أقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب كبير موظفي البيت الأبيض راينس بريبوس وعين مكانه وزير الأمن الداخلي والجنرال السابق جون كيلي، في مؤشر على تحول النزاعات في أروقة البيت الأبيض إلى حرب علنية.
وبعد ساعات فقط على فشله المهين في تعديل نظام الرعاية الصحية في تصويت سلط الأضواء على مدى هشاشة سيطرته على حزبه في الكونغرس، أعلن ترامب ثاني تغيير في الدائرة المقربة منه في غضون أقل من أسبوع.
وبدا خروج بريبوس من البيت الأبيض أمرا لا مفر منه بعدما ترك ترامب مدير الإعلام الجديد انطوني سكاراموتشي يهاجمه علنا حيث وصفه بالمصاب بـ «جنون الارتياب وانفصام الشخصية»، في آخر هجوم لفظي بذيء له على كبار مساعدي ترامب.
وأعلن ترامب عن التغيير عبر موقع «تويتر» فور وصوله إلى واشنطن من رحلة رافقه خلالها كل من بريبوس وسكاراموتشي، وكتب مغردا «يسرني إبلاغكم بأنني سميت للتو الجنرال الوزير جون إف كيلي امينا عاما للبيت الابيض».
وأضاف: «انه أميركي عظيم وقائد عظيم. جون قام ايضا بعمل رائع في مجال الأمن القومي. لقد كان نجما فعليا داخل إدارتي».
وأوضحت الناطقة باسم البيت الأبيض سارة هوكابي ساندرز أن المناقشات بشأن مغادرة بريبوس تجري منذ عدة أسابيع.
من جهته، قال بريبوس، إنه قدم استقالته الخميس الماضي مؤكدا انه ناقش هذه المسألة مع ترامب «كل الوقت».
وأوضح في حديث لقناة «سي ان ان» الأميركية، عقب إقالته أن «ترامب أراد أن يسلك طريقا آخر، وأنا أيدته في ذلك»، دون ذكر مزيد من التفاصيل.
وكيلي (67 عاما) جنرال بحري متقاعد يشغل حاليا منصب وزير الأمن الداخلي وسيتولى منصب كبير موظفي البيت الأبيض اعتبارا من غد.
ويعد اختيار كيلي بمنزلة مؤشر على أن التركيز سيزداد على المسائل المتعلقة بالقانون والنظام وهو ما سيزيد الضغط على العلاقات بين ترامب والكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون.
وتأتي إقالة بريبوس عقب تقارير إعلامية تحدثت عن خلافات حادة بينه وبين مدير الاتصالات الجديد في البيت الأبيض، أنطوني سكاراموتشي.
وفي حال صحة تلك الأنباء، فإن إقالة بريبوس هي الثانية التي يتسبب فيها تعيين ترامب لسكاراموتشي، نهاية الأسبوع الماضي، بعد استقالة متحدث البيت الأبيض، شون سبايسر، في 21 الجاري.
ونشرت مجلة «نيويوركر» الأميركية تفاصيل مكالمة هاتفية بين أحد مراسليها وسكاراموتشي، هاجم فيها الأخير، وبحدة، كلا من بريبوس، وكبير مستشاري ترامب الاستراتيجيين، ستيف بانون، متهما الأول بأنه أحد مسربي الأخبار الداخلية للبيت الأبيض.
وشكل كل من بريبوس وسبايسر جزءا من اللجنة الوطنية التابعة للجمهوريين، والجسر الذي يربط الحزب بترامب.
وفي محاولة للتخفيف من القلق من حدة الانقسامات، أكدت ساندرز «أعتقد أنه مازالت لدينا علاقة جيدة مع الحزب الجمهوري وسنواصل العمل معه».
ويأتي الإعلان عن مغادرة بريبوس بعدما تحدى ثلاثة أعضاء جمهوريين في مجلس الشيوخ ضغوط البيت الأبيض للتصويت لصالح تعديل نظام الرعاية الصحية، في إصلاحات توقع خبراء أنها كانت لتترك ملايين الأميركيين دون تغطية صحية.
وتزداد المؤشرات بأن تهديدات ترامب ضد الجمهوريين المشككين فيه بدأت تفقد فعاليتها، إذ إنهم لم يقوضوا فقط جهود تفكيك نظام «أوباماكير» بل انضموا كذلك إلى الديموقراطيين في دعم فرض عقوبات جديدة على روسيا.