أعلنت حركة «السترات الصفراء» عدم مشاركتها في المفاوضات مع الحكومة الفرنسية، فيما ألغى الرئيس ماكرون زيارته إلى صربيا نظرا للأوضاع في بلاده.
جاء ذلك في وقت اجرى رئيس الحكومة الفرنسية ادوارد فيليب مباحثات مع زعماء المعارضة، بحثا عن مخرج لأزمة الاحتجاجات ، بعدما أبدت حكومة نوعا من التراجع عن تعهدات سابقة، حيث صرح لوران نونيز نائب وزير الداخلية الفرنسي بأن السلطات لا تفكر حاليا في فرض حالة الطوارئ للتعامل مع الاحتجاجات المرتبطة بأسعار الوقود.
وقال في تصريح لمحطة «إر.تي.أل» إن فرض حالة الطوارئ كانت «واحدة من عدد من التدابير التي كنا ندرسها، إلا أن فرضها ليس مطروحا حاليا على الطاولة».
إلى ذلك، أعلنت النيابة العامة في العاصمة الفرنسية «باريس» أن 139 شخصا يمثلون امام العدالة، كما تم تمديد احتجاز 111 آخرين لفترة اطول لدى الشرطة، وذلك بعد اندلاع أعمال العنف التي شهدتها باريس على هامش مظاهرة «السترات الصفراء» احتجاجا على رفع اسعار الوقود وغلاء المعيشة.
وذكر راديو «أوروبا 1» امس أن تقريرا افاد بأن أعمال العنف أسفرت عن احتجاز 363 شخصا بينهم 32 قاصرا، مضيفا أنه سيتم محاكمة العشرات من المشتبه بهم في باريس في جلسات استماع، حيث تضاعف العدد للتعامل مع التدفق الكبير.
واوضح الراديو أن عدد جلسات الاستماع بلغت 5 مقابل 3 جلسات عادية تم بالفعل تحديد موعدها بعد ظهر امس، بما في ذلك ثلاث جلسات مخصصة فقط للحكم على هؤلاء المشتبه بهم.
ويواجه هؤلاء المتهمون تهمة ارتكاب أعمال عنف ضد شخص مسؤول عن السلطة العامة والضرر بالممتلكات المخصصة للمنفعة العامة والتجمعات بهدف ارتكاب عنف وحمل أسلحة وجميعها يعاقب عليها بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاث وسبع سنوات. وأعلن رئيس شرطة باريس ميشال ديلبيش أنه سيتم الرد على أعمال العنف «غير المسبوقة» في العاصمة الفرنسية.
وبتوجيهات من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، أجرى رئيس الوزراء إدوار فيليب محادثات مع زعماء المعارضة امس، فيما يبحث ماكرون عن سبل نزع فتيل الأزمة التي تعم البلاد، وأدت لأعمال شغب واسع النطاق وتخريب في باريس مطلع الأسبوع.
وفي حين كان من المقرر أن يحضر رئيس الوزراء مؤتمر المناخ في كراكوفيا ببولندا، يستقبل إدوار فيليب، بطلب من الرئيس إيمانويل ماكرون قادة الأحزاب السياسية الفرنسية الرئيسية، في مرحلة أولى من أسبوع حافل يلتقي خلاله في مكتبه «السترات الصفراء» الذين دعوا إلى «الحوار» عبر صحيفة «جورنال دو ديمانش» الأسبوعية. وبالتالي، فإن فيليب هو الذي يتولى التحركات بحثا عن حل لهذه الأزمة الأخطر في عهد ماكرون.
في السياق ذاته، نظم سائقو سيارات الإسعاف مظاهرة في العاصمة الفرنسية باريس، عقب احتجاجات أصحاب «السترات الصفراء»، وشهدت باريس، امس، تجمعا لسائقي سيارات الإسعاف قرب مبنى البرلمان الفرنسي، مطالبين بتحسين ظروف عملهم، وأضرم المتظاهرون النار في إطارات السيارات، حيث تسببوا بوقف حركة سير المركبات في المنطقة. ورفع المتظاهرون لافتة كتب عليها «الدولة قتلتني»، ورددوا هتافات تطالب باستقالة الرئيس إيمانويل ماكرون.
واتخذت قوات الأمن الفرنسية تدابير أمنية مكثفة في محيط منطقة المظاهرة.