- خبراء صينيون: تصريحات ترامب «تقنية تفاوض»
وجهت بكين اول تحذير واضح من تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة غداة تصريحات للرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب هدد فيها بتغيير مسار 40 عاما من العلاقات الصينية -الاميركية متطرقا الى احتمال استئناف علاقات رسمية مع تايوان.
وأعــربت الحـكومــة الصينية امس في بيان باسم الدفاع «عن مبدأ الصين الواحدة» الذي هدد ترامب بعدم الاعتراف به بعد الآن، عن قلقها البالغ من هذه التصريحات.
وحذر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جينغ شانغ من انه في حال تراجع واشنطن عن التزامها بمبدأ الصين الواحدة، فإن «النمو الصحي والمطرد للعلاقات الصينية ـ الاميركية بالاضافة الى التعاون الثنائي في مجالات كبرى سيصبح غير وارد».
وذكر جينغ ان «مسالة تايوان تمس بسيادة ووحدة اراضي الصين. وهي مرتبطة بالمصالح الجوهرية للصين»، مؤكدا ان «احترام مبدأ الصين الوحدة هو اساس تطور العلاقات الصينية-الاميركية».
ومنذ مطلع ديسمبر الحالي كثف ترامب التصريحات المحرجة لبكين التي تلقت في المقابل نبأ انتخابه بارتياح، وقد ذهب النظام الصيني الى حد تجنب مهاجمة تايوان وعزا الحادث الديبلوماسي بين تايوان والولايات المتحدة الى «عدم خبرة» ترامب السياسية.
وقال ترامب لفوكس نيوز امس الاول «أتفهم تماما سياسة صين واحدة لكن لا أعرف لماذا علينا الالتزام بها إذا لم نبرم اتفاقا مع الصين يتعلق بأشياء أخرى بما في ذلك التجارة».
وكانت مكالمة ترامب مع رئيسة تايوان تساي اينج وين أول اتصال من نوعه مع تايوان من رئيس أميركي منتخب أو رئيس أميركي في السلطة منذ أن حول الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الاعتراف الديبلوماسي من تايوان إلى الصين عام 1979 واعترف بتايوان كجزء من «صين واحدة»، وتعتبر بكين تايوان إقليما منشقا والقضية حساسة بالنسبة للصين.
والى جانب مسالة تايوان، جدد ترامب ايضا انتقاداته المعتادة لبكين متهما اياها بخفض قيمة عملتها من اجل دعم صادراتها وبناء «حصن هائل في بحر الصين الجنوبي» او حتى عدم القيام بشيء لوقف طموحات كوريا الشمالية النووية.
وعكســت الصــحف الصينية موقف بكين وحذرت ايضا من المساس بمبدأ الصين الوحدة، وكتبت صحيفة «غلوبال تايمز» أن «سياسة الصين الواحدة لا يمكن المساومة عليها»، واصفة ترامب بأنه «جاهل في الديبلوماسية تماما كطفل».
وحذرت من أنه إذا دعمت الولايات المتحدة استقلال تايوان وزادت مبيعات الأسلحة للجزيرة، فإن الصين قد تقدم الدعم «لقوى معادية للولايات المتحدة». وتساءلت الصحيفة «ما الذي يمنعنا من دعم تلك القوى في شكل علني، أو بيعها أسلحة سرا؟».
لكن جهات اخرى في الصين، تدعو الى توخي الحذر مثل وو شينبو المتخصص في العلاقات الصينية-الاميركية في جامعة فودان في شنغهاي الذي يرى في تصريحات ترامب «تقنية تفاوض».
واضاف الخبير «هو يعلم ان مسألة تايوان حساسة جدا» بالنسبة للصين قائلا «انه يلعب هذه الورقة على امل الحصول على تنازلات من الصين حول المسائل التجارية التي تثير قلقه».
واعتبر الخبير انه يجب على الصين ألا تقلق جدا او ان ترد بشكل عنيف قائلا «يجب انتظار توليه مهامه في 20 يناير المقبل ومعرفة ما سيقوم به بشكل ملموس»، من جهتها، رفضت رئيسة تايوان تساي إنج ون، امس، التعليق على تصريحات ترامب المتعلقة بسياسة «الصين الواحدة» والتي تنتهجها الحكومة الأميركية منذ فترة طويلة.
وقال المتحدث باسم الرئاسة في تايوان أليكس هوانج «ليس لدينا أي تعليق بشأن هذه المسألة»، ورفضت وزارة الشؤون الخارجية أيضا إعطاء اي تعليق.
وفي الوقت نفسه، دعا الحزب القومي الصيني (كومينتانج) المعارض إلى السلام والاستقرار في مضيق تايوان وإلى الاستمرار في اتباع نهج تجنب المفاجأة الذي نفذه الحزب أثناء فترة توليه السلطة فيما يتعلق بالعلاقات بين الولايات المتحدة والصين وتايوان.