كثيرون هم الذين ركبوا مراكب «سوف»، فسار بهم في بحر لا ساحل له، فعاشوا على أمل الوصول، وهو في وهم التسويف والتمني، كل يوم يمر يقولون غدا نصل، وغدا نتوب، وغدا نعود الى الاستقامة، ورياح التمني تبحر بأشرعتهم عن جزيرة النجاة، على الرغم من رؤيتهم أعلام الجزيرة، ولكن أمل الوصول لها بعيد، وهكذا عاشوا على أمل «سوف» حتى مرت بهم الأيام، ودارت بهم السنون في بحر التمني، فبينما هم في أملهم يسوفون فجاءهم الموت، وضرب الله سناهم فإذا هم ميتون.
قال تعالى: (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون ـ الحجر: 3).
قال الناظم:
والمرؤ مرتهن بسوف وليتني
وهلاكه في السوف والليت
من كانت الايام تسير به
فكأنه قد حل بالموت
لله در فتى تدبر أمره
فغدا وراح مبادر الفوت
قال ابن فارس رحمه الله:
اذا كان يؤذيك حر المصيف
ويبس الخريف وبرد الشتا
ويلهيك حسن جمال الربيع
فأخذك للعلم قل لي متى؟
وقال ابو الحارث خالد الخراز، عفا الله عنه:
الناس تذكر بعد الموت بالعمل
والبعض يوصف بالتسويف والأمل
فكن حريصا على خير تجود به
واسع اليه قبيل الفوت بالعجل
وانظر الى الخلق كم ماتوا وما ذكروا
الا القلائل هم للناس كالشعل