- لن تعالج مشكلات الكويت بقبضة أمنية لا تلتزم بسيادة القانون والحريات العامة والخاصة
محمد الدشيش
أكد مرشح الدائرة الخامسة د.مهدي حسن سالم العجمي أن الكويت باتت في مفترق طرق وتحتاج مشروعا إصلاحيا وطنيا شاملا يكون أبرز عناوينه الإصلاح السياسي ويبدأ بإصلاح جذري للدوائر الانتخابية توزيعا وتصويتا وإقرار قانون للهيئات السياسية وربط محور الأمن بالالتزام بسيادة القانون واحترام الحريات العامة والخاصة وإيقاف الملاحقات السياسية.
وقال د.مهدي العجمي في حوار خاص مع «الأنباء» إن علاقة السلطتين مفتوحة على جميع الاحتمالات بالمرحلة المقبلة في ضوء مخرجات الانتخابات وتشكيل الحكومة.
وعن أسباب التصعيد المتوقعة بين المجلس القادم والحكومة أوضح د.العجمي ان هناك ملفات خطيرة مسكوتا عنها حان وقت مساءلة الحكومة عنها وإسقاط سياسة سحب الجنسية بعد خطوات لنزع الهوية الوطنية من معارضين لسياستها.
وإلى تفاصيل الحوار:
لماذا قررت خوض انتخابات مجلس الأمة؟
الكويت باتت في مرحلة مفترق طرق وتندفع بقوة عكس اتجاه التطور والإصلاح ولن نتركها تتراجع أكثر من ذلك وفي رأيي أن الكويت بحاجة إلى مشروع إصلاحي وطني شامل في القلب منه مشروع إصلاح سياسي لأنه القاطرة لنهضة بلدنا في جميع المجالات الأخرى ويهدف إلى ضمان حياة حرة كريمة ونهضة شاملة وحرية وعدل ومساواة.
وما محاور برنامجك الانتخابي؟
في الحقيقة في ظل الوضع الحالي للنظام الانتخابي القائم على الصوت الواحد وغياب العمل الجماعي المشترك لا نستطيع أن نتكلم عن برنامج انتخابي وإنما هي رؤى وأهداف عامة وترتكز على مشروع إصلاح سياسي لأنه سيقودنا إلى إصلاحات اقتصادية ومالية حقيقية وليس كما يحدث حاليا من جباية الأموال من المواطنين ووضع البلد في يد مجموعة من المتنفذين والتي تمرر ضمن سياسات وبرامج الوثيقة الاقتصادية ونهدف من عملية الإصلاح السياسي الى اعتبار الهوية الوطنية خطا أحمر فلا يجوز لسلطة سحب الجناسي إلا بحكم قضائي بات ونهائي وتحقق العدالة الاجتماعية وبناء الإنسان الكويتي بناء متكاملا روحيا وثقافيا وعقليا وبدنيا بما يحفظ عليه هويته وانتماءه وكفالة الدولة كافة حقوق المواطن في الحياة الكريمة والصحة والعمل والتعليم والسكن وحرية الرأي والتعبير وتطوير الإدارة العامة للدولة، فضلا عن وجود رؤى لإصلاح منظومة التعليم وتطوير الرعاية الصحية وتحقيق الإصلاح الاقتصادي والمالي الحقيقي ومكافحة التلوث البيئي وغيرها من القضايا التي تعنى في المقام الأول بمصلحة الكويت والمواطن.
وما مرتكزات الإصلاح السياسي الذي تسعى لتحقيقه في حال نجاحك؟
العمل على تغيير منظومة الانتخابات بشكل جذري والبحث عن نظام انتخابي عادل بإعادة تقسيم الدوائر ونظام التصويت وإلغاء القوانين المقيدة للحريات والماسة بمكتسبات وحقوق الشعب الكويتي مثل البصمة الوراثية والإعلام الالكتروني ومكافحة جرائم تقنية المعلومات وتنظيم ومنح الأولوية لقوانين تسمح بإشهار الأحزاب وتكفل استقلالية السلطة القضائية ماليا وإداريا وتعديل قانون الجنسية وتقليص مدة الحجز التحفظي في المخافر والحبس الاحتياطي ونقل تبعية الطب الشرعي والإدارة العامة للتحقيقات من الداخلية إلى وزارة العدل، فضلا عن قوانين لتطوير المنظومة الصحية والتعليمية والملف الاسكاني وتقليل فترات الانتظار، كما نستهدف إصلاحات دستورية لتوسيع الدور البرلماني لمجلس الأمة.
كيف ستتم معالجة ملف الجنسية الذي جعلته في صدارة أولوياتك؟
إن تجريد المواطنين من جنسيتهم عمل خطير جدا، وهو لا يحقق أمنا لأحد، بل يقوض أسس الدولة، ويجعلها عرضة لتبعات قد لا تكون في الحسبان وقرارات سحب الجنسية أو إسقاطها عن المواطنين عقوبة بالغة القسوة تخالف المواثيق والاتفاقيات الدولية حيث يعد الحق في الجنسية من أكثر حقوق الإنسان أهمية، كما ان انتهاك هذا الحق من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان.
وسوف نسير في اتجاهين لإسقاط سياسة سحب الجناسي التي تلحق أذى بالمواطنة ووحدة المجتمع ولا تحقق له أمنا واستقرارا، وكيف نتحدث عن الدولة المدنية والحكومة تستخدم سلاح الجنسية لتهديد المواطنين؟! وسيكون الطريق الأول مساءلة من يمارس هذا الانتقام والإقصاء لمعارضي السلطة بسحب جنسيتهم وجعل من شرف الانتماء الوطني رهن رضا الحكومة عن هذا المواطن أو ذاك، وكأن الجنسية منحة من الحكومة توزعها وتمنعها عمن تريد، والطريق الثاني سنتقدم بقانون لإخضاع سحب الجنسية أو إسقاطها لرقابة القضاء حتى لا يصبح الأمر بيد سلطة تمارسه وفق مزاجية ولإسكات من يعارضها لاسيما أن معظم فقهاء القانون الدستوري يؤكدون أن قرارات سحب الجنسية أو إسقاطها تخضع لرقابة القضاء الإداري ولا تعد من أعمال السيادة لأنها قرارات إدارية تشكل مساسا بالحقوق المكتسبة للأشخاص الذين شملهم قرار سحب الجنسية أو إسقاطها.
ما حجم التغيير المتوقع في مجلس الأمة المقبل؟
سيكون التغيير كبيرا نتيجة لعدد من الأسباب منها عودة المقاطعين وإقبال الناخبين وأتوقع أنه لن يقل عن 70% وأيضا لوجود حالة من الاستياء العام لدى المواطنين في المجلس السابق فضلا عن أنه كان لا يحظى بتأييد شعبي.
الصوت الواحد مدمر
وهل ترفض نظام الصوت الواحد؟
بكل تأكيد نظام الصوت الواحد لا يعكس الإرادة الشعبية ولا ينتج مخرجات تمثل الشعب الكويتي تمثيلا دقيقا فضلا عن كونه ينتقص بشكل واضح من حقوق الناخب لأنه لا يوجد نظام في العالم يعطي الناخب صوتا لمقعد واحد من بين 10 مقاعد تمثل دائرته، فمن الدول التي كانت تطبقه الأردن وكان الناخب في دائرة تخرج مقعدين فقط وقد تم تعديل هذا القانون بالأردن مؤخرا إلى نظام القوائم النسبية، هذا فضلا عن أن هذا النظام ساهم في تفتيت مكونات المجتمع الكويتي حيث تمدد الصراع في الانتخابات ليس بين قبائل وطوائف وقوى سياسية وإنما بين أفخاذ في القبائل وفئات وتيارات داخل قوى سياسية، فالصوت مدمر لفكرة وحدة المجتمع، ويدمر أي عمل جماعي مشترك.
البصمة الوراثية
ما رأيك في التوجه نحو تعديل قانون البصمة الوراثية بناء على توجيه سام من صاحب السمو الأمير؟
أولا، نشكر صاحب السمو الأمير لتجاوبه مع مطالب الشعب الكويتي واستشعار سموه المخالفات الجسيمة في قانون البصمة الوراثية، وفي الوقت نفسه هذا يؤكد حجم المخالفة الصارخة التي ارتكبها أعضاء السلطتين بالاعتداء السافر على خصوصيات الشعب الكويتي بإقرار قانون خطير ينتهك الدستور ويعتدي على الحقوق والحريات الشخصية للمواطنين ومخالف للشرع في دقائق معدودة ودون مناقشة، ونعتقد أن هذا القانون من أخطر القوانين التي أقرت ليس فقط في المجلس السابق بل هو أسوأ قانون أقر في تاريخ البرلمان لا سيما إقراره بهذا الشكل السريع فهو مخالف للشرع وللدستور وللأعراف والقوانين الطبية العالمية، فضلا عن أنه يكلف مئات الملايين وفي ظل هذه الأوضاع الاقتصادية، أليس من الأولى توفير هذه المبالغ للمشاريع التنموية في البلد؟
الفريق الحكومي
وهل تعتقد أن مخرجات الانتخابات القادمة ستدفع إلى تغيير الفريق الحكومي؟
هذا مؤكد وأرى أن هناك تغييرات كبيرة ستطرأ على الفريق الحكومي في ضوء ما ستسفر عنه الانتخابات والمعادلة السياسية تقول إذا لديك مجلس أمة قوي معبر عن الإرادة الشعبية فهناك بالتبعية حكومية قوية قادرة على التعامل مع القضايا والملفات التي سيطرحها المجلس، كما ينبغي أن تكون الحكومة متوافقة مع مخرجات الانتخابات الحالية من أعضاء داخل المجلس وأن تكون حكومة جاهزة نشيطة تأتي ببرنامج عملها الواقعي الحقيقي القابل للتطبيق على أرض الواقع محدد الفترات الزمنية للتنفيذ وليس كبرامج عملها الورقية التي تقدمها بعد عام أو عامين من عمر المجلس، إذ ان الدستور يلزمها بتقديم برنامج عملها فور تشكيلها.
وما العنصر الأهم لنجاح مجلس الأمة القادم؟
من عناصر نجاح مجلس الأمة أن يحظى بتأييد شعبي ويحمل أعضاؤه هموم ومشكلات المواطنين وهذا الذي نتمناه من المجلس المقبل خاصة بعد فشل المجلس السابق وعودة تيار المعارضة والمقاطعين في هذه الانتخابات وأن تكون هناك أولوية للقوانين المهمة وليتعاون النواب على حلها منذ بداية عمل المجلس، فضلا عن التصدي للقرارات الحكومية التي تضر بالمواطن مثل زيادة أسعار السلع والخدمات لأن هذه من شأنها محو الطبقة الوسطى وزيادة الأعباء المالية على المواطنين، وليس كما حدث في قضيتي البنزين والكهرباء والماء، ومن المعروف أن أي زيادة على أسعار المواد البترولية والمحروقات يترتب عليها حتما زيادة في أسعار السلع الأخرى.
على ذكر قضية البنزين كيف ترى قرار الحكومة برفع أسعاره؟
أعتقد أن الحكومة تسرعت في اتخاذ هذا القرار، وكان قرارا غير مدروس، والحكومة تعتقد أنه بهذا القرار يمكن تعويض العجز في الميزانية العامة للدولة، لكن هذا القرار يوفر على الدولة من الدعم حوالي 120 مليون دينار، فماذا يفعل هذا المبلغ أمام العجز المقدر بحوالي 8 مليارات، هذا مبلغ لا يذكر، ثم إن الوثيقة الاقتصادية ترتكز على ستة بنود، إلا أن الحكومة بدأت بالبند السادس وهو ترشيد الدعوم على المواطن، كما أنها تجهل أو لا تدري أن المواطن ليس لديه مانع من أن يشارك وطنه في الترشيد وقت الأزمات الاقتصادية لكنه عندما يرى الهبات تذهب يمينا ويسارا ويرى الهدر في جميع وزارات الدولة، هنا المواطن يتساءل، هل الترشيد عليه فقط؟! أما الحكومة فتهدر الأموال في كل مكان!، وهناك شيء آخر وأيضا الحكومة تجهله أو لم تعمل له حسابا وهو أن ارتفاع سعر البنزين ينعكس على كل السلع الموجودة في السوق بلا استثناء، وهذا الأمر يثقل كاهل المواطن بأعباء إضافية لا طاقة له بها، أليس هذا من الظلم؟
وألوم هنا المجلس السابق الذي سمح للحكومة باتخاذ مثل هذه القرارات الجائرة في حق المواطنين، ومن الضروري إصدار تشريع يغل يد الحكومة في رفع أسعار السلع والخدمات، بحيث لا يسمح لها أن ترفع أسعار السلع والخدمات إلا بقانون صادر من مجلس الأمة.
هل يمكن اقتراح خطوات محددة تكفل تحقيق النهضة الاقتصادية المنشودة؟.
الاقتصاد ضحية لصراعات سياسية وتصفية حسابات وإخفاق حكومي ولا يمكن معالجته بالمساس بجيب المواطن وإنما عبر حزمة متكاملة من الإجراءات والسياسات ومنها مكافحة شاملة للفساد، وتسريع تنفيذ المشاريع الكبرى وتنويع مصادر الدخل وإيجاد موارد بديلة للميزانية العامة للدولة وتطوير الهيكل الاقتصادي للدولة، ودعم العمالة الوطنية والاهتمام بالتنمية البشرية وتطوير الموانئ والجمارك الكويتية وإصلاح البنية والتشريعات الاقتصادية وتعديل بعض القوانين التجارية والاستثمارية كقانون الشركات والمناقصات.
مشكلة بطالة تتفاقم سنويا فكيف يمكن معالجة ملف التوظيف مع ضغط الخريجين سنويا؟
الإصلاح الوظيفي يستهدف مراجعة شاملة للتوصيف الوظيفي حتى يتم تسكين كل موظف وفق قدراته ومؤهلاته بما ينعكس على معدلات الانتاجية لأن الكويت لا تعاني فقط من مشكلة بطالة وإنما من بطالة مقنعة بسبب فشل الحكومة في الاستفادة من قدرات الموظف الكويتي، أما مشكلة البطالة فهناك تراخ حكومي واضح اشترك فيه مجلس الأمة في وضع رؤية استراتيجية للتوظيف وحل المشكلة وفق جدول زمني لاسيما أن هناك قرابة 350 ألف خريج سوف يدخلون سوق العمل في غضون الـ15 سنة القادمة فضلا عن 20 ألفا يعانون من البطالة الآن بما يعني حسابيا أن 25% من الشعب الكويتي سيصبح بلا عمل إذا لم تكن هناك خطط واضحة لعلاج مشكلة البطالة التي لها آثار اجتماعية مدمرة والتي يمكن حلها عبر محاور عدة منها تحقيق الأمن الوظيفي للعمالة الوطنية في القطاع الخاص، وتكويت القطاع النفطي وفق جدول زمني مبرمج، وكذلك ربط مخرجات التعليم بمتطلبات سوق العمل، والاهتمام بملف التنمية البشرية وعملية التدريب والتأهيل.
وأيضا التوجه نحو تكويت القطاع النفطي وتسريع تنفيذ مشروعات خطة التنمية مع إلزام الشركات في العقود بتوظيف نسبة عالية من العمالة الوطنية، وكذلك إطلاق برنامج المشروعات الصغيرة والمتوسطة للشباب والخريجين وتقديم الفرص الاستثمارية الحقيقية للشباب.
بالنسبة لمنظومة التعليم، ما الذي ستقدمه في ضوء خبراتك كأستاذ دكتور؟
التعليم في الكويت يمر بمنعطف خطير وعلى الرغم من ارتفاع معدل الانفاق على التعليم يعتبر المردود سلبيا وأكثر من ضعيف بسبب عدم الارادة على إصلاح منظومة التعليم ووضع حلول جذرية لمشكلاته المتفاقمة واستهدف في رؤيتي تطوير التعليم في جميع مراحله المدرسية والأكاديمية والمهنية والمتخصصة وتحقيق مجتمع المعرفة وتنظيم عمل مؤسسات التعليم العالي وضمان جودة مخرجاتها ودعم البحث العلمي وتطوير المنهاج ودعم المعلم وتعزيز فرص المواطنين للالتحاق بأفضل الجامعات بالخارج وفق احتياجات سوق العمل، وسأتقدم بقوانين للجامعات والتعليم الخاص وسأدعم فتح مجال البعثات والمنح المحلية والأجنبية أمام الشباب وإقامة جامعات جديدة وفتح فروع لجامعة الكويت في مختلف المحافظات وتشجيع التعليم الإلكتروني المفتوح لمن لم يتسن لهم إكمال تعليمهم العالي مع ربط مخرجات التعليم باحتياجات السوق.
هل تتوقع حل المجلس القادم؟
ليس هناك شيء مستبعد وكل الاحتمالات واردة ولكن ما نتمناه هو أن يكون المجلس القادم والحكومة على قدر من المسؤولية لحل جميع المشاكل العالقة منذ سنوات وعدم الضغط على المواطن البسيط وإثقال كاهله بأعباء إضافية، وكذلك وضع مصالحه وطموحاته نصب أعينهم.