آلاء خليفة
تواصلت الحكايات في اليوم الثالث على التوالي لملتقى الحكايا والحكائين الذي تنظمه مكتبة تكوين في الجامعة الأميركية في الكويت، حكايات أدبية وثقافية تغذي الروح بحكايات جميلة انصت اليها الجميع بشغف وحب واهتمام، حكايات من المحيط الى الخليج، هكذا اخبرنا كل من الروائيين والكتاب والحكائين العرب المشاركين في الملتقى.
تحدثت السيناريست والكاتبة المصرية نشوى زايد في محاضرة بعنوان «نحو حكاية عربية واحدة» قائلة: «لدي حلم بحكاية عربية واحدة في عصر المنصات الرقمية للمشاهدة حيث تتداخل العواصم واللغات والرؤى»، واضافت: حكاية نحكيها معا.. ترى ما تلك الحكاية التي نستطيع الآن ان نرفعها على المنصات الرقمية للفن الثامن فتعبر عن عواصمنا تتناغم فيها لهجاتنا، تمتزج فيها رؤانا، وضحكاتنا، وقضايانا، وتاريخنا المشترك منا، غدنا والحاضر.. ترى ما ملامح تلك الحكاية؟ وما دور النص الأدبي فيها؟ وكيف يمكن لأرفف المكتبة العربية ان توحدنا على تلك الحكاية؟ وما دور النص الأدبي فيها؟ وكيف يمكن لأرفف المكتبة العربية ان توحدنا على الاقل كنقطة للانطلاق؟ وانتقلت الحكاية الى السيناريست والمستشار الفني الاماراتي ومن مؤسسي صناعة الفيلم بدولة الامارات محمد حسن أحمد الذي القى محاضرة بعنوان «الحكاية في الفيلم الصامت» قائلا: عبر التفاصيل الصغيرة تتحرك الصورة، تربكنا وتنصهر معها، الصورة التي تعبر عن الحكاية دون وصاية اللغة «الحوارات»، هنا بالضبط سنتحدث عن طريق كتابة الحكاية عبر الشخصيات والاماكن في صناعة الأفلام من خلال كتابة السيناريو.
وقال احمد: السينما موجودة في كل العالم ولكن لا يصلنا إلا هوليوود وبوليوود ونعتقد ان السينما فقط هناك على الرغم من انه في البرازيل وفرنسا وايران هناك أفلام كثير رائعة لافتا الى اننا نعيش حالة استهلاكية في الثقافة والفنون ولابد من خلق توازن في المنطقة والذي لن يتم بدون وعي تجاه الفنون خاصة اذا تحدثنا عن السينما والفيلم الروائي.
وذكر احمد انه خلال 5 سنوات شكلت فرق ومجموعات فنية مؤمنة بالسينما في دولة الامارات العربية المتحدة وتولدت الرغبة في صناعة أفلام سينمائية تشبهنا ولا تشبه الآخر أفلام تعبر عن ثقافتنا الخليجية والعربية، متابعا: نحن نملك تضاريس مهمة في البلد صحراء وبحر وجبال وذهابنا لمناطقنا الحقيقية وصناعة حكايات تشبهنا كان هدفنا الاول بعيدا عن الاسلوب الاستهلاكي.
وفي محاضرة بعنوان «كيف نحكي قصة» تحدث الروائي الاريتري حجي جابر، موضحا ان ثمة عشرة محددات تجعل من سرد أي حكاية فعلا صادقا ونافذا ومشوقا، وهي محاولة للاقتراب من الطريقة التي نستطيع عبرها الابقاء على حرارة القص من مفتتح النص وحتى صفحته الاخيرة وهي التي تميز الحكاي الاصيل عن مجرد ناقل الكلمات.
وقال جابر ان التشويق في احد صوره هو تلك الحركة التي تختزلها الكلمات وانت تكتب لا تتخلى عن القارئ الشرس والمتطلب والملول بداخلك، اسال نفسك دائما ماذا لو كان النص لغيري هل سيعجبني العنه ام ساتوقف عن القراءة فحسب.
وانتقلت الحكاية الى الكاتب والناقد السينمائي السعودي طارق الخواجي في محاضرة بعنوان «من الشرق الى الغرب.. بحثا عن الشرق» طرح من خلالها فكرة البحث عن الشرق في الآدب تحديدا، وكيف ان هذه الرحلة ولنكاية ما وجدت انبعاثها الاكبر في الغرب لتعود الى الشرق بصورة لا تتطابق وجذورها كما تناقش الكلمة اشكالية الانفصام الحديث عن جذور الحكاية السردية العربية في اشتغالاتها الاولى.
وقال الخواجي ان النكايات تميز عالم الأدب حتى وان لم يعجبنا بعضها موضحا اننا بحاجة للبحث عن الشرق ولاتزال عملية البحث قائمة.
واشار الخواجي ان لم نجد الهوية الشرقية فعلى الاقل لابد من التوقف عن مشكلة جلد الذات مشيرا الى ان من اكبر مشاكلنا استمرارنا في جلد ذواتنا.
وكان الختام مع الكاتبة الكويتية والفنانة التشكيلية وصانعة الأفلام زهرة المهدي في محاضرة حملت عنوان «التباين والبينية في الإنتاج الثقافي» قائلة: اقصد بالتباين الاختلاف والفروقات بين الاداب والفنون واقصد بالبينية نقاط التداخل والحوار بينهم من ناحية المضمون والشكل كاشكال للتعبير الثقافي.
واكدت المهدي ان المفهوم ما بعد الحداثي للإنتاج الثقافي يقوض من نظرتنا التقليدية الى علاقة الآداب، والفنون، والعلوم الإنسانية بالعلوم البحتة، فتسلط ما بعد الحداثة الضوء على الاختلاف المتأصل في شكل ومضمون الاعمال الثقافية بأنواعها حيث تركز على الخصائص المتباينة التي تجعل من ذلك العمل مغايرا وتبرز ما بعد الحداثة ايضا دور الدراسات البينية في تشكيل الاعمال الأدبية والفنية الناقدة للوضع الراهن.
الهوية الوطنية والأدب والفلسفة
شهد الملتقى كذلك عددا من المحاضرات عن الهوية الوطنية والأدب والفلسفة
ففي محاضرة للكاتب المغربي والمترجم والمهتم بالفلسفة والادب والجماليات محمد حنا تحدث في محاضرة بعنوان «الحكايا طبقات هويات» موضحا ان الكاتب بوسعه ان يمنح الاشياء حياة خاصة والمؤلف عندما يكتب لا يكتب كل الاشياء فالكاتب يمكن ان يجرب انماط الحيوانات كتابات كتبت بلسان حيوان او نبات او جماد مشيرا الى ان الكاتب يسعى الى مرحلة انتفاء الوجود.
وذكر حنا ان الحكايات هي طبقات من الهوية تنقلنا من قصة العالم الى حياة الاشياء، مضيفا: كان هنود أميركا يصفون من عمر طويلا بانه يفيض بالحكايا وكأنما اعمارنا ليست الا ما نراكمه من حكايا اننا محض حكايا، ذاكرة تتحرك صانعة قصة فريدة، هي هويتنا في نهاية المطاف، سواء كانت تلك الذاكرة هي الذاكرة الجماعية التي هي حكايتنا المشتركة او ذاكرتنا الفردية التي هي حكايتنا الشخصية التي نضيف اليها كل يوم سطرا.
اما الكاتب المصري ابراهيم عبدالمجيد فقدم محاضرة بعنوان لماذا تنتصر الحكاية؟ موضحا ان الحكاية ارث قديم للبشر فهذا العالم القاتل لابد من البعد عنه الى عالم اجمل، هكذا احس الإنسان القديم فوجد نفسه يحكي ما لا يعرفه الاخرون ثم صار ما يحكيه هو مرهون باستمتاع الاخرين فاخذ يحكي ما لم يره ايضا موضحا ان الخيال اجمل من الحقيقة لانه لا تراه لكن الحكاية تجعلك تراه وتمسكه بيدا، رحلة العقل هي للسيطرة على الكون ورحلة الروح دائما بحث عن كون افضل.
وقال عبدالمجيد: الإنسان البدائي بدأ يفكر في الحكايات وتعرف على الالهة صنع الحكايات فعلى سبيل المثال عبد فيها التماسيح اتقاء لشرها وهناك حكايات عن الالهة والصراعات بينهم فضلا عن حكايات عن الحب والبشر وضعوا تلك الحكايات على جدران المعابد.
وذكر عبدالمجيد ان الإنسان يصنع عالما موازيا اجمل من العالم الذي يعيشه لافتا الى ان الحكايات كتبت على الاثار شعرا قبل ان تكتب نثرا والشعر كان سباقا عن النثر في الحكي في هذا الجانب الاسطوري، مشيرا الى ان في الصحراء العرب كانوا اهل الحكايا، موضحا ان الفرق بين الحكايات والروايات ان الحكاية كانت شفهية يتلوها الحاكي ولكن عندما تنتقل الى الرواية فنتحدث عن البناء الفني للرواية وهو يختلف عن الحكاية.
وتحدث الكاتب والروائي الفلسطيني ربعي المدهون في محاضرته التي حملت عنوان «نحن.. الحكاية البديلة»: على العكس من رغبة الجدات اللواتي ولدن فينا حب الحكاية، لا تدربنا رواياتنا على الدخول الى النوم عبر فضاءات متخيلة ترسم لنا احلامنا بالوان الطفولة، بل توقظنا في عالم قلق، متوتر، متداخل، يبحث عن عالمه الذي يشتهي ان يكونه لاننا لم نكن يوما الا الحكاية التي رسمت لنا الآخرين.
واردف قائلا: يسمي الفلسطينيون عبورهم مجرى السرد الحكائي هذا بـ«حرب الرواية» وهم يهدفون الى قلب المعادلة واعادة صوغ حكايتهم، بمفردات الذاكرة وتفاصيلهم التي تخصهم، يذهبون الى المتخيل من اجل اضاءة الحقيقة، ويصعدون من تفاصيل الحقيقة الى فضاء ينتهي بهم اليها، وفي كل الروايات التي تصنع حكايتنا، نكون، نحن والاخر الذي «يسكننا»، عناصر في سرد باحث عن سلام ضاع في تفاصيل الحكاية فما حكايتنا؟ وكيف تتشكل؟ وما عناصرها التي تجعل منها حكاية.
تكوين مكتبة ثقافية متكاملة
اقيم على هامش الملتقى معرض للكتاب بمشاركة مكتبة تكوين وعدد من دار النشر الاخرى وقال مدير المكتبة خالد شوقي ان تكوين مكتبة متكاملة تحرص على تنظيم الفعاليات الأدبية والثقافية بين الحين والآخر.
واضاف استضفنا كتابا ومكتبات من الكويت بحيث يكتمل النشاط الثقافي في الملتقى من معرض كتاب ومحاضرات وجلسات حوار مفتوح وورش عمل مشيدا باقبال الجمهور على زيارة معرض الكتب المصاحب للملتقى واقتناء العديد من الكتب.
وذكر شوقي ان مكتبة تكوين عمرها سنتان واستطاعت ان تضع بصمة في المجتمع لافتا الى ان رسالة مكتبة تكوين تركز على توفير الكتب المترجمة والتي تخاطب القارئ الجيد.