أشار تقرير الشال الاقتصادي الى ان مؤسسات قليلة في البلد هي التي مازالت تخاطب العقول وتشعر بألمها وتحلل أوضاعه، وديوان المحاسبة إحداها، الذي أصدر مؤخرا تقريرا حول المؤشرات المالية مستخلصا من أرقام السنة المالية 2015/2016، فهو ذكر أن العجز الفعلي للسنة المذكورة بلغ 5.97 مليارات دينار مرتفعا 119.6% عن العجز الفعلي للسنة المالية 2014/2015، وسينخفض إلى 4.61 مليارات دينار إذا لم يقتطع من الإيرادات ما يرحل لاحتياطي الأجيال القادمة، أو يبلغ نحو 11.4% من حجم الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار المثبتة لعام 2015، وهي من أعلى معدلات العالم.
وقال التقرير ان سبب العجز المالي معروف ومستدام، فالإيرادات النفطية للسنة المالية 2015/2016 تراجعت 58.8% و46.3% عن مستواها للسنتين الماليتين 2013/2014 و2014/2015.
ليس هذا فقط، فالإيرادات الرديفة، أي غير النفطية، أيضا تراجعت لنفس الفترة بنحو 38.1% و35.7%وقال التقرير ان مشروعات خطة التنمية الخمسية تتبنى 368 مشروعا، منها 106 مشروعات تطويرية و262 مشروعا إنشائيا، والديوان يتابعها من زاوية المصروف عليها، أما علاقتها بالتنمية، أي خلق فرص عمل مواطنة مستدامة أو دورها في تنمية وعاء ضريبي، فقد تكون عكسية.
وخلص التقرير الى ان ديوان المحاسبة يدون الكثير من الملاحظات على تلك السياسة المالية المنفلتة، وخطأ تركيبتها، ويلمح إلى استحالة استدامتها، وربما يأمل في أن يكون له دور استباقي في مواجهة مخاطرها، ولكنه لا يملك ذلك.
ويحتاج الإصلاح إلى إدارة عامة مختلفة جدا عن التشكيل الحكومي الأخير، فهو وإن تغيرت بعض شخوصه وبنحو 37.5%، إلا أن صلبه بمراكزه الرئيسية القيادية بقي على ما هو عليه، ولا علاقة لتشكيله بنتائج الانتخابات، فهو نفس محتوى التشكيل الذي فشل في زمن رواج سوق النفط، وفشل في حقبة بداية ضعفه، وسيكرر نفس الخطايا في المستقبل، إلى جانب كونه حاضنة خصبة للفساد.
ومن المهم أن نعرف أن المؤشرات المالية والاقتصادية الذي ذكرها ديوان المحاسبة، مؤشرات عجز حقيقية ومستدامة، وستتسع وتتعمق فجواتها إن استمرت الإدارة العامة على نهجها القديم، وهو ما سيحدث حتما، وقد لا يكون العلاج متاحا بمرور بعض الزمن.
وذكر التقرير ان فاتورة الرواتب والأجور ضمن البابين الأول والخامس، بلغت 9.237 مليارات دينار، وستبلغ 9.695 مليارات دينار لو أضيف لها مصروفات دعم العمالة الوطنية في الجهات غير الحكومية.وأوضح التقرير أن الخفض في المصروفات خلال الفترة جاء على حساب الأنشطة الاقتصادية التي فقدت 29.3% و38.2% على التوالي من مستوى السنتين الماليتين السابقتين، بينما ارتفعت مصروفات خدمات المجتمع 11.2% و10.3% على التوالي، وزادت نفقات الدفاع 3.4% و9.5% على التوالي، أيضا خلافا لأهداف الإصلاح الاقتصادي.
%27 انخفاض سيولة السوق العقاري في 11 شهراً
ذكر تقرير الشال الأسبوعي ارتفاع سيولة سوق العقار خلال نوفمبر 2016، مقارنة بسيولة أكتوبر 2016، حيث بلغت جملة قيمة تداولات العقود والوكالات نحو 232.1 مليون دينار، وأعلى بما نسبته 40.8% عن تداولات أكتوبر الماضي، البالغة نحو 164.8 مليون دينار. وانخفضت بما نسبته 24% مقارنة مع تداولات نوفمبر 2015. وتوزعت تداولات نوفمبر الماضي ما بين 214.7 مليون دينار عقودا، ونحو 17.4 مليون دينار وكالات. في حين بلغ عدد الصفقات العقارية لهذا الشهر 384 صفقة، توزعت ما بين 367 عقدا و17 وكالات، وحصدت محافظة الأحمدي أعلى نسبة في عدد الصفقات العقارية والبالغة 125 صفقة وممثلة بنحو 32.6%، تليها محافظة حولي بـ 72 صفقة أو نحو 18.8%، في حين حصلت محافظة الجهراء على أدنى عدد من التداولات بـ 23 صفقة أو بنحو 6% من الإجمالي.
وذكر التقرير انه عند مقارنة جملة قيمة التداولات منذ بداية العام الحالي حتى نوفمبر 2016، بمثيلتها من 2015، نلاحظ انخفاضا في إجمالي سيولة السوق العقاري من نحو 3.027 مليارات دينار إلى 2.194 مليار دينار أي بما نسبته 27.5%. ولو افترضنا استمرار سيولة السوق، خلال ما تبقى من السنة- شهر واحد-، عند المستوى ذاته، فسوف تبلغ قيمة تداولات السوق- عقودا ووكالات- نحو 2.393 مليار دينار، وهي أدنى بـ 924.9 مليون دينار عن مجموع السنة الماضية أي 27.9%، عن مستوى 2015، الذي بلغت قيمة تداولاته نحو 3.318 مليارات دينار.
وقال التقرير انه عند مقارنة تداولات نوفمبر 2016 بمثيلتها للشهر نفسه من السنة الفائتة، نلاحظ انخفاضا في سيولة السوق العقاري، إذ انخفضت قيمة تلك التداولات من 305.4 ملايين دينار إلى 232.1 مليون دينار أي 24%. وشمل الانخفاض نشاط السكن الاستثماري 53.1%، وانخفضت سيولة نشاط السكن الخاص 24.8%، بينما ارتفعت سيولة النشاط التجاري 18.8%، فبعد أن كانت 81.2 مليون دينار في نوفمبر 2015، ارتفعت إلى 96.5 مليون دينار في نوفمبر 2016. وقال التقرير ان قيمة تداولات السكن الخاص بلغت 74.8 مليون دينار منخفضة بنحو 14.3% مقارنة مع أكتوبر الماضي عندما بلغت نحو 87.3 مليون دينار، وتمثل ما 32.2% من جملة قيمة تداولات العقار مقارنة بما نسبته 53% في أكتوبر 2016. وبلغ المعدل الشهري لقيمة تداولات السكن الخاص خلال 12 شهرا نحو 88.4 مليون دينار، أي أن قيمة تداولات هذا الشهر أدنى بما نسبته 15.4% مقارنة بالمعدل. وانخفض عدد الصفقات لهذا النشاط إلى 257 صفقة مقارنة ب 277 صفقة في أكتوبر 2016، وبذلك بلغ معدل قيمة الصفقة الواحدة لنشاط السكن الخاص نحو 291 ألف دينار.
ولفت التقرير الى انخفاض قيمة تداولات نشاط السكن الاستثماري إلى 57.9 مليون دينار أي بانخفاض بنحو 7.1% مقارنة مع أكتوبر 2016، حين بلغت 62.3 مليون دينار، وبلغت نسبته من جملة السيولة 24.9% مقارنة بما نسبته 37.8% في أكتوبر 2016. وبلغ معدل قيمة تداولات نشاط السكن الاستثماري خلال 12 شهرا نحو 75.7 مليون دينار، أي أن قيمة تداولات هذا الشهر أدنى بما نسبته 23.5% مقارنة بمعدل 12 شهرا. وارتفع عدد صفقاته إلى 112 صفقة مقارنة بـ 109 صفقات في أكتوبر 2016، وبذلك بلغ معدل قيمة الصفقة الواحدة لنشاط السكن الاستثماري نحو 516.9 ألف دينار.
وأشار التقرير إلى ارتفاع قيمة تداولات النشاط التجاري إلى نحو 96.5 مليون دينار، أي ارتفاع بنحو 861.9% مقارنة مع أكتوبر 2016، حين بلغت نحو 10 ملايين دينار، وهو ارتفاع استثنائي في غالبيته غير متكرر. وارتفعت نسبته من جملة قيمة التداولات العقارية إلى 41.6% مقارنة بما نسبته 6.1% في أكتوبر الماضي. وبلغ معدل قيمة تداولات النشاط التجاري خلال 12 شهرا نحو 41.7 مليون دينار، أي أن قيمة تداولات هذا الشهر أعلى بـ 131.4% مقارنة بمتوسط 12 شهرا. وبلغ عدد صفقاته 13 صفقة مقارنة بـ 6 صفقات في أكتوبر الماضي.