ودعت تونس أمس رئيسها الراحل الباجي قايد السبسي، في جنازة وطنية مهيبة شارك فيها عشرات الآلاف من التونسيين وعدد من قادة وزعماء العالم وسط إجراءات أمنية مشددة.
وحضر ممثل صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، سمو الشيخ ناصر المحمد، مراسم التشييع في قصر قرطاج.
ونقل سمو الشيخ ناصر المحمد، تعازي صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ نواف الاحمد وشعب الكويت بوفاة الرئيس التونسي السابق، راجيا الله عز وجل أن يطيب ثراه ويجعل الجنة مثواه.
ووري الرئيس التونسي الراحل، الثرى في تربة آل السبسي بمقبرة الجلاز، بالعاصمة تونس.
وبرحيل السبسي الذي شغل منصب الرئاسة منذ عام 2014 في أول انتخابات رئاسية ديموقراطية ونزيهة تعرفها تونس، تودع البلاد أحد أبرز الشخصيات السياسية في تاريخها منذ بناء الدولة الوطنية الذي كان أحد بناتها، عقب الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي عام 1956.
وكان مفتي الديار التونسية عثمان بطيخ، قد أمّ الجموع في صلاة الجنازة على الرئيس الراحل، في مسجد بلحسن الشاذلي بأعلى هضبة تشرف على العاصمة.
وتجمع آلاف التونسيين، على جوانب الطرق القادمة من قصر الرئاسة بقرطاج، والمؤدية إلى مقبرة الجلاز، لتوديع الرئيس الراحل، وإلقاء النظرة الأخيرة عليه. وشهدت العاصمة التونسية، مراسم تشييع السبسي، بنقل الجثمان من دار السلام مقر الإقامة الرئاسية، إلى قصر قرطاج الرئاسي، قبيل مواراته الثرى.
وعند قصر قرطاج وضع جثمان الرئيس الراحل المغطى بعلم تونس الأحمر والأبيض في شاحنة عسكرية، حيث بدأت مراسم رسمية قبل أن يبدأ الموكب الذي ترافقه فرق من الخيالة طريقه باتجاه المقبرة. وشددت السلطات التونسية إجراءاتها الأمنية وأغلقت طرقا كثيرة يمر عبرها موكب جنازة الرئيس الراحل أو بالقرب منها، وانتشرت قوات الأمن في أغلب مناطق العاصمة وقرب مقبرة الجلاز حيث دفن السبسي.
وهذه هي المرة الأولى في تاريخ الجمهورية التونسية منذ 1957 التي تقام فيها جنازة وطنية مهيبة لرئيس دولة توفي وهو على رأس السلطة.
وحضر التأبين الرسمي، الرئيس التونسي المؤقت محمد الناصر، ورئيس الحكومة يوسف الشاهد، وكبار مسؤولي الدولة، ورؤساء الأحزاب الوطنية وعدد من قادة وزعماء دول العالم، بينهم الرئيس الجزائري المؤقت عبدالقادر بن صالح والرئيس الفلسطيني محمود عباس وأمير قطر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيس حكومة الوفاق الليبية فائز السراج والامير مولاي رشيد بن الحسن شقيق العاهل المغربي، كما شارك في التشييع رؤساء: فرنسا والبرتغال ومالطا، وملك اسبانيا.
وقبل أن يصل مقبرة الجلاز، مر جثمان الرئيس الراحل بعدة شوارع في العاصمة بعد التأبين الرسمي.
ووقف عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال على جنبات الطرقات التي تربط ضاحية قرطاج بتونس العاصمة يبكون رحيل السبسي رافعين صوره وأعلام تونس ومرددين النشيد الوطني.
زعماء دوليون يؤبّنون الرئيس الراحل: رجل دولة بامتياز أفنى عمره في خدمة وطنه وشعبه
تونس - وكالات: أبّن قادة تونس وفرنسا والجزائر وفلسطين وليبيا وإسبانيا ومالطا الرئيس التونسي الراحل الباجي قايد السبسي الذي وافته المنية الخميس الماضي.
وافتتح الرئيس التونسي المؤقت محمد الناصر موكب التأبين الذي بثه التلفزيون التونسي الرسمي وقال في كلمة له «فارقتنا يوم عيد الجمهورية التي قضيت حياتك في خدمتها وصياغة مكاسبها والدفاع عن قيمها وبعد ان قضيت عمرا في خدمة الشعب والوطن والدولة».
وأضاف الناصر «ناضلت وأنت في عنفوان الشباب في صلب الحركة الوطنية الدستورية بقيادة زعيمها الراحل الحبيب بورقيبة ونجحت في مختلف المسؤوليات التي تقلدتها كوزير للداخلية وللخارجية والدفاع ومن ثم رئيس لمجلس النواب». وشدد على ان الفقيد «تحمل مسؤوليات كبرى في تونس ليترك فيها اثرا لا يمحى وبصمات لا تنسى في نضال لا ينسى لترسيخ علوية القانون وهيبة الدولة.. كما كان رجل دولة بامتياز ومتحيزا لمبادئ الدولة ونجح في تأمين الانتقال الديموقراطي واستقرار تونس وتنظيم أول انتخابات حرة وديموقراطية فيها عام 2011». وأكد الناصر ان السبسي كان حريصا على انجاح الخيار الديموقراطي وأن يكون الوفاق الوطني محركا لهذا الخيار، كما نجح في خلق التوازن السياسي وأحدث تعديلا ايجابيا للمشهد السياسي ورسخ أسس الديموقراطية والتناوب السلمي على السلطة.
من جهته، ألقى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون كلمة في موكب تأبين الرئيس الراحل بقصر قرطاج اكد فيها انه تعلم من مرافقة الرئيس الراحل الكثير وذلك لما يتميز به من حكمة وفطنة.
من جانبه، قال الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح «إن الجزائريين والجزائريات يتقاسمون مع الشعب التونسي المصاب الجلل الذي ألم بالعائلة الصغيرة والعائلة الكبيرة»، معتبرا «ان الفقيد هو خسارة للجزائر والعرب والمسلمين وكل محبي السلام عبر العالم وليس خسارة لتونس فقط».
وذكر بن صالح «عرفناه أيام المحنة وكان الى جانبنا وناصر قضيتنا.. وعرفناه بعد الاستقلال وكان من الذين هندسوا من أجل تمتين العلاقات بين البلدين»، مضيفا «ربطتني به صلة قديمة آخرها بعد خروجه من المستشفى حيث تبادلنا وجهات النظر حول قضايانا المشتركة».
بدوره، تقدم رئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمة له بالتعازي الى عائلة الفقيد والى الشعب التونسي كافة «الذي فقدته الأمة العربية والإسلامية وفقدته فلسطين كتونس».
وأشار عباس الى ان الرئيس التونسي الراحل «هو الذي حمى تونس وحافظ على استقرارها وديموقراطيها في أصعب الظروف وهو خليفة الحبيب بورقيبة رائد الواقعية السياسية في التاريخ المعاصر وصاحب الفضل في استضافة تونس للفلسطينيين على أرضها».
وأعرب في هذا المجال عن قناعته التامة بأن الشعب التونسي سيحافظ على الإرث الوطني الذي تركه كل من السبسي وبورقيبة لتونس «التي لها في قلوبنا منزلة خاصة ولا ننسى أبدا وقوفها مع فلسطين».
من جانبه، قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية فائز السراج «نستذكر كلمات الراحل بأننا نحن شعب واحد في بلدين.. لقد عمل ليلا ونهارا لخدمة بلاده». وأضاف «لقد فقدنا احد العظماء الذين انجبتهم تونس.. الباجي قايد السبسي رجل ورمز لكل من لا يعرفه ويعرف مسيرته ونجاحاته في كل الميادين».
من جانبه، بعث رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر برسالة تعزية إلى تونس أعرب فيها عن «حزنه الشديد» لوفاة الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي . وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية ناتاشا بيرتود في مؤتمر صحافي ان يونكر اكد في رسالته «نضال الرئيس الراحل من أجل الديموقراطية وحكمته العظيمة وذهنه المنفتح وسلطته الأخلاقية التي تركت أثرا عميقا على الحياة السياسية في تونس».
وأضاف يونكر أن رحيل الرئيس التونسي «يعني فقدان رجل دولة عظيم أقام علاقات مع أوروبا على أساس من الصداقة والثقة».