لم يكن باستطاعة أحد أن يعرف مقدار ثوابها، وعظم فضلها إلا الذي فرضها وجعلها عبادة خاصة به، وأفضل قربة يتقرب بها العبد الصالح لمولاه، ولذلك كانت جنة متينة وحصنا منيعا يقي ويحفظ صاحبها من الوقوع في المعاصي والفواحش في الدنيا، ويدعوه إلى المزيد من الإقبال على الطاعة والإكثار من التوبة والاستغفار، ويكسر شهوته فينقاد بنشاط وإشراقة روح لكل ما يرضي الله.
أما في الآخرة فإن الصيام سيكون جنة ووقاية له من السقوط في النار التي أعدها الله تعالى خزيا ونكالا لكل متكبر عنيد، ومن عرف مكانة الصيام وأهميته في حياة المسلم كان جديرا بأن ينال عزة النفس وقوتها في الدنيا والجنة ونعيمها في الآخرة.
ولم يكن المسلمون ـ ولا يزالون ـ يفرحون بشيء يعدل فرحهم بموازاة فرص التنافس في البر والتسابق إلى الخيرات والإقبال على الله بالطاعة وإدخار الصالحات من الأعمال بقلوب سليمة بريئة من الهوى والنفاق والرياء وحب الظهور.
ولم يكن المسلمون أيضا يتأسفون على شيء فاتهم يعدل تأسفهم على فوات فرصة أتاحها الله لبعض عباده فحرموا منها، ولكنهم كانوا يتخذون من ذلك زادا لشحذ الهمة على اغتنام الخير في أول فرصة قادمة، والله عز وجل رحمة بعباده الحريصين على اغتنام الفرص، جعل مواسم الخير وفرص التسابق إلى الطاعة واقتناص الرضا متاحة في كل وقت وحين.
وشهر رمضان أكبر موسم سنوي من مواسم الرحمة والمغفرة الإلهية التي جعلها الله عز وجل حبلا ممدودا بينه وبين عباده ليتدارك المقصر ما فاته وليزداد المقبل على اقتناص مرضاته، فهو المنحة الربانية التي يعتبر الفائز بها فائزا بكل شيء، والمحروم منها خاسرا لكل شيء.
ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث صحابته على اغتنام الفرص التي تعظم فيها العبادة ويتضاعف فيها ثواب الطاعة، وتفتح فيها أبواب المغفرة ويتنزل فيها فضل الله ونصره وتأييده للمؤمنين، فكان صلى الله عليه وسلم يقول لهم: «ألا إن لله في أيام دهركم نفحات، ألا فتعرضوا لها».
ورمضان أعظم نفحة ربانية ينبغي للمسلم أن يتعرض لها وألا تفوته، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم «ينظر الله تعالى إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل».
ومن أعظم الأعمال المطلوبة من الصائم في رمضان يقول د.المذكور هناك ثلاثة أعمال:
أولا: تلاوة القرآن في شهر نزوله يقول تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان).
فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي ربي منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال: فيشفعان».
ثانيها: الذكر والاستغفار والدعاء، فعن سلمان رضي الله عنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان قال: «يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك... واستكثروا فيه من أربع خصال خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، اما الخصلتان اللتان لا غنى بكم عنهما فتسألون الله الجنة وتعوذون به من النار».
ثالثها: الجود والاطعام، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم اجود الناس بالخير، وكان اجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، وفي رواية فيدارسه القرآن، فاذا لقيه جبريل عليه السلام كان اجود بالخير من الريح المرسلة.
وعن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من فطّر صائما كان له مثل اجره غير انه لا ينقص من اجر الصائم شيئا».
فيا أيها الصائمون، هذا شهركم، وهذه فرصتكم، فأروا الله من خضوعكم وطاعتكم وخشوعكم ليرضى عنكم ربكم ويباهي بكم ملائكته ويدخر لكم ما تقر به أعينكم يوم تلقونه جزاء عبادتكم وصبركم عن الشهوات التي انهارت امامها نفوس عباد البطون والشهوة.
وهنيئا لكم هذا الشهر، وبارك الله صيامكم وتقبله منكم وأعاده عليكم بالنصر المبين والعزة للمؤمنين الذين لا يعتزون بشيء قدر اعتزازهم بدينهم وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا.
لا تقدّر بثمن
عن استقبال الشهر الكريم، يقول د.المذكور: ينبغي ان نستقبل رمضان بالعزيمة الصادقة على صيامه وقيامه ايمانا واحتسابا لا تقليدا للآخرين، بل تصوم جوارحنا عن الآثام من الكلام المحرم والنظر المحرم والاستماع المحرم، فينبغي ان نحافظ على آداب الصيام من تأخير السحور الى آخر جزء من الليل وتعجيل الفطور اذا تحققنا من غروب الشمس، والزيادة في اعمال الخير، فقد كان سلفنا الصالح من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم بإحسان يهتمون بشهر رمضان ويفرحون بقدومه، كانوا يدعون الله ان يبلغهم رمضان ثم يدعونه ان يتقبله منهم، كانوا يصومون ايامه ويحفظون صيامه عما يبطله او ينقصه من اللغو واللهو واللعب والغيبة والنميمة والكذب، وكانوا يحيون لياليه بالقيام وتلاوة القرآن، كما كانوا يبذلون العطاء للفقراء والمساكين بالصدقة والاحسان واطعام الطعام وافطار الصائمين، فينبغي ان نقتدي بهم وان نحافظ على صلاة التراويح احتسابا للاجر والثواب وان نحيي الليالي العشر الاواخر من رمضان بالصلاة وقراءة القرآن والذكر والدعاء والاستغفار اتباعا للسنة، كما علينا تنظيم الوقت بحيث لا يضيع منا هباء، خصوصا ان اوقات شهر رمضان لا تعوض ولا تقدر بثمن، وعلينا استقبال رمضان بتصفية الخلافات وصلة الارحام وان يراقب المسلم الله تعالى في كل اوقاته في سره وعلانيته.
تعويد النفس
وبين د.المذكور ان مقاصد الصيام هي التعود على تقليل الطعام واعطاء المعدة فرصة للراحة واعطاء النفس فرصة للطاعة، فكثرة الطعام هي التي قست القلوب حتى اصبحت كالحجارة، وأثقلت على النفوس الطاعة وزهدت الناس في الوقوف بين يدي الله، وقد تجشأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: كف عنا جشأك فإن أطولكم شبعا في الدنيا اطولكم جوعا يوم القيامة.
وأضاف: كما علينا الاكثار من تلاوة القرآن، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتدارس القرآن مع جبريل عليه السلام في رمضان كما في حديث ابن عباس وذلك كل ليلة، وكذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل في قيامه، وهكذا كان السلف والائمة يولون القرآن في رمضان اهتماما خاصا، فليس شهر رمضان شهر خمول ونوم وكسل ولكن شهر جهاد وعبادة وعمل، لذا ينبغي لنا ان نستقبله بالفرح والسرور والحفاوة والتكريم وان ننتهز فرصة قدوم هذا الشهر الكريم، فنجدد العهد مع الله تعالى على التوبة الصادقة وان نلتزم بطاعة الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.