في أول اعتراف من إيران بأن عودة العقوبات الاميركية أثرت فيها بشكل كبير، قال الرئيس حسن روحاني للبرلمان «في وقت ما هذا الشهر هبط الاحتياطي النقدي الأجنبي لدينا عمليا إلى الصفر ما أجبر الحكومة على اتخاذ قرارات صعبة لإنقاذ البلاد»، مقرا في لمحة عامة سريعة للموازنة، التي سيدققها مجلس الشورى ويصوت عليها بالضغوطات التي تتعرض لها طهران.
وكشف روحاني امس عن أول موازنة سنوية لإيران بعد عودة عقوبات أميركا، مشيرا إلى أنها خضعت لتعديلات لمواجهة إجراءات واشنطن «الوحشية»، معلنا زيادة 20% في أجور القطاع العام في إشارة للتحديات الاقتصادية التي تواجهها طهران منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في مايو من هذا العام.
وقال الرئيس المحافظ في خطاب متلفز «العام الفائت واجهنا بعض المشاكل»، مشيرا إلى التظاهرات واسعة النطاق التي هزت بلاده قبل عام بالضبط وأثارها الغضب من الأحوال الاقتصادية والسياسية، وتابع أن «هذه الأحداث دفعت الأميركيين لتغيير موقفهم بخصوص الجمهورية الإسلامية والاتفاق النووي». وأكد روحاني أن «الهدف الحقيقي للولايات المتحدة في كل هذا التآمر والعقوبات والضغط، هو إرضاخ جمهورية إيران الإسلامية القوية».
ولم تشر الموازنة الجديدة إلى عدد براميل النفط التي تأمل إيران في بيعها في العام المالي الجديد الذي يبدأ في نهاية مارس المقبل، لكن محللين قالوا إن العدد سيكون أقل بكثير من عتبة 2.5 مليون برميل التي باعتها تقريبا يوميا قبل أن يعيد ترامب فرض العقوبات على طهران.
وأعفت واشنطن ثماني دول بينها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وايطاليا من الالتزام بالعقوبات التي أعادت فرضها على قطاع النفط الإيراني في 5 نوفمبر.
وواجهت إيران تباطؤا اقتصاديا واضحا هذه السنة نتيجة لفرض العقوبات الأميركية من جانب واحد.
وسارع عدد كبير من الإيرانيين الى إحاطة مدخراتهم بشبكة أمان، من خلال شراء عملات أجنبية ومعادن ثمينة، ما ادى الى تسريع تراجع قيمة الريال بأكثر من 50% مقابل الدولار ورفع سعر الذهب 4 مرات.
وحضت الحكومة المستوردين الإيرانيين على إعادة أرصدتهم الدولارية إلى إيران، وقال روحاني إنهم سيخسرون حوافز ضريبية إذا لم يعيدوها.
واستخدم المصرف المركزي في طهران الدولارات المودعة في المصارف المحلية لدعم الريال المتداعي، وهو ما أدى لوصوله إلى 110 آلاف ريال مقابل الدولار وفق المعاملات غير الرسمية.
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الأمن الإيرانية امس تفكيك شبكة من 17 شخصا «توغلت في النظام المصرفي ونظام العملة الصعبة» بالبلاد. وذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية (إرنا) أنه جرى توقيف عناصر الشبكة في محافظات سيستان وبلوجستان وطهران ومازندران وقم وكرمان وأصفهان.