- تجمع المهنيين: متمسكون بالميادين ونرفض انقلاباً عسكرياً يعيد إنتاج ذات الوجوه والمؤسسات التي ثار شعبنا العظيم عليها
دخل السودان حقبة ما بعد الرئيس عمر البشير، التي لا تقل غموضا عن ما سبقها، حيث اصبحت المواجهة مباشرة بين القيادة العسكرية والمتظاهرين المعتصمين أمام مقر وزارة الدفاع منذ أيام والمطالبين بتغيير النظام برمته.
وفور تلاوة وزير الدفاع عوض محمد أحمد بن عوف البيان العسكري الذي اعلن فيه «اقتلاع النظام» واعتقال رئيسه وتشكيل مجلس عسكري لإدارة فترة انتقالية مدتها عامان تجرى في نهايتها انتخابات، اعلنت قيادات الحراك الشعبي رفضها «البيان الانقلابي» الذي تلاه بن عوف، ودعت الى استمرار الاعتصامات أمام المجمع الامني في الخرطوم، حتى تحقيق مطالب الشعب بتسليم السلطة لقيادة مدنية.
وقال تجمع المهنيين السودانيين الذي يقود الاحتجاجات «ندعو الثوار لمواصلة الاعتصام.. بيان بن عوف استنساخ جديد لنظام الإنقاذ.. نرفض البيان بصورة كاملة».
وتابع في بيان نشره على حسابه على موقع تويتر: «مستمسكون بالميادين والطرقات التي حررناها عنوة واقتدارا حتى تسليم السلطة لحكومة انتقالية مدنية تعبر عن قوى الثورة».
واعتبر أن «سلطات النظام نفذت انقلابا عسكريا تعيد به إنتاج ذات الوجوه والمؤسسات التي ثار شعبنا العظيم عليها».
وأضاف: «اننا في قوى إعلان الحرية والتغيير نرفض ما ورد في بيان انقلابيي النظام وندعو شعبنا للمحافظة على اعتصامه الباسل أمام مباني القيادة العامة للقوات المسلحة بالخرطوم وفي بقية الأقاليم».
كما دعا البيان، السودانيين إلى البقاء في الشوارع في كل مدن البلاد حتى تسليم السلطة لحكومة انتقالية مدنية تعبر عن قوى الثورة.
وختم: «هذا هو القول الفصل وموعدنا الشوارع التي لا تخون».
واستجاب آلاف السودانيين لهذه الدعوة، واحتشدوا في شوارع العاصمة الخرطوم وباقي المدن، احتجاجا على بيان القوات المسلحة السودانية.
وتحولت مشاعر المحتجين، الذين كانوا يحتفلون في وقت سابق برحيل البشير المتوقع، إلى الغضب وهتف الكثيرون «تسقط تاني» بعد أن كانوا يرددون سابقا هتاف «تسقط بس» ضد البشير.
واندلعت احتجاجات في عطبرة شمالي السودان، وحاصر محتجون مقار أمنية، وسط معلومات عن إطلاق الشرطة الرصاص، ووقوع إصابات، بحسب وكالة «الاناضول».
وفي وقت لاحق، وجه تجمع المهنيين السودانيين، نداء إلى ضباط الجيش دعاهم فيه إلى التصدي لـ«محاولة سرقة الثورة».
وقال في بيان ثان عقب الاعلان عن تشكيل مجلس عسكري «نوجه نداء إلى جميع ضباط وضباط صف وجنود الجيش السوداني الشرفاء الذين انحازوا إلى الشعب السوداني ودافعوا عن المعتصمين، إلى الوقوف مع الشعب ضد محاولة سرقة الثورة من قبل سدنة النظام لإعادة إنتاج ذات حواضن الفساد والقهر والظلم».
وكان وزير الدفاع رئيس اللجنة الأمنية العليا، تلا بيانا بثه التلفزيون الرسمي بعد تأخر لعدة ساعات وسط حديث عن خلافات داخل القيادات العسكرية والامنية حول من سيخلف البشير.
وقال الفريق أول ركن عوض بن عوف ان اللجنة الأمنية العليا، ظلت «تتابع منذ فترة طويلة ما يجري في مؤسسات الحكم بالدولة لسوء الادارة وفساد النظم وغياب العدل في المعاملات وانسداد الأفق أمام كل الشعب خاصة الشباب».
ومضى قائلا: «وقد كان صبر أهل السودان فوق تحمل البشر، وإن شبابه خرج في تظاهر سلمي عبرت عنه شعاراتها منذ 19 ديسمبر 2018 حتى الآن حيث الأزمات المتنوعة والمتكررة والاحتياجات المعيشية والخدمات الضرورية، وذلك لم ينبه النظام وظل يردد الهتافات المضللة والوعود الكاذبة ويصر على المعالجة الأمنية دون غيرها».
وتابع: «وعليه أعلن أنا وزير الدفاع رئيس اللجنة الأمنية العليا اقتلاع ذلك النظام والتحفظ على رأسه بعد اعتقاله في مكان آمن، كما أعلن أولا تشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولى إدارة الحكم لفترة انتقالية مدتها عامان وتعطيل العمل بدستور جمهورية السودان الصادر عام 2005».
كما اعلن «حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر وحظر التجوال لمدة شهر من الساعة 10 مساء إلى 4 صباحا، وغلق الأجواء لمدة 24 ساعة والمداخل والمعابر في كل أنحاء السودان لحين إشعار آخر».
وتابع قائلا: «حل مؤسسة الرئاسة من نواب ومساعدين وحل مجلس الوزراء على أن يكلف وكلاء الوزراء بتسيير العمل، وحل المجلس الوطني ومجلس الولاية وحل حكومات الولايات ومجالسها التشريعية، وتكليف الولاة ولجان الأمن في أداء مهامها».
عوض بن عوف.. نائب البشير ورفيق دربه الذي «اقتلعه»
عواصم ـ وكالات: ولد الفريق أول عوض بن عوف رئيس المجلس العسكري الانتقالي والنائب الأول للرئيس السابق عمر البشير، في مستهل الخمسينيات بقلعة ود مالك بقرية «قري» شمالي العاصمة الخرطوم وتخرج في الكلية الحربية برتبة ملازم في الدفعة 23 مدفعية ثم عمل معلما بكلية القادة والأركان.
في 23 فبراير 2019، عينه البشير نائبا أولا له، مع احتفاظه بمنصبه كوزير للدفاع.
واعتمد بن عوض لهجة تصالحية مع المتظاهرين لدى تعيينه في المنصب الجديد، قائلا إن الشبان الذين شاركوا في الاضطرابات الأخيرة لهم «طموح معقول».
تدرج بن عوف في المناصب العسكرية، حيث عمل مديرا لجهاز الأمن، ومديرا لهيئة الاستخبارات العسكرية. كما عمل نائبا لهيئة أركان الجيش السوداني، وتقاعد من العمل العسكري عام 2010، وعين سفيرا بعدها في وزارة الخارجية، حيث تولى منصب مدير إدارة الأزمات، قبل أن يصبح قنصلا عاما للسودان في القاهرة، ثم سفيرا للخرطوم لدى سلطنة عمان.
وعاد بن عوف إلى المؤسسة العسكرية بعد 5 سنوات من الابتعاد عنها، عندما تولى منصب وزير الدفاع الوطني عام 2015.
البشير جاء بانقلاب وذهب بانقلاب.. وثورة سلمية
الخرطوم ـ الأناضول: في العام 1989، كان عمر البشير حلا سودانيا، وصف بأنه «منقذ» رغم خلفيته العسكرية، لكنه بعد نحو 30 عاما، صار رقما مطالبا بأن يطاح به من معادلة الحلول الوطنية، مع استمرار ثورة شعبية بالبلاد منذ أشهر، والتي عدها في تصريحات سابقة بأنها مؤامرة تريد إعادة الربيع العربي.
ولم يمهل القدر البشير كثيرا مع غضب شعبي متصاعد، حيث اعتقاله الجيش والتحفظ عليه في مكان آمن، وبدء الفترة الانتقالية مدتها عامان برئاسة مجلس عسكري.
تسلم عمر البشير الذي ولد في إحدى قرى السودان عام 1944، البلد موحدا، لكن بعد سنوات من حكمه، انفصل الجنوب من السودان في استفتاء، وصار مهددا كأول رئيس عربي بمذكرة اعتقال من المحكمة الجنائية الدولية إثر اتهامات ينفيها بارتكاب جرائم حرب في دارفور.
وبخلفية عسكرية عتيقة، نالت القسط الأكبر من حياته بين ثكنات الجيش الذي التحق بصفوفه في سن مبكرة، تدرج البشير في دراسات العلوم العسكرية، في أعوام 1981 و1983 و1987، وبعد عامين في 30 يونيو 1989، قاد الانقلاب الذي دعمه الإسلاميون آنذاك على حكومة الصادق المهدي.
ولا يخفي البشير علاقاته مع تيار الإسلام السياسي، وأثرت بصورة واضحة في جنبات حكمه، مع رفض التنازل عن علاقة الدين بالدولة، وازدادت إثارة لاسيما مع صدامه مع قادة إسلاميين بارزين منهم الراحل حسن الترابي الذي دعمه للوصول لسد الحكم.
وواجه البشير ازمات عدة، كان ابرزها الخروج الشعبي الذي ظهر في 2013، عقب مطالبات شعبية برحيله، حيث احبط محاولة انقلابية ضده في العام ذاته.
ولم يجد البشير، إزاء ذلك في العام 2014، إلا طرح مبادرة للحوار الشامل، مع القوى السياسية المعارضة، واستطاع بعد عام أن يفوز بنسبة 94.5% من الأصوات برئاسيات 2015.
لكن بعد 4 سنوات لم تسر الأمور كما أراد البشير، فمنذ نحو 4 أشهر، واحتجاجات السودان الذي لم يشارك بالموجة الأولى للربيع العربي إبان 2011، تتصاعد منددة بالغلاء، هتفت مؤخرا بتنحي البشير.
وتدحرجت كرة الغضب الشعبي لتزداد المطالب الشعبية قوة بمطلب تنحي البشير، وتبدأ اعتصاما أمام مقر قيادة الجيش بالعاصمة الخرطوم، لتطالب بإسقاط من كان منقذا قبل نحو 30 عاما، عبر انقلابه العسكري، في ثورة شعبية متصاعدة لم تلجأ للسلاح.
ردود فعل.. وتطورات
لندن: الحكم العسكري ليس حلاً
وكالات: دعا وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، العسكريين في السودان إلى نقل السلطة لقيادة مدنية في أقرب وقت، مشيرا إلى أن خضوع البلاد لحكم مجلس عسكري لمدة عامين ليس حلا يستجيب لمطالب الشعب.
«الجنائية الدولية» تطالب بتسليم البشير
لاهاي - وكالات: طالبت المحكمة الجنائية الدولية، السلطات السودانية بتسليم الرئيس المخلوع عمر البشير، تنفيذا لقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي.
ونقلت قناة «الحرة» الأميركية عن فادي العبدلله، المتحدث باسم المحكمة التي مقرها في لاهاي الهولندية، قوله: «المحكمة لا تعلق حول الأوضاع الداخلية في أي بلد، أما البشير فقد أصدرت المحكمة أمرين بالقبض عليه، ولا يزالان ساريي المفعول».
القاهرة: نثق بقدرة الشعب السوداني وجيشه
أ.ش.أ: أكدت وزارة الخارجية أن مصر تتابع عن كثب وببالغ الاهتمام التطورات الجارية والمتسارعة التي يمر بها السودان الشقيق في هذه اللحظة الفارقة من تاريخه الحديث.
وأكدت - في بيان امس - «في هذا الإطار دعم مصر الكامل لخيارات الشعب السوداني الشقيق وإرادته الحرة في صياغة مستقبل بلاده وما سيتوافق حوله الشعب السوداني في تلك المرحلة المهمة، استنادا إلى موقف مصر الثابت بالاحترام الكامل لسيادة السودان وقراره الوطني».
كما أعربت مصر عن ثقتها الكاملة في قدرة الشعب السوداني الشقيق وجيشه الوطني الوفي على تجاوز تلك المرحلة الحاسمة وتحدياتها بما يحقق ما يصبو إليه من آمال وطموحات في سعيه نحو الاستقرار والرخاء والتنمية.
كما أكدت مصر عزمها الثابت على الحفاظ على الروابط الراسخة بين شعبي وادي النيل في ظل وحدة المسار والمصير التي تجمع الشعبين الشقيقين وبما يحقق مصالح الدولتين الشقيقتين.
ودعت مصر المجتمع الدولي إلى دعم خيارات الشعب السوداني وما سيتم التوافق عليه في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة، مناشدة الدول الشقيقة والصديقة مساندة السودان ومساعدته على تحقيق الانتقال السلمي نحو مستقبل أفضل بما يحقق الطموحات المشروعة لشعبه الكريم.
موسكو تدعو لتسوية سلمية وديموقراطية في السودان
موسكو ـ وكالات: دعت الخارجية الروسية، امس القوى السودانية لإيجاد «تسوية سلمية ديمقراطية» للوضع في البلاد.
جاء ذلك في مؤتمر صحافي، للمتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، حسبما نقل موقع «روسيا اليوم».
وقالت: «ندعو إلى تسوية المشاكل الداخلية للشعب السوداني بالوسائل السلمية والديمقراطية من خلال حوار وطني واسع النطاق».
وفي نفس السياق قالت الرئاسة الروسية امس إن التطورات الجارية في السودان تعتبر «شأنا داخليا» وإن روسيا تأمل عودة الامور هناك الى الاطر الدستورية.
وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية دميتري بسكوف في تصريح نقلته وكالة انباء انترفاكس إن بلاده تتابع التطورات في السودان عن كثب معربا عن أمله في عدم حدوث «سفك للدماء هناك وعودة الامور الى الاطر الدستورية».
واضاف أن «ما يحدث في السودان هو شأن داخلي وأن السودانيين معنيون بمعالجة أمورهم بأنفسهم.
واكد ان العلاقات الروسية السودانية ستظل محل اهتمام في السياسة الخارجية الروسية».
أردوغان: نأمل أن يعبر السودان المرحلة بـ «سلام ومصالحة»
أنقرة ـ وكالات: أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن أمله في أن يعبر السودان المرحلة الراهنة بـ «سلام ومصالحة وطنية»، وتفعيل المرحلة الديموقراطية بأسرع وقت.
جاء خلال مؤتمر صحافي عقده أردوغان مع رئيس بوركينا فاسو روك مارك كريستيان كابوري بالعاصمة أنقرة، عقب إعلان وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف عزل الرئيس عمر البشير وبدء فترة انتقالية لعامين.
ونقلت وكالة «الأناضول» للأنباء عن أردوغان قوله «أتمنى أن يستطيع السودان الخروج من هذا الوضع بأجواء أخوية، وتفعيل المرحلة الديموقراطية بأسرع ما يمكن».
وأضاف أن «أهم ما يتمناه أن يتخطى السودان هذه المرحلة على أساس السلام والمصالحة الوطنية».
طلب أميركي - أوروبي لعقد جلسة لمجلس الأمن اليوم
الأمم المتحدة - وكالات: طلبت الولايات المتحدة وخمس دول أوروبية أمس عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي لبحث الوضع في السودان عقب إطاحة الجيش بالرئيس عمر البشير، بحسب ما أفاد ديبلوماسيون.
وقال الديبلوماسيون إنهم يتوقعون أن يعقد المجلس جلسة مغلقة اليوم لبحث الوضع في السودان تلبية للطلب الذي قدمته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وبلجيكا وپولندا.
شركات طيران تعلّق رحلاتها من وإلى السودان
عواصم ـ وكالات: أعلنت شركات طيران عدة امس، تعليق رحلاتها من وإلى السودان، في أعقاب عزل الرئيس السوداني عمر البشير، وغلق المجال الجوي للبلاد.
وذكرت شركة طيران الإمارات في بيان، أنه تمت إعادة رحلة رقم «إي كيه 733» التي غادرت الخرطوم، كما تم إلغاء الرحلة «إي كيه 734» من العاصمة السودانية إلى دبي، بسبب إغلاق المجال الجوي السوداني.
وأعلنت شركة فلاي دبي، إلغاء رحلاتها الجوية إلى الخرطوم وبورتسودان.
فيما أعلنت شركة الخطوط الجوية السعودية، تعليق جميع رحلاتها بين المملكة والسودان مؤقتا، حتى إشعار آخر.
وفي مصر، قررت وزارة الطيران المدني تأجيل إقلاع الرحلات المتجهة إلى الخرطوم، من مطار القاهرة الدولي، لحين وضوح الأمر الخاص بالحالة الأمنية.