أثارت تصريحات رئيس الائتلاف الحاكم في الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي، ديڤيد بيتان، التي أعرب فيها عن تفضيله عدم مشاركة المواطنين العرب في إسرائيل بالانتخابات البرلمانية، موجة استنكار، وردود فعل إسرائيلية وعربية غاضبة.
وقال بيتان، خلال ندوة ثقافية في مدينة القدس الغربية، ونقلتها الإذاعة الرسمية إنه كان يفضل عدم مشاركة المواطنين العرب بالانتخابات البرلمانية، لأنهم يصوتون لصالح قائمة عربية «تمثل مصالح فلسطينية داخل البلاد».
وأضاف بيتان أن «95% من المواطنين العرب بإسرائيل يصوتون لصالح القائمة المشتركة العربية التي لا تمثل المواطنين العرب داخل بلادنا، وإنما المصلحة الفلسطينية».
ورغم حملة الانتقادات لتصريحاته، إلا أن بيتان، عاد ليؤكد تمسكه بها، مبديا استغرابه من الانتقادات التي وجهت له من قبل بعض السياسيين من أحزاب المعارضة والنواب في القائمة المشتركة.
واعتبر مراقبون التزام رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الصمت تجاه تصريحات بيتان، بمنزلة «تأييد ضمني لها».
من جانبه، دان النائب العربي في الكنيست، طلب أبو عرار، تصريحات بيتان، واصفا إياها بـ «العنصرية والتحريضية».
وقال في تصريحات للأناضول «هذه التصريحات تكشف سياسة التمييز التي تستهدف الفلسطينيين والعرب في الداخل، وهي تعبر عن سياسة الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو، والسياسة العنصرية التي تريد من خلالها أحزاب اليمين التخلص من العرب في الداخل».
وحذر أبو عرار من حملة منظمة يشنها اليمين الإسرائيلي ضد العرب بشكل خاص، والقضية الفلسطينية على وجه العموم، لإصدار قوانين وصفها بـ «العنصرية» تمس الوجود العربي والفلسطيني.
وتابع «لن نقف مكتوفي الأيدي، وسنبقى نقاتل من أجل الحفاظ على وجودنا وأرضنا».
وسبق لنتنياهو أن توجه للشارع اليهودي خلال خطاب مصور عشية انتخابات الكنيست التي جرت العام الماضي بالقول «هناك خطر على حكم اليمين بعد نقل جمعيات اليسار للمصوتين العرب إلى الصناديق بأعداد ضخمة»، ما أدى لموجة استنكار حينها دفعته للتراجع عن تصريحاته.
من جانبه، استنكر رئيس القائمة العربية المشتركة في الكنيست، النائب أيمن عودة، تصريحات بيتان، واعتبر بيتان مجرد «بوق» يستخدمه نتنياهو، ليؤكد مرة بعد أخرى أنه ليس للقيادة الحالية (في إسرائيل) ما تقدمه سوى العنصرية الفظة والشعبوية الرخيصة.
ورأى رئيس القائمة العربية المشتركة أن هذه «التصريحات البذيئة إنما تعبر عن مخاوف نتنياهو من زيادة القوة السياسية للقائمة العربية المشتركة».
وتشير معطيات مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي إلى أن أكثر من مليون و400 ألف مواطن عربي يعيشون في إسرائيل يشكلون 20% من مجموع عدد السكان البالغ 8.5 ملايين نسمة.
أما عضو الكنيست من حزب «المعسكر الصهيوني»، زهير بهلول، فقد طالب بالتحقيق في أقوال بيتان بشبهة التحريض ونفي الطبيعة الديموقراطية لإسرائيل، بحسب ما نقل صوت إسرائيل.
فلسطينيا، انتقد الوزير الفلسطيني السابق والقيادي في حركة فتح، نبيل عمرو، تصريحات بيتان، ورأى أنها تؤكد تفشي العنصرية في المجتمع الإسرائيلي.
وقال في مقال صحافي، نشرته صحف فلسطينية: إن العالم الذي اشترى فيما مضى بضاعة الديموقراطية المميزة في إسرائيل، يراقب عن كثب تفشي ظاهرة اللاديموقراطية في المجتمع والنظام والدولة.
وأضاف أن الحكام في إسرائيل يكشرون عن أنياب ديمقراطيتهم الخطرة، التي لا صلة لها بالقيم الراقية والممارسة المتوازنة.