ارتفع منسوب التوتر في السودان بعد تعثر المفاوضات بين العسكر والمعارضة لترتفع معه الأصوات المطالبة بإسقاط المجلس العسكري، وسط حشد لإعلان العصيان المدني والإضراب العام.
وبعد أيام من التفاوض والتعليق والاضطرابات، أخفق المجلس العسكري الحاكم منذ إسقاط الرئيس عمر البشير، وتحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» التي تقود الحراك الثوري، في التوصل لاتفاق نهائي بشأن ترتيبات الفترة الانتقالية.
وعقدة الخلاف كانت المجلس السيادي ورئاسته إذ تصر المعارضة على أن يكون مدنيا برئاسة مدني مع نسبة تمثيل عسكرية محدودة، في حين يتمسك العسكر برئاسة المجلس.
واتهمت قوى «الحرية والتغيير» في بيان أمس، المجلس العسكري بوضع «عربة المجلس السيادي أمام حصان الثورة، ويصر على إفراغها من جوهرها وتبديد أهداف إعلان الحرية والتغيير وتحوير مبناه ومعناه».
وقال تجمع المهنيين السودانيين، الركيزة الأساسية في تحالف قوى الحرية والتغيير الذي يقود الاحتجاجات، «من أجل تمام الوصول للانتصار نفتح دفتر الحضور الثوري للإضراب السياسي العام».
وأكد في بيانه «على أن ترتيباتنا التي ابتدرناها منذ بدايات حراكنا الثوري تستكمل من أجل تحديد ساعة الصفر وإعلان العصيان المدني والإضراب السياسي العام بجداول معينة».
وذهب التجمع الى حد الدعوة لإسقاط المجلس العسكري واتهمه بعرقلة انتقال السلطة للمدنيين وبمحاولة إفراغ الثورة السودانية من جوهرها وتبديد أهدافها.
وقال التجمع: «لا مناص من إزاحة المجلس العسكري لتتقدم الثورة لخط النهاية»، مؤكدا أن تمسك المجلس العسكري بالأغلبية في مجلس السيادة وبرئاسته، لا يوفي بشرط التغيير ولا يعبر عن المحتوى السياسي والاجتماعي للثورة.
وكانت المفاوضات استؤنفت أمس الأول بعد جولة ماراثونية الأحد الماضي استمرت 7 ساعات.
ومن جهته، قال صديق يوسف القيادي بالتحالف عقب انتهاء اجتماع الجيش والمحتجين إن «المفاوضات معلقة بيننا والمجلس العسكري لحين حدوث اختراق».
وأكد مدني عباس مدني القيادي بقوى الاحتجاج لوكالة فرانس برس «الترتيبات جارية للإضراب السياسي العام والعصيان المدني وقد ابتدرناها منذ بداية الحراك الثوري ومتى ما قررنا تنفيذها سنعلن التوقيت».
بدوره، قال القيادي بـ «قوى إعلان الحرية والتغيير»، وعضو وفد التفاوض الطيب العباسي، في تصريح للأناضول «لمسنا خلال جلسة تفاوض تعنتا كبيرا من المجلس وممارسات شبيهة بممارسات النظام السابق».
وتابع: «كان واضحا محاولتهم فرض غلبة المكون العسكري على مجلس السيادة وإضعاف المدنيين فيه، وذلك فيه خطر على الثورة ومكتسباتها».
وأكد ان «قوى إعلان الحرية والتغيير ستكون أكثر صرامة وتمسكا بأن تكون نسب المدنيين داخل مجلس السيادة ورئاسته مدنية، ولا مانع من وجود بعض الممثلين العسكريين». واستدرك: «ذلك التمثيل المحدود للعسكر يحفظ لهم موقفهم الإيجابي في دعم الثورة والوقوف معها».
ومضى بالقول: «نحن نستغرب من تعنتهم ومحاولتهم المتكررة في إطالة أمد المفاوضات، وذلك يعني أنهم لا يمتلكون القدرة على اتخاذ القرار الكامل وأن هنالك جهات (أحجم عن ذكرها) يرجعون لها للتشاور معها قبل اتخاذ القرار النهائي».
وتابع: «لن نفرط في مجلس السيادة لأنه سيكون صاحب السلطة في اتخاذ العديد من القرارات المهمة التي ستضمن أستقرار وتوازن الفترة الانتقالية المقبلة».
وحول عودة المفاوضات قال العباسي إن: «المجلس ترك الباب مواربا، ونحن أيضا لدينا خياراتنا التي سنتعامل بها لضبط مسار الثورة والمحافظة عليها دون تهاون».
وأشار الى ان «وفد تفاوض الحرية والتغيير لمس أطماعا واضحة لدى العسكريين للتمسك بالسلطة، وأن ذلك سيواجه بقرارات الشارع التي تعتمدها المعارضة والتي لن يتم إغفالها أو التعامل معها بتهاون».
على الطرف المقابل، أعلن المجلس العسكري، تعثر التوصل الى اتفاق بشأن تشكيل المجلس السيادي.
وقال في بيان صحافي ان جلسة التفاوض لم تصل الى تفاهم حول نسب التمثيل ورئاسة المجلس السيادي بين المدنيين والعسكريين.
وأكد العمل من اجل الوصول الى اتفاق عاجل ومرض يلبي طموحات الشعب السوداني ويحقق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة، مشيرا الى مواصلة اللجان الفنية بين الطرفين لأعمالها.