حصة الجيماز
يؤلمني كثيرا الثقة الزائدة للآباء والأمهات التي منحوها للسائقين وآمنوا أولادهم لديهم. حينما يخرج الطفل من بيته مع السائق ويعود من المدرسة مع السائق أيضا والكثير الكثير من المشاوير بينهما.. تجد الطفل جمعته علاقة صداقة مع السائق ومستمتع بالحديث معه ويحاوره بمزاح ولا توجد أي تكلفة بينهما..لأن الطفل عفوي بتصرفاته ولا يستطيع إدراك مثل هذه التصرفات ولا يفرق بين هذه الصداقة التي تجمعه مع السائق أو أي مشكلات قد تحدث له بسببها.
ربما يعتقد أن هذه الصداقة أو العلاقة بينهما هي سد النقص لدى هذا الطفل لفقدانه لوالده الذي دائما مشغول سواء بالدوام أو الديوانية ولم ير ابنه سوى سويعات قليلة..
مع الأسف كثير من الآباء والأمهات يتركون هذه الواجبات تجاه أبنائهم بحكم الظروف والانشغالات وترك هذه الاهتمامات للسائق وإعطائه الثقة الزائدة له بلا حدود ويستغل هذا السائق هذه الثقة الزائدة لنواياه الخبيثة، بل الدنيئة، وضميره الميت ليرتكب في حق الطفل المسكين جرائم غير حضارية وسلوكا ملوثا من تحرش بالطفل وربما قتله.
وفي بعض الأحيان تفقده حيويته وإحساسه بالطفولة الكاملة.. نجد الكثير من تلك الحالات قد تسبب عقدا نفسية للأطفال تجعل الطفل قليل الكلام وشارد الفكر يخيم عليه الصمت ويمتلكه الخوف الشديد ويكتم هذا السر عن أهله وعدم الإفصاح به كما يجعله مختلفا عن باقي الأطفال في عمره..
متى يستوعب الآباء والأمهات تلك الفاجعة التي يذهب ضحيتها أبناؤهم فلذات أكبادهم؟ كم من طفل أصبحت حالته النفسية غير سليمة والسبب الثقة الزائدة التي منحها الآباء والأمهات لهؤلاء السائقين. ونحن الآن في أوائل القرن الواحد والعشرين ولم يدرك الآباء والأمهات معاناة هؤلاء الأطفال من هذه الحوادث النفسية وتستمر هذه الجرائم الشاذة ضد أطفالنا!
وإلى متى يجب دق جرس الوعي يا آباء وأمهات.. إلى متى؟