مد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر يد التفاوض لتشكيل ائتلاف حكومي واسع، بعد الانتخابات التشريعية التي أعلن فيها العراقيون رفضهم للطبقة السياسية الحاكمة.
فمع عزوف غير مسبوق وتصدر لائحتين مناهضتين للتركيبة السياسية النتائج، بعث العراقيون برسالة واضحة لسياسييهم الذين لم يتغيروا منذ سقوط النظام البائد قبل 15 عاما. ولم يتوان الناخبون في المطالبة بـ «التغيير» وبـ «وجوه جديدة» في السلطة.
وبعد فرز أكثر من 91% من الأصوات، حل تحالف «سائرون» الذي يرأسه الصدر أولا في 16 محافظة من أصل 18، تلاه ائتلاف «الفتح» المكون من فصائل الحشد الشعبي. ويبدو أن الأمور تتجه لأن يقرر الصدر شكل الحكومة المقبلة. لكن يبدو أن المفاوضات الجديدة ستكون معقدة، وسط توتر قائم بين واشنطن وطهران، بفعل الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني.
وإضافة إلى ذلك، فإن شخصية الصدر ونهجه موضع إشكال لدى الولايات المتحدة وإيران على حد سواء.
فلن تنسى واشنطن «جيش المهدي» الذي أدمى صفوف القوات الأميركية إبان الغزو في العام 2003.
والإيرانيون يتذكرون دائما المواقف العدائية لسليل آل الصدر المعروفين بزعامتهم الدينية ذات الاحترام الواسع.
لذلك تبدو مهمة الصدر صعبة هذه المرة. فبحسب مصادر سياسية، بدأ الإيرانيون عبر سفارتهم بالفعل اجتماعات مع مختلف الأطراف، متجنبين مقتدى الصدر.
وأحد التحالفات الممكنة هو بين رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي وقائمة الحشد الشعبي التي يقودها هادي العامري رئيس منظمة بدر المدعوم من إيران. وسيكون الرجل الثالث نوري المالكي، سلف العبادي، الذي يحاول دائما العودة إلى الحكم، لكنه يمثل لكثير من العراقيين الوجه الفاسد للطبقة السياسية.
وكشفت وسائل إعلام عراقية نية 4 قوائم التحالف لتشكيل كتلة الأكبر داخل البرلمان، تبين منها «دولة القانون» و«الفتح» و«الوطنية».
لكن نتائج هذه الانتخابات معطوفة على الرغبة الشعبية الواسعة في التغيير، تصب في مصلحة الصدر لتجعل منه صاحب الكلمة الأقوى، حيث أعلن عزمه تشكيل تحالف عابر «للطائفية».
وكشف في تغريدة عبر حسابه الرسمي على تويتر، ملامح تحالفاته القادمة والذي ينوي التحرك نحوها لتشكيل الحكومة، مستبعدا في ذلك أي تحالف مع قوائم «الفتح» التابعة لميليشيا الحشد لشعبي و«دولة القانون» التي يترأسها رئيس وزراء السابق نوري المالكي والاتحاد الوطني الكردستاني التابع إلى الرئيس الراحل جلال طالباني.
وقال الصدر في تغريدته، «إننا «سائرون» بـ «حكمة» و«وطنية» لتكون «إرادة» شعبنا مطلبنا ونبني «جيلا جديدا» ولنشهد «التغيير» نحو الإصلاح وليكون «القرار» عراقيا فنرفع «بيارق النصر»، ولتكون «بغداد» العاصمة «هويتنا» وليكون «حراكنا الديموقراطي» نحو تأسيس حكومة أبوية من «كوادر» تكنوقراط لا تحزب فيها».
وبهذه التغريدة يشير الصدر الى عزمه التحالف مع تيار الحكمة الذي يرأسه عمار الحكيم وائتلاف الوطنية برئاسة إياد علاوي وكتلة إرادة التي ترأسها حنان الفتلاوي.