Note: English translation is not 100% accurate
مؤشر «آراء» بالتعاون مع «الأنباء» وبرعاية «لكزس»
تراجع حاد لمؤشرات ثقة المستهلكين في أغسطس.. والجهراء الأكثر تشاؤماً بالوضع الاقتصادي
4 سبتمبر 2016
المصدر : الأنباء
من منطلق اهتمامها برصد الواقع الاقتصادي في الكويت، تصدر شركة «آراء للبحوث والاستشارات» مؤشرا شهريا لثقة المستهلك بالتعاون مع جريدة «الأنباء» وبرعاية شركة «لكزس». ويعتبر مؤشر «ثقة المستهلك» المؤشر الوحيد الذي يقيس العوامل النفسية للمستهلك، مرتكزا على آراء الناس وتصوراتهم عن الوضع الاقتصادي الحالي والمستقبلي، وتوقعاتهم بالنسبة لأوضاعهم المالية، وانعكاس ذلك على قدراتهم الشرائية. ويصدر المؤشر في بداية كل شهر، وهو يرتكز على بحث أجري على عينة مؤلفة من 500 شخص، موزعة على المواطنين والمقيمين العرب في مختلف المحافظات. وقد تم إجراء البحث بواسطة الهاتف من خلال اتصالات عشوائية، وتمت مراعاة أن تكون العينة مماثلة للتركيبة السكانية في الكويت. ويستند تقييم المؤشر العام لثقة المستهلك إلى 6 مؤشرات اعتمدها الباحثون في شركة «آراء» لقياس مدى رضا المستهلكين وتفاؤلهم وهي: مؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، مؤشر الوضع الاقتصادي المتوقع مستقبلا، مؤشر الدخل الفردي الحالي، مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا، مؤشر فرص العمل الجديدة في سوق العمل حاليا ومؤشر شراء المنتجات المعمرة. وتستخلص نتائج كل مؤشر من المؤشرات الـ 6 بالاعتماد على إجابات أفراد العينة التي يحددها الاستبيان بـ «إيجابي» أو «سلبي» أو «حيادي». يتم تحديد نتائج المؤشرات في الشهر الأساسي كمقياس للحالة النفسية للمستهلكين في الكويت، وهي تساوي 100 نقطة، وتكون هذه النقطة (الرقم 100) الحد الفاصل بين التفاؤل والتشاؤم لدى المستهلكين، فكلما تجاوزها المؤشر كان الوضع النفسي للمستهلكين في الكويت يميل نحو التفاؤل أكثر فأكثر، وكلما تراجع المؤشر عنها في اتجاه الصفر كانت النظرة أكثر تشاؤما.
عدم استقرار أسعار النفط والصراعات السياسية بالمنطقة أثرا بالسلب على ثقة المستهلك
كشف مؤشر شركة آراء للبحوث والاستشارات التسويقية لثقة المستهلك في الكويت خلال شهر أغسطس 2016 عن انتشار الميل السلبي في أوساط المستهلكين، بحيث أعربت الأكثرية العظمى من مكونات البحث المناطقية والاجتماعية، عن تراجع معدلات الثقة لديها في كل مؤشرات الدراسة بحيث تراجعت معدلات مختلف المحاور بين 22 نقطة كحد أقصى و8 نقاط كحد أدنى خلال شهر واحد.
عوامل ضاغطة
وسجل مؤشر آراء العام 89 نقطة بتراجع 15 نقطة مقارنة بمعدل شهر يوليو الماضي، ويعتبر هذا المعدل من أدنى مستوياته منذ سنوات، فعنـــدما تنتشر الميول السلبية في أوساط معظم المستهلكين، وتتراجع كل معدلات الدراسة، لابد من مقاربة موضوعية لأهم العوامل الضاغطة على مناخ الرأي العام، ولعل أهمها:
أولا: أزمة أسواق النفط، فبالرغم من الارتفاع النسبي لأسعار النفط منذ بداية العام الحالي، إلا أن أسواق الطاقة لم تستقر وتعاني من تعقد وشمولية الأزمة وتشابكها، لدرجة أنه أمسى من الصعوبة تحديد التوقعات المستقبلية التي تتراوح بين هبوط الأسعار مجددا، نظرا لتوسع الانتاج وازدياد المخزون العالمي وبين مراوحــة الأسعار الحالية، بينما ارتقت بعض التوقعات للتأكيد على إمكانية ارتفاع الأسعار في الأشهر المقبلة لتلامس 60 و70 دولارا للبرميل، علما أن وكالة الطاقة تتوقع تحسنا بطيئا وتدريجيا للأسعار.
ثانيا: بؤر الصراع الاقليمي الموزعة في عدة مناطق على مختلف المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، تستنزف الكثير من الطاقات، وتعرقل برامج النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية.
ثالثا: في ظل هذه الظروف المعقدة، التي تتطلب قرارات تاريخية، لم ترتق الخطوات التنفيذية المقررة لعملية الإصلاح الهيكلي الاقتصادي الى المستوى المطلوب، مع الاعتراف بأن السلطات الكويتية اتخذت العديد من الخطوات كالحفاظ على وتيرة مرتفعة من الاستثمار، وتقليص النفقات الرسمية التي انخفضت بنسبة 17% وتشجيع سياسة المشاركة مع القطاع الخاص وتحفيزه على النمـــو، ورفعت أسعار البنزين لتخفيض مستوى الضغط علــى الموازنة، ومع ذلك لابد من تسريع الخطوات في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي ليتلاءم مع مقتضيات المرحلة.
وقد منح المواطنون المؤشر العام 90 نقطة بتراجع 11 نقطة والمقيمون العرب 88 نقطة بخسارة 21 نقطة من رصيدهم المسجل بشهر يوليو 2016، أما على صعيد المناطق فقد سجلت محافظة الجهراء أعلى مستوى من التراجع بحيث اكتفت بمعدل 97 نقطة للمؤشر العام بتراجع 34 نقطة، ومنحت العاصمة أدنى المعدلات بين المحافظات مكتفية بـ 81 نقطة بخسارة 17 نقطة خلال شهر.
«الجهراء» الأكثر تشاؤما بالوضع الاقتصادي
ضغطت أزمة أسعار النفط، والتوترات الاقليمية على الأوضاع الاقتصادية والمالية، بحيث تتراوح احتمالات عجز الموازنة السنوية بين 8.654 مليارات دينار في حال استقر سعر برميل النفط عند 35 دولارا، وبين 4 مليارات دينار بشرط استقرار أسعار النفط الحالية وكميات الإنتاج والتصدير.
وانخفض الميزان التجاري في الربع الأول من السنة الحالية 541 مليون دينار، بانخفاض بلغت نسبته 49.5% مقارنة بفائض الربع الأخير من السنة الماضية، وتراجعت كل مؤشرات البورصة خلال شهر يوليو مقارنة بمعدلات شهر يونيو وبلغت خسائرها 160 مليون دينار أسبوعيا.
كما تدنت سيولة السوق العقاري في يوليو بنسبة 25.9% خلال شهر، وتراجعت التداولات العقارية في النصف الأول من السنة بنسبة 22% مقارنة بمثيلتها في العام 2015، وتشير التوقعات الى أن نمو الدخل الوطني الحقيقي لن يتجاوز نسبة 1% خلال هذه السنة.
ومن الطبيعي أن هذه التداعيات السلبية التي تطول أهم مفاصل القطاعات الاقتصادية والمالية شكلت العامل الحاسم في تراجع معدلات ثقة المستهلكين عامة ومؤشرا الوضع الاقتصادي بشكل خاص، حيث منح المواطنون الوضع الاقتصادي الحالي 85 نقطة بتراجع 8 نقاط والمقيمون العرب 81 نقطة بتراجع 14 نقطة خلال شهر.
وسجلت محافظة الجهراء أعلى مستويات التشاؤم بين المحافظات بشأن الأوضاع الاقتصادية مكتفية بـ 97 نقطة للوضع الاقتصادي الحالي بتراجع 30 نقطة و92 نقطة للتوقعات الاقتصادية المستقبلية بخسارة 45 نقطة من رصيدها السابق.
كما تراجع مؤشرا الاقتصاد في أوساط الشباب 35 - 18 سنة بـ 11 نقطة و28 نقطة على التوالي.
وتشير الأرقام الى تراجع حاد للمعدلات في أوساط القوى العاملة غير المؤهلة مهنيا، بحيث خسرت من رصيدها السابق 42 نقطة لمؤشر الوضع الاقتصادي الحالي، كما هبط معدلها للتوقعات الاقتصادية المستقبلية 36 نقطة. ويلاحظ من جهة أخرى انخفاض مستوى ثقة المقيمين العرب بالوضع الاقتصادي المتوقع، مسجلين 81 نقطة بخسارة 34 نقطة خلال شهر.
15 ألف مواطن عاطل عن العمل
يبدو أن مظاهر التفاعل السلبي بين الأوضاع المالية والاقتصادية وبين حركة وحجم سوق العمل في الكويت قد بدأت تظهر، حيث سجل مؤشر فرص العمل المتوافرة في السوق حاليا لشهر أغسطس 116 نقطة بتراجع 22 نقطة خلال شهر، ويعتبر هذا المعدل من أدنى معدلات هذا المؤشر منذ سنوات. لقد عبرت جميع مكونات البحث عن تشاؤمها بالنسبة لفرص العمل المتوافرة في السوق حاليا، ولو بنسب متفاوتة لكنها طالت جميع المستطلعين من مواطنين ومقيمين على السواء. ومنح المواطنون هذا المؤشر 107 نقاط بتراجع 15 نقطة، بينما سجل المقيمون العرب 139 نقطة بخسارة 40 نقطة خلال شهر. وتعرضت القوى العاملة من ذوي المداخيل الضعيفة الى نكسة في مضمار فرص العمل المتوافرة، بحيث تراجعت معدلاتهم خلال شهر 71 و49 و30 نقطة على التوالي. ويعود ذلك بالدرجة الاولى الى تراجع القطاع العقاري وبالتالي قطاع البناء، ونسبيا القطاع الصناعي وحركة الاسواق.
أما على صعيد المناطق فقد خسرت محافظة الجهراء 58 نقطة ومحافظة الفروانية 38 نقطة والعاصمة 22 نقطة. علما بأن الدراسة المختصة تشير الى وجود 15 ألف مواطن عاطل عن العمل وبأن فرص العمل المتوافرة للكويتيين تراجعت بنسبة 3.7% خلال النصف الأول من السنة الحالية.
القروض الاستهلاكية لأدنى مستوياتها منذ 3 سنوات
سجل مؤشر آراء لشراء المنتجات المعمرة 128 نقطة بخسارة 8 نقاط مقارنة بمعدل شهر يوليو الماضي، وبذلك يكون معدل شهر أغسطس 2016 هو الأدنى منذ بداية السنة الحالية. إن تباطؤ حركة الأسواق الاستهلاكية يعود الى عدة عوامل لعل أبرزها:
٭ ارتفاع الأسعار بنسبة 0.9% خلال الأشهر الـ 3 الأولى من السنة.
٭ ارتفاع سعر البنزين المرتقب وما يتبعه من تخفيف الدعم الرسمي على جملة من الخدمات والسلع.
٭ من المتوقع تسجيل تضخم نقدي هذه السنة يلامس 3.9% أي تراجع القدرة الشرائية للمداخيل.
٭ ارتفاع نفقات السكن بنسبة 7% مع زيادة أسعار المشروبات وبعض المواد الغذائية، بالرغم من مساعي وزارة الصناعة والتجارة لمراقبة الأسعار وضبطها.
ومن المؤشرات اللافتة في هذا المجال هبوط حجم القروض الاستهلاكية لأدنى مستوياتها منذ 3 سنوات مع تباطؤ ملحوظ لحركة الائتمان. وقد منح المواطنون مؤشر شراء المنتجات المعمرة 134 نقطة بتراجع 13 نقطة من رصيدهم السابق. وعلى صعيد المناطق تراجع معدل هذا المؤشر 47 نقطة في محافظة الجهراء و34 نقطة في محافظة الأحمدي.
تراجع مداخيل ذوي الأعمال الخاصة
من الطبيعي أن تتراجع معدلات الثقة بالدخل الفردي الحالي والدخل الفردي المتوقع مستقبلا، نظرا للارتباط العضوي والموضوعي بين المداخيل وبين الأوضاع المالية والاقتصادية، ومع ذلك فإن مقاربة الأرقام والمعطيات تكشف بعض الخصائص المتعلقة بمؤشري الدخل.
فقد سجل معدل مؤشر الدخل الفردي الحالي لشهر أغسطس 93 نقطة بتراجع بلغ 13 نقطة، كما حصل مؤشر الدخل الفردي المتوقع مستقبلا على 85 نقطة بخسارة 17 نقطة خلال شهر، وهذه المعطيات تؤكد أن أكثرية المستطلعين عبروا عن هواجسهم والبعض منهم عن قلقهم بالنسبة للمداخيل الفردية الآنية والمستقبلية.
ومنح المواطنون الدخل الفردي الحالي 90 نقطة بتراجع 8 نقاط والدخــــل الفـــردي المتوقع مستقبلا 81 نقطة بخسارة 17 نقطة، بينما عبر المقيمون العرب عن المزيد من القلق على مداخيلهم بتراجع 23 و19 نقطة على التوالي من رصيدهم السابق. وعلى صعيد المناطق، سجلت العاصمة أدنى المعدلات للدخل الفردي الحالي 65 نقطة بتراجع 18 نقطة والدخل المتوقع 76 نقطة بخسارة 30 نقطة من رصيدها السابق. ومن الملاحظ أن ذوي الأعمال الخاصة الأكثر تعرضا للقلق، حيث سجلوا معدلا بلغ 59 نقطة للدخل الفردي الحالي بواقع تراجعي بلغ 64 نقطة. كما منحوا مؤشر الدخل الفردي المتوقع 86 نقطة بخسارة 15 نقطة خلال شهر. وعندما تشمل الهواجس كل مكونات البحث ومنهم المواطنون حول واقع ومستقبل الدخل الفردي علما ان معظم المواطنين يعملون في القطاع الحكومي، حيث إن مستوى المداخيل مضمون وقد يرتفع بنسبة 5% هذه السنة، فهذا يعني ان القلق لا يطول فقط حجم المداخيل، بل يتخوف من هبوط القدرة الشرائية لتلك المداخيل لأسباب عدة:
٭ التضخم النقدي الذي يتراوح هذه السنة بين 3.4 و3.8%.
٭ الإجراءات الحكومية الآيلة الى رفع أسعار البنزين، وتخفيف الدعم عن خدمات وسلع عدة بما فيها الطاقة الكهربائية والمياه وغيرهما.
٭ ارتفاع ايجارات السكن حيث يبلغ نحو 700 دينار المعدل الوسطي لايجار منازل المواطنين في الطوابق الأرضية.
٭ ارتفاع اسعار بعض السلع والمواد الغذائية.
واذا كانت هذه بعض هواجس المواطنين بالنسبة الى المداخيل، فإنها تتضاعف بالنسبة للمقيمين عامة وللعمالة الوافدة غير المؤهلة خاصة، ومن الطبيعي أن بمقدار ما تعود العافية الى القطاعات المالية والاقتصادية تعود الثقة في المداخيل.