اعتقلت الشرطة البريطانية الصحافي الأسترالي ومؤسس موقع «ويكيليكس» جوليان اسانج داخل سفارة الإكوادور في لندن التي احتمى بها ليتفادى الترحيل إلى السويد في إطار تحقيق حول اتهامات بالاعتداء الجنسي. ومثل اسانج في وقت لاحق أمام محكمة «ويستمنستر» التي سبق وان اصدرت بحقه في 29 يونيو 2012 مذكرة اعتقال بعدما خرق بنود الإفراج المشروط عنه ثم فر لاجئا الى سفارة الإكوادور في لندن.
وقــالت شرطة لنــدن ميتروبوليتن في بيان امس ان اعتقال اسانج جاء تنفيذا لهذه المذكرة. واضافت لاحقا ان اسانج محتجز كذلك بموجب طلب تسليم من الولايات المتحدة. وذكرت ان اسانج معتقل بأحد مراكز الشرطة قبل تقديمه امام احد قضاة محكمة ويستمنسر في اقرب فرصة ممكنة، مؤكدة أن سفير الإكوادور سمح لرجال الشرطة بدخول مقر السفارة لاعتقال المتهم.
وأخرج أسانج الذي ظهر بشعر ولحية شائبين وبدا عليه التقدم في السن، من مقر سفارة الإكوادور برفقة ستة رجال شرطة بلباس مدني، توجهوا به إلى سيارة شرطة مصفحة.
وأمكن سماع أسانج في الفيديو لدى نقله من السفارة إلى سيارة الشرطة وهو يردد عبارة «على المملكة المتحدة أن تقاوم!».
وجاء اعتقال مؤسس «ويكيليكس» بعد قرار حكومة الاكوادور اخيرا سحب صفة اللجوء عن الصحافي الأسترالي بهدف إنهاء الأزمة الديبلوماسية مع بريطانيا.
وانهارت العلاقات بين أسانج ومضيفيه منذ أن اتهمته الإكوادور بتسريب معلومات عن الحياة الشخصية للرئيس لينين مورينو الذي قال في وقت سابق ان أسانج خالف شروط اللجوء. واوضح مورينو أنه طلب من بريطانيا ضمان عدم ترحيل أسانج إلى دولة قد يواجه فيها خطر التعذيب أو عقوبة الإعدام، مضيفا: «الحكومة البريطانية أكدت هذا كتابة وبموجب قوانينها».
من جهته، قال موقع «ويكيليس» ان الإكوادور ألغت لجوء أسانج السياسي بشكل غير قانوني وفي انتهاك للقانون الدولي.
في سياق متصل، أكدت محامية المرأة التي تتهم جوليان أسانج باغتصابها في السويد عام 2010، أنها ستطلب إعادة فتح التحقيق في القضية بعد توقيف مؤسس ويكيليكس.
وقالت إليزابيث ماسي فريتز: «سنفعل ما بوسعنا ليفتح المدعون العامون التحقيق في السويد وليرحل أسانج إلى هناك ويمثل أمام العدالة». ورحبت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بتوقيف أسانج، وشكرت الإكوادور على هذه الخطوة، موضحة ان «لا أحد فوق القانون». بدوره، أكد وزير الداخلية البريطاني ساجد جاويد تنفيذ عملية الاعتقال.
وقالت وزارة العدل الأميركية في بيان امس إن أسانج يواجه عقوبة تصل في أقصاها إلى السجن خمسة أعوام.
وبحسب مذكرة صادرة عن وزارة العدل الأميركية، يواجه أسانج اتهامات بالتآمر بهدف ارتكاب «قرصنة معلوماتية».
ووفق قرار الاتهام الأميركي، يتهم الأسترالي مؤسس ويكيليكس بالموافقة على مساعدة المحللة السابقة في الاستخبارات الأميركية تشيلسي مانينغ بالحصول على كلمة السر التي تسمح بالوصول إلى آلاف الوثائق المصنفة معلومات عسكرية سرية، لكن لم يتأكد ما إن كانت كلمة السر استخدمت لذلك.
وبعد قبوله مساعدتها، «وفرت مانينغ لويكيليكس مئات الآلاف من الوثائق السرية» المتعلقة بتحركات الجيش الأميركي في أفغانستان والعراق «بهدف نشرها على موقع» المنظمة.
من جانبها، اتهمت موسكو التي عبرت مرارا عن تعاطفها مع مؤسس ويكيليكس، لندن بـ «خنق الحرية»، فيما اتهم الرئيس السابق للإكوادور رافاييل كورييا خلفه لنين مورينو بـ «الخيانة».