- معالجة أوجه الخلل الاقتصادي والتوزيع العادل للثروة يأتيان على رأس أولوياتنا
- العملية التعليمية تحتاج إلى إعادة نظر على مستوى المناهج وتحسين وضع المعلم وتعزيز قدراته
- صرف 1100 مليون دينار على العلاج السياحي دون سند قانوني
- العلاج بالخارج تحول لورقة سياسية للمجاملة على حساب المرضى المستحقين
- الدولة تنفق على الطالب 9 آلاف دينار وجودة العملية التعليمية غائبة
- الهرم الاقتصادي في الكويت مقلوب ومن يستفيد من الدعم المالي أصحاب الدخول الكبيرة ورجال الأعمال والتجار
- 45 ألف دينار نصيب كل أسرة كويتية من الدعم سنوياً.. والتعامل مع المواطن من مبدأ «احمد ربك» يجب أن يتوقف
هادي العنزي
أكد مرشح الدائرة الخامسة ناصر المري أن المجلس المنحل فرط بشكل كبير في دوره الرقابي وأسقط المصلحة العامة من حساباته ووقف مساندا ومهادنا للحكومة في كل قراراتها وقوانينها وتخلى عن دوره في الذود عن حقوق الشعب ومكتسباته، مضيفا أن الشعب إن لم ينتفض ليقول كلمة قوية ويحسن الاختيار، فإن القادم سيكون أسوأ من الحاضر وان الحلول الممكنة حاليا قد تكون صعبة مستقبلا.
وأكد المري في حوار صحافي لـ «الأنباء» أن الرؤى والتطلعات التي ينطلق منها ترتكز على أهداف محددة وقابلة للقياس ويأتي في مقدمتها معالجة أوجه الخلل في الاقتصاد بما يضمن التوزيع العادل للثروة وعدم المساس بأصحاب المداخيل المحدودة والمتوسطة مع ضمان جودة الخدمة المقدمة للمواطن في شتى المجالات الحياتية.
وشدد المري من ناحية أخرى على ضرورة توقف ظاهرة العلاج السياحي بعد أن وصل الهدر المالي فيها لنحو يقدر بـ 1100 مليون دينار دون سند قانوني، معتبرا أن العلاج بالخارج بات يستخدم كورقة سياسية للمجاملة على حساب المرضى المستحقين الذين أصبحوا بين سندان المرض ومطرقة تفشي المحسوبية والواسطة.
وأوضح المري أن المشكلة الاسكانية لازالت تراوح مكانها والحلول المطروحة لحلها غير كافية، فالحلول الحالية وتوزيع 12 ألف وحدة سكنية سنويا قد يستغرق 40 عاما للقضاء على مشكلة تراكم الطلبات الاسكانية، والمزيد من التفاصيل حول كثير من القضايا التي تشغل الساحة السياسية والشعب الكويتي في اللقاء التالي:
في البداية وأنت رجل ذو خبرة كبيرة في المجال الاقتصادي، هل يمكن أن تطلعنا على برنامجك الانتخابي؟
٭ اولا نشكركم ونشكر جريدة «الأنباء» على هذا اللقاء ونتمنى لكم ولجميع العاملين فيها التوفيق والسداد، وفيما يخص البرنامج الانتخابي فهو مسألة تقوم عليها الاحزاب السياسية وهو نظام غير معمول به في الكويت، وعليه فإن التوصيف الدقيق لذلك ليس برنامجا انتخابيا إنما هي رؤى وتطلعات وطموحات تنبع من أوضاع المواطن الكويتي وما يعانيه من بعض المشاكل والهموم مع ايجاد الحلول المناسبة لها.
لكن هل يمكن تسليط مزيد من الضوء على رؤيتكم أو تطلعاتكم خلال المرحلة المقبلة؟
٭ ما أود التأكيد عليه أن النقطة الجوهرية في التطلعات والطموحات أن تكون قابلة للقياس والتطبيق، لأن المحك في تلك القضية أن تكون الأهداف قابلة للتطبيق والتنفيذ ورؤيتنا للمرحلة المقبلة ترتكز على أهداف محددة ويأتي في مقدمتها معالجة أوجه الخلل في الاقتصاد بما يضمن التوزيع العادل للثروة وعدم المساس بمحدودي الدخل مع ضمان جودة الخدمة المقدمة للمواطن في شتى المجالات الحياتية.
على صعيد آخر ماذا عن تقييمكم لأداء المجلس السابق؟
٭ لا شك أن المجلس السابق لم يكن موفقا وفرط في دوره الرقابي وأسقط المصلحة العامة من حساباته ووقف مساندا ومهادنا للحكومة في كل قراراتها وجاء بقوانين معيبة مثل قانون البصمة الوراثية وإلغاء الدعوم محملا الشعب الكويتي النتيجة، متخليا عن دوره في الذود عن حقوق الشعب ومكتسباته.
كيف ترى قرار حل المجلس؟
٭ تحدثت سابقا بهذا الشأن وذكرت أن قرار الحل جاء بتوافق وتكتيك حكومي نيابي، فالحكومة كانت ترغب في إقرار حزمة قرارات اقتصادية مستقبلية ذات أثر سلبي على المستوى المعيشي للمواطن وحال تمريرها فإن ذلك حتما كان سيؤدي لتآكل شعبية الاعضاء السابقين وعدم وصولهم الى قاعة عبدالله السالم مرة أخرى، وليس سهلا على الحكومة التضحية بتلك التشكيلة النيابية التي تخلت عن دورها وتقمصت دور حكومة الظل، ولذا جاء قرار الحل بتوافق وتكتيك وخطة متفق عليها بين الطرفين لضرب عصفورين بحجر، فعمر المجلس لم يتبق منه سوى أشهر قليلة وتمرير القوانين التي ترغب الحكومة في إقرارها كان كما ذكرت حتما سيؤدي الى تضاؤل فرص نجاح أعضائه لذا كانت الخطة ان يحل المجلس بأسباب مفتعلة لضمان نجاح العدد الأكبر منهم ليكون لديهم 4 سنوات تقر فيها الحكومة ما يمكن إقراره من القوانين ومن ثم يحلها الحلال كما يقال.
هل يمكن أن يعود عدد كبير من نواب المجلس المنحل؟ وكيف ترى نسبة التغيير في المجلس المقبل؟
٭ نسبة التغيير ستكون كبيرة دون شك، ولذا قد تكون الحكومة فضلت الحل بعدما وجدت أن الاستمرار لحلفائها بمنزلة انتحار سياسي لهم، خاصة أن الحكومة كانت مقبلة كما ذكرت على حزمة قوانين اقتصادية كانت ستقضي على الرصيد الشعبي القليل المتبقي لأعضاء المجلس المنحل.
ذكرتم أن الدعم المالي يستفيد منه شرائح معينة فهل يمكن ان توضح لنا ماذا تعني بذلك؟
٭ نصيب الأسرة الواحدة في المجتمع الكويتي من الدعم المالي نحو 45 ألف دينار سنويا يستفيد منه ليس المواطن البسيط، بل التجار ورجال الأعمال وأصحاب الدخول المرتفعة وان أشكال وصور الاستفادة لتلك الشرائح تكون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من خلال منحهم تسهيلات في الحصول على مزرعة أو شاليه أو مصنع أو قسيمة صناعية أو منزل كبير أو حتى من خلال منحهم رخصة الحصول على حجم من العمالة الأكبر التي لا حاجة لسوق العمل بها، وعليه فإن الدعم المالي في الميزانية العامة للدولة غير صحيح ولا يذهب في حقيقته سوى لشرائح معينة كما ذكرت، لذا فالهرم الاقتصادي في الكويت مقلوب ونؤكد في هذا الشأن ان الحكومة اذا أرادت إصلاحا اقتصاديا حقيقيا فعليها أن تبدأ بنفسها، وعليها ان تبدأ بتعديل الخلل في سبل توجيه الدعم، كما ان التعامل مع المواطن من مبدأ «احمد ربك» يجب أن يتوقف.
ننتقل الى جانب آخر، كيف تنظر الى ما يثار حول وجود هدر مالي في قضية العلاج بالخارج؟ وما مدى صحة ذلك؟
٭ ملف العلاج بالخارج أصبح قضية شائكة وللأسف بات يستخدم كورقة سياسية للمجاملة على حساب المرضى المستحقين الذين أصبحوا بين سندان المرض ومطرقة تفشي المحسوبية والواسطة ولك ان تتخيل ان الهدر المالي على ظاهرة العلاج السياحي وصل لنحو يقدر بـ 1100 مليون دينار دون سند قانوني، فالمحسوبية في هذا الملف للأسف بدأت تتوغل لدرجة لا يرضاها ضمير بعد ان وصل العبث حتى بصحة المواطن المريض الذي يعاني بل يحرم من العلاج بالخارج لان الميزانية المرصودة يذهب معظمها للتنفيع والمجاملة في الصرف على العلاج السياحي وما شهدته الفترة الماضية من امتهان لكرامة المرضى الكويتيين خير دليل على حالة التخبط في ملف العلاج بالخارج، إذ كيف تسمح وزارة الصحة لمرضى بالذهاب ثم يتم ضربهم بالقنابل الدخانية أمام المكتب الصحي في ألمانيا لمجرد المطالبة باستكمال فترة علاجهم؟!
ذكرت ان تراكم تداعيات ورقة العلاج السياحي استغل لتمرير قوانين معينة، فهل لك ان توضح لنا ذلك؟
٭ للأسف تم استثمار واستغلال تراكم التداعيات لظاهرة العلاج السياحي والأخطاء التي ارتكبت في هذا الملف لتمرير قوانين معينة مثل التأمين الصحي على المتقاعدين الذي جاء على نحو غير مكتمل من الدراسات مع استثناء الوثيقة التأمينية لكثير من الأمراض التي يعاني منها كبار السن، وهنا نقول لا طبنا ولا غدا الشر.
تولون في رؤيتكم الانتخابية التعليم أهمية خاصة فهل يمكن أن تطلعنا على رؤيتكم بهذا الشأن؟
٭ ليس هناك تقدم أو تنمية دون وجود اهتمام حقيقي بالعملية التعليمية بمختلف أركانها وللأسف ان النظام التعليمي لدينا يشهد حاليا حالة كبيرة من التراجع في ظل ضعف المخرجات التعليمية وهذا دون شك يحتاج الى رؤية واضحة لتلبية الطموحات التي يتطلع اليها المواطن وانتشال الحقل التعليمي من حالة التراجع التي يمر بها، وفي تلك القضية تحديدا نود الإشارة الى التكاليف المرتفعة التي تنفقها الدولة على الطالب والتي تقدر بنحو 9 آلاف دينار، دون ان ينعكس ذلك على جودة العملية التعليمية أو تعزيز وصقل قدرات الطالب ونرى ان تحسين المنظومة التعليمية لن يتحقق الا من خلال الاهتمام بكل أركان العملية التعليمية من مدرس ومنهج وأسرة إذ لا بد من ضرورة إعادة النظر في المناهج الدراسية لتتواءم مع متطلبات العصر مع الاهتمام بالوضع المعيشي للمعلم وتوفير فرص التدريب والتأهيل المناسبة له التي تمكنه من أداء رسالته على النحو المطلوب مع ضرورة تحمل الأسرة دورها في متابعة الأبناء كما ان علينا الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال لتحقيق التطلعات التي يصبو اليها المجتمع الكويتي.
كيف ترى ما تحقق على صعيد القضية الإسكانية؟
٭ المشكلة الإسكانية لازالت تراوح مكانها والحلول المطروحة لحلها غير كافية، فالحلول الحكومية الحالية وتوزيع 12 ألف وحدة سكنية سنويا قد يستغرق 40 عاما للقضاء على مشكلة تراكم الطلبات الإسكانية وقد لا تنتهي وفي حال وفقنا سنتبنى العمل على إقرار قانون يلزم الحكومة بتقليص مدة الانتظار الى 5 سنوات على أقصى تقدير.
فيما يخص القضية التي تؤرق الشباب وهي قضية البطالة، هل يمكن ان تطلعنا على رؤيتكم لواقع المشكلة والحلول المناسبة من وجهة النظر الاقتصادية؟
٭ المشكلة تعود لعدم وجود رؤية استراتيجية للتوظيف وفق جدول زمني، في ظل الفجوة الكبيرة بين المخرجات التعليمية وحاجة سوق العمل، فتقريبا ربع الشعب الكويتي سيصبح من دون عمل في غضون الـ 15 سنة المقبلة ما لم تكن هناك خطط واضحة لعلاج المشكلة وآثارها الاجتماعية من خلال زيادة الإنفاق الاستثماري الداخلي ودعم المشروعات الصغيرة وهذا لن يتأتى إلا من خلال تنويع مصادر الدخل فهذا هو السبيل لخلق فرص عمل جديدة.
في الختام هل من كلمة أخيرة لكم؟
٭ نثق في وعي الشعب الكويتي ونتمنى من الجميع حسن الاختيار ليكون هناك مجلس مخلص وليس مجلسا تغيب عنه الرؤية وقراءة المستقبل فوجود مجلس قوي دون شك أفضل للمواطن وسيضمن في الوقت ذاته نجاح الحكومة وفرض الاستقرار ومواجهة التحديات وفق المصلحة العامة ونؤكد في الختام ان الشعب الكويتي ان لم ينتفض ليقول كلمة قوية ويحسن الاختيار فإن القادم سيكون أسوأ من الحاضر وان الحلول الممكنة حاليا قد تكون صعبة مستقبلا ونؤكد مرة أخرى ان الشعب ما لم يسجل موقفا في الانتخابات القادمة فلا يلومن إلا نفسه، فالشخص إذا أعطى وكالة لآخر فهو مسؤول ومشارك معه في تصرفاته، ولذا دائما ما نطالب بحسن الاختيار فهو الطريق للإصلاح وتعديل المسار والمحافظة على حقوق المواطنين ومكتسباتهم الدستورية وكلنا بإذن الله ثقة في اختيار الشعب الكويتي.