ازدادت هوة الخلافات بين المحتجين السودانيين والمجلس العسكري الحاكم، بعد رد المجلس على «الوثيقة الدستورية» التي طرحتها قوى اعلان الحرية والتغيير التي تقود المظاهرات.
فقد اعتبرت القوى أن رد المجلس مخيب للآمال، واتهمته بتعطيل السير في اتجاه نقل السلطة إلى المدنيين، وهددوا بالعصيان المدني ردا على ذلك.
وقال تحالف الحرية والتغيير في بيان: إن «السمات العامة لرد المجلس العسكري على وثيقة قوى إعلان الحرية والتغيير تقودنا لاتجاه إطالة أمد التفاوض لا السير في اتجاه الانتقال»، كما اتهم التحالف بعض القوى في المجلس بـ«اختطاف الثورة وتعطيلها».
وقال قيادي من التحالف في مؤتمر صحافي: من المحزن والمضحك أن المجلس العسكري تطرق لموضوع الشريعة الإسلامية، هذه الوثيقة لا علاقة لها بالدستور.
وأكد القيادي بقوى الحرية والتغيير خالد يوسف، خلال مؤتمر صحافي عقد باتحاد المصارف في العاصمة الخرطوم، إن «رد المجلس العسكري عبر مؤتمر صحافي لا يمت للتفاوض بصلة، وفيه خلط ومواصلة للتسويف والمماطلة».
ومضى قائلا «نحن مستعدون للتصعيد، بما في ذلك تنفيذ عصيان مدني، وإضراب عام»، لافتا إلى أن الترتيب لذلك يجري «لأن الثورة لم تحقق أهدافها بعد».
بدوره، اعتبر مدني عباس، عضو الوفد المفاوض لقوى التغيير، حديث المجلس العسكري عن الشريعة الإسلامية واللغة لا علاقة له ببنود الوثيقة، وأن طرح الأمر هو من قبيل «المزايدة السياسية» ولا علاقة له بالحوار الجاد.
وتابع مدني «نحن في قوى التغيير نتحدث عن هياكل الحكم»، معتبرا رد المجلس العسكري «يدل على عقلية النظام السابق في المماطلة».
وقال إن قوى الحرية والتغيير ليست لديها رغبة في مواصلة تفاوض يتم عبر المؤتمرات الصحافية، وإنهم مستعدون للتصعيد اللازم.
واعتبر التحالف أن «بعض الاتجاهات التي يسير فيها المجلس العسكري تسعى لاختطاف الثورة والتحكم في محصلتها».
وأكد أن «خيار شعبنا هو مقاومة سلمية شاملة حتى تحقيق مطالب الثورة كاملة دون نقصان».
وكان المجلس العسكري الانتقالي، أعلن أمس، أن الشريعة الإسلامية يجب أن تبقى مصدر التشريع، آخذا على قوى إعلان الحرية والتغيير إغفالها مصادر التشريع في الاقتراحات التي قدمتها بشأن المرحلة الانتقالية المقترحة.
وقال المتحدث باسم المجلس العسكري الفريق الركن شمس الدين كباشي خلال مؤتمر صحافي: إن «الوثيقة الدستورية لقوى إعلان الحرية والتغيير أغفلت مصادر التشريع ويرى المجلس أن تكون الشريعة الإسلامية والأعراف مصدرا له».
ولفت المتحدث إلى أنه في الوثيقة التي قدمها قادة التظاهرات «هناك كثير من نقاط الالتقاء بينما توجد نقاط تحتاج الى استكمال».
لكنه اعلن رفض مقترح لجنة الوساطة القاضي بتشكيل مجلس للأمن والدفاع، باعتبار أن المجلس موجود بالفعل، وكل دولة لديها مجلس للأمن تحت مسميات مختلفة.
وشدد المجلس العسكري على رفضه أن يخضع الجيش والأمن للمجلس السيادي المدني المقترح من قوى الحرية والتغيير، خاصة فيما يتعلق بإعلان الحروب ومشاركة الجيوش في الحروب الخارجية.
وأكد أن المجلس العسكري، سيلجأ إلى إجراء انتخابات مبكرة خلال 6 أشهر، إذا وصل التفاوض مع قوى إعلان الحرية والتغيير إلى طريق مسدود، واعتبره خيارا مطروحا للنقاش.
وأضاف أن الوثيقة «تجاهلت كذلك اللغة العربية كلغة رسمية للدولة»، وحددت «الفترة الانتقالية باربع سنوات على أن تبدأ من دخول الدستور الانتقالي حيز التنفيذ» في حين اقترح المجلس العسكري أن تكون المدة الانتقالية سنتين.
وقال كباشي «نحن نثق في قوى إعلان الحرية والتغيير ونثق أننا في جلسة تفاوض واحدة، سنصل إلى ترتيبات انتقالية». وأشار المتحدث العسكري الى أن وثيقة الحرية والتغيير، أشارت إلى ضرورة العودة إلى نظام الأقاليم السابق، وإلغاء الولايات الحالية الـ(18). كما أكد أن محاولة إزالة المتاريس وفض الاعتصام لم تكن من جانب الجيش السوداني، وتقوم به قوة ثالثة.كما أكد أن مدير الامن والمخابرات السابق، صلاح قوش، قيد الإقامة الجبرية، وبالإمكان إحالته إلى سجن كوبر المركزي في أي وقت.
وأضاف، «نعمل على تفكيك وتصفية الأمن الشعبي (كتائب مسلحة تتبع النظام السابق) وحصر السلاح في أيدي القوات النظامية الأخرى».