لم تفلح وعود الرئيس السوداني عمر البشير «الاصلاحية» في إقناع الآلاف بعدم المشاركة في المظاهرات التي وصلت أمس إلى أسوار القصر الرئاسي، فكال لهم الرئيس الاتهامات بالعمالة والخيانة، بينما جدد المتظاهرون دعوته للتنحي.
ووصف البشير المتظاهرين بـ«المرتزقة»الذين يعملون على تعطيل البناء والتنمية في البلاد.
وقال ان «من يخرب المؤسسات ويحرقها عملاء وخونة ومرتزقة».
جاء ذلك لدى مخاطبته مواطني قرى الشيخ مكي بولاية الجزيرة (وسط) بثها التلفزيون الرسمي.
وهذه المخاطبة الثانية للبشير، منذ اندلاع موجة الاحتجاجات على تردي الاوضاع الاقتصادية وغلاء الاسعار الأسبوع الماضي.
واعتبر البشير أن الجماهير التي حضرت لاستقباله دليل واضح على أن الشعب مع التعمير والبناء والتنمية.
وأوضح البشير أن البلاد تعاني من ضائقة اقتصادية بسب حصار الغرب.
وتابع «كل ذلك لتركيعنا، ولكننا لن ننكسر، ولا نركع إلا لله».
واستطرد «لا ننحني لأحد، ومن يمد يده نقطعها له، ومن يمد عينه نفقأه له».
وفي وقت سابق الثلاثاء، ألقى البشير، خطابا أمام تجمع جماهيري في بلدة «ود الحداد»، بالجزيرة، اعتبر فيه «وقوف واحتشاد الجماهير» لسماع خطابه، ردا على «كل خائن وعميل»، وعلى الذين روجوا وأطلقوا شائعة القبض عليه ووضعه في السجن.
وسخر البشير، من تلك الشائعة قائلا: «أنا الآن موجود وسطكم»، فيما توعد مطلقيها «بملاحقتهم وإخراجهم»، دون تفصيل.
وبالتزامن مع ذلك، فرقت قوات الأمن، آلاف المحتجين على الأوضاع المعيشية قرب القصر الرئاسي في العاصمة الخرطوم.
وأفاد شهود عيان للأناضول بأن آلاف المحتجين انطلقوا من منتصف شارع «القصر» متوجهين نحو مقر الرئاسة.
وذكر الشهود أن المحتجين طالبوا البشير بالتنحي عن السلطة.
وقامت الشرطة بتفريق المتظاهرين بواسطة قنابل الغاز المسيل للدموع والهراوات، فضلا عن اعتقال عشرات منهم، بحسب ذات المصادر.
وشهد شارعا «القصر» و«الجمهورية»، المؤديان إلى قصر الرئاسة، عمليات كر وفر بين الشرطة والمحتجين.
وجاءت احتجاجات الأمس استجابة لدعوة تحالفي المعارضة الرئيسيان (تحالف قوى الإجماع، وتحالف نداء السودان)، المواطنين والمنتسبين لهما للمشاركة في موكب «تجمع المهنيين السودانيين»، لتسليم مذكرة لرئاسة الجمهورية تطالب فيها الرئيس بالتنحي عن السلطة فورا».
وأعلن التلفزيون الرسمي أنه سيبث صورا وفيديوهات تثبت تورط عناصر من حركة تحرير السودان المتمردة، بقيادة عبد الواحد محمد نور، في أعمال الحرق والتخريب التي صاحبت الاحتجاجات.
وبالتــزامـن شهــدت الخرطوم أمس تواجدا أمنيا مكثفا وانتشارا لشرطة مكافحة الشغب.
وقالت «فرانس برس» إن أفراد الشرطة تمركزوا في تقاطعات الشوارع الرئيسية في المدينة وهم يحملون الهراوات، وعلى أسطح البنايات المطلة على الشارع الذي يشهد المسيرة.
من جهتها، أفادت منظمة العفو الدولية بأن هناك تقارير موثوقة تؤكد مقتل 37 محتجا برصاص قوات الأمن السودانية خلال خمسة أيام من الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
ونقل الموقع الإلكتروني للمنظمة عن سارة جاكسون، نائبة مدير المنظمة لمنطقة شرق أفريقيا والبحيرات العظمى والقرن الأفريقي، القول بأنه مع توقع خروج المزيد من الاحتجاجات فإن «حقيقة أن قوات الأمن تستخدم القوة الفتاكة بشكل عشوائي تماما ضد محتجين عزل هو أمر مزعج للغاية».
وأضافت: «بعد مقتل العشرات بالفعل، يتعين على الحكومة السيطرة على هذا الاستخدام المفرط للقوة ومنع المزيد من سفك الدماء الذي لا طائل منه».
وأكدت: «بدلا من محاولة منع الناس من التظاهر، يتعين على السلطات التركيز على إنهاء القمع المستمر منذ زمن طويل لحقوق الإنسان، وحل الأزمة الاقتصادية التي فجرت هذه الاحتجاجات».