لم تنطفئ جذوة الغضب الفلسطيني والاسلامي في اليوم الثاني على اندلاع انتفاضة القدس أمس، وقابلتها آلة القتل الاسرائيلية بحصد المزيد من الاوراح وايقاع العشرات من الجرحى في كل الاراضي المحتلة. وردا على ذلك وضعت الفصائل المسلحة برنامجا لتصعيد المواجهات ودعت جميع الفلسطينيين للمشاركة فيه.
فقد شنت طائرات الاحتلال ست غارات على الاقل على قطاع غزة أمس اسفرت عن مقتل فلسطينيين ليرتفع بذلك الى 4 عدد ضحايا الاعتداءات الاسرائيلية في اليومين الماضيين، وسبق ذلك، عمليات اطلاق صواريخ متكررة من الجانب الفلسطيني.
وأعلن الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية أشرف القدرة مقتل فلسطينيين اثر غارة على موقع لكتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس في وسط قطاع غزة.
وقالت الوزارة، إن أحداث المواجهات والتصعيد الإسرائيلي «تسببت في سقوط 4 شهداء، وإصابة 170 فلسطينيا، بينهم 4 حالات خطيرة»
وقد شيع الآلاف من أبناء قطاع غزة بينهم عدد من قيادات الفصائل الوطنية والإسلامية جثامين اثنين من الفلسطينيين الذين قتلتهم طائرات الاحتلال، تزامنا مع تصاعد المواجهات على حدود القطاع.
وفي الضفة الغربية، أصيب العشرات بجراح، وبحالات اختناق جراء استنشاق الغاز المسيل للدموع، خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في مدينة بيت لحم جنوبي الضفة. وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني في بيان صحافي بـ«أن طواقمه تعاملت مع 5 مصابين بالرصاص المطاطي و25 بحالة اختناق، وقدمت لهم العلاج ميدانيا.
وامتدت المواجهات الى جانب بيت لحم، مدن رام الله والبيرة ونابلس وطولكرم وباقي مدن الضفة. واحصى جيش الاحتلال وقوع اشتباكات في 20 نقطة احتكاك في الضفة الغربية وقطاع غزة.
من جهتها، دعت الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية في مدينة رام الله، إلى تصعيد «الغضب الشعبي العارم والنزول للشوارع والساحات»، للتنديد بالقرار الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وقالت الفصائل في بيان مشترك أمس: «أمام هذا المنعطف المهم على صعيد القضية الوطنية برمتها، يستدعي منا استمرار وتوسيع الحالة الشعبية التي رسمت بالدماء في غزة والضفة الفلسطينية رفضا لهذه العنجهية».
وأورد بيان الفصائل «برنامجا نضاليا»، دعت الفلسطينيين إلى المشاركة فيه خلال الأيام القادمة.
وتضمن البرنامج تخصيص اليوم الأحد للصلوات في الكنائس وقرع الأجراس، «تأكيدا على وحدة الشعب الفلسطيني في مواجهة هذا القرار والعنجهية الأميركية».
كما دعا إلى الاعتصام غدا أمام أي رموز أو مقرات للولايات المتحدة، إضافة لاعتصام أمام «البيت الأميركي» (المركز الثقافي للقنصلية الأميركية) ظهر اليوم نفسه.
وكذلك إلى تجمع عند ميدان المنارة وسط رام الله، الثلاثاء المقبل، والانطلاق باتجاه حاجز بيت ايل عند مدخل المدينة، إضافة لدعوة لأداء صلاة الجمعة المقبلة أمام مخيم قلنديا، ثم الانطلاق باتجاه القدس.
ودعت الفصائل، أهالي القرى والبلدات الفلسطينية المحاذية للمستوطنات، للتصدي للمستوطنين، «وقطع الطريق أمامهم، وتطوير حالة الصدام اليومي مع الاحتلال ومستوطنيه».
من جهته، أفاد المنسق الإعلامي لدائرة أوقاف القدس فراس الدبس بأن قوات الاحتلال التي تتمركز على بوابات المسجد الأقصى المبارك شرعت، باحتجاز بطاقات المواطنين من كل الفئات الذين يدخلون المسجد.
وقد اشتبك المقدسيون بدورهم مع قوات الاحتلال. وقال شهود عيان لوكالة الأناضول إن قوات الشرطة أطلقت قنابل الصوت والغاز المسيل للدموع باتجاه الشبان الفلسطينيين في مخيم شعفاط للاجئين، شمالي القدس الشرقية. وأضاف شهود العيان إن الشبان الفلسطينيين ردوا بإلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة على القوات الإسرائيلية التي تتمركز في حاجز في مدخل المخيم. وأشار شهود العيان إلى أن عددا من الفلسطينيين أصيبوا بحالات اختناق نتيجة استنشاق الغاز المسيل للدموع.
ولم تقتصر الاحتجاجات في الداخل الفلسطيني، حيث تظاهر المئات في محافظة إدلب، وغوطة دمشق الشرقية المحاصرة، تنديدا بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
وأفادت الأناضول بأن نحو ألف طالب تظاهروا في إدلب، حاملين لافتات تدعو للدفاع عن القدس والمسجد الأقصى.
وفي ريف دمشق، تظاهر العشرات بمدينة دوما بالغوطة الشرقية المحاصرة من قبل قوات النظام السوري، للتنديد بالقرار الأميركي.
وحمل المتظاهرون لافتات تدعو لنصرة القدس وتؤكد وقوفهم إلى جانب أهل فلسطين.
كما تظاهر مئات السيدات من الحزب الإسلامي الرئيسي في باكستان (الجماعة الإسلامية)، بحسب وكالة أسوشيتيد برس الأميركية.
وارتدت المحتجات في التظاهرة التي شهدتها مدينة كراتشي، أكبر مدن باكستان، حجابات سوداء، كما رددن عبارات وشعارات مناهضة للولايات المتحدة، ورئيسها دونالد ترامب.