Note: English translation is not 100% accurate
تحصين الأدب من المساءلة القانونية في «تكوين»
الحرية المطلقة للأعمال الأدبية والمبالغة في منعها وجهان لعملة واحدة
24 يونيو 2016
المصدر : الأنباء


العريان لـ «الأنباء»: ليس من الصحيح أن يفسح المجال للحرية المطلقة أمام الأعمال الأدبيةدارين العلي
أثار المحامي علي العريان قضية تطفو الى الواجهة بين الحين والآخر مع كل معرض كتاب أو مع منع أي عمل فني أو أدبي من النشر أو العرض ألا وهي إمكانية تحصين الأدب من المساءلة القانونية، وذلك في محاضرة قدمها مساء أول من أمس في مكتبة تكوين تحت عنوان «أدباء أمام المحاكم».
وفي تصريح لـ «الأنباء» على هامش الندوة عرض العريان رأيه الخاص بالقضية، إذ رأى أن التعريف الخاص بالاعمال الادبية غير محسوم وضبابي على مستوى فلسفي وعلى مستوى نقاد العمل الادبي، لافتا الى انه ليس من الصحيح ان يفسح المجال للحرية المطلقة أمام الاعمال الادبية، فليس هناك معيار دقيق لتحديد ما هو أدبي وما هو غير ذلك، وكذلك هناك احتمال كبير لان يكون لأي عمل أدبي تأثير كبير على المستوى الاجتماعي والسياسي والتربوي، وبالتالي قد يكون أكثر تدميرا للمجتمع من الكلام المباشر، إذ قد يوصل الى الوجدان أفكارا مدمرة للنشء.
وأعرب عن اعتقاده بأن هناك مبالغة في قمع الادب على مستوى السلطة نابعة من ثقافة المجتمع من ناحية، ولكن من الناحية الثانية القول بالحرية المطلقة للأدب تعتبر بمنزلة دعوة الى الفوضى.
وحول كيفية التوفيق بين المبالغة في المنع والافراط في الحرية قال انه دور الاكاديميين من اساتذة الفلسفة والنقد الادبي وأساتذة القانون لمناقشة هذه المسائل، معتبرا ان الخطوة الاولى هي في طرح هذه المسائل للنقاش بأسلوب موسع وتشجيع الباحثين على اعداد الدراسات حول كيفية التعامل مع هذه القضايا، مشيرا الى انه يجب ان نتجاوز مسألة أن تحسم الفتاوى الدينية هذه النقاشات، اذ ان هناك اجتهادا في المسائل الدينية، كما ان بعض الفتاوى الدينية تحتاج الى تطوير للتواكب مع متطلبات العصر، لافتا الى انه وبما اننا في دولة مدنية فإن التشريعات تتم عن طريق البرلمان، وبالتالي فإن الامر يحتاج الى حراك مدني وطرح هذه الافكار للنقاش والتداول بين المختصين.
وبالعودة الى المحاضرة، فقد تحدث العريان عن الادب وبين ما يمكن تعريفه بالعمل الادبي عن العمل غير الأدبي، لافتا الى الثالوث الذي يتم منع الاعمال الادبية والكتب على اساسها في مختلف انحاء العالم الا وهي الدين والسياسة والقضايا الجنسية، مشيرا الى وسائل القمع الادبي التي لا تقتصر على المساءلة القضائية وانما تتعداها الى الاستجواب السياسي والاسئلة البرلمانية والمنع الاداري من الجهات الحكومية، وكذلك الفتاوى بالتكفير والاتهام بالردة والاقصاء الاجتماعي الذي ينعكس سلبا على أسرة الاديب او الكاتب فضلا عن التهديد وأعمال العنف التي يمكن ان تلحق به. وأورد عدة أمثلة على أشكال المنع هذه منها استجواب وزير الاعلام السابق الشيخ سعود الناصر عام 1998 على خلفية اجازة وزارة الاعلام لبعض الكتب الممنوعة في معرض الكتاب، لافتا الى ان آثار الاستجواب في هذه المسألة مازالت واضحة، مستغربا انه عادة ما تطالب الشعوب بالتحرر الا انه في مسألة منع الكتب نلاحظ ان القوى الشعبية هي من ترفض السماح لبعض الكتب.
وتحدث عن عدة روايات تعرضت للمنع ومنها رواية «أولاد حارتنا» للكاتب نجيب محفوظ كمثال آخر على المنع، حيث لم تطبع هذه الرواية في مصر الا عام 2006 بعد ان طبعت في بيروت في العام 1968 اذ صدر فيها تقريران من مجمع البحوث الاسلامية يفصل بينهما 20 عاما الا انهما يدينان الرواية، حيث اتهم كاتبها بالردة، اذ أخذ عليها بأنها مسيئة للذات الالهية والانبياء والرسل.
وأمثلة أخرى قدمها العريان على أشكال القمع من مختلف أنحاء العالم تم نشرها في كتاب «أدباء أمام المحاكم» الذي تناول قصص أدباء تمت ملاحقتهم بسبب كتبهم في ألمانيا خلال اربعة قرون، وكذلك كتاب «الحرية وأخواتها» الذي يتحدث عن مجموعة من الادباء والمفكرين العرب الذين تمت مقاضاتهم بسبب كتاباتهم.
وتطرق الحاضرون في النقاشات الى الازدواجية التي يتم التعامل بها مع بعض الاعمال الادبية والفنية كمنع الرواية والسماح بعرض الفيلم المأخوذ عنها والعكس صحيح كما حصل مع روايتي «عمارة يعقوبيان» و«ساق البامبو».
كما لاحظت النقاشات الإجراءات التي ترافق عمليات منع الكتب ورفع الدعاوى على الكتاب والحكم فيها، كما تناول الحاضرون مسألة غياب الأمان لكل من يتجرأ على الخوض في غمار الأدب، إذ تتم ملاحقته لأي سبب من الأسباب الواردة في رواياته في أي وقت كان.