برزت عقبة قديمة ـ جديدة في طريق تشكيل الحكومة العراقية المفترض اعلان المرشح لرئاستها بحلول بعد غد الخميس، وعادت قضية «الكتلة البرلمانية الأكبر» الى الواجهة لتضيف المزيد من التعقيد على المشهد العراقي المتوتر اصلا بفعل ارتفاع وتيرة قتل واختطاف الناشطين واصرار الحراك الشعبي على ترشيح شخصية مستقلة لقيادة الحكومة الانتقالية.
وأصدر رئيس الجمهورية برهم صالح كتابا ليل اول من امس دعا فيه البرلمان إلى الإعلان عن الكتلة النيابية التي حصلت على أكبر عدد من المقاعد في انتخابات العام الماضي «لغرض تكليف مرشح جديد» لرئاسة الوزراء.
وحسم صالح موعد اعلان المرشح لرئاسة الحكومة، مؤكدا أن الرئاسة تسلمت كتاب استقالة عبدالمهدي في 4 الجاري.
وإذ أن الدستور ينص على تكليف رئيس جديد للوزراء في مهلة أقصاها 15 يوما، فإن تسمية شخصية جديدة يجب أن تتم بحلول الخميس المقبل.
واليوم تبدو الأمور أكثر تعقيدا، إذ أن التحالف النظري بين كتلتي «سائرون» التي يتزعمها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر و«الفتح» التي تضم قدامى قادة الحشد الشعبي، بات بحكم المنحل بعدما انضم الأول إلى صفوف التظاهرات فيما اعتبرها الثاني «مؤامرة»، ويذكر أن هذا التحالف كان اللاعب الأكبر في تقاسم المناصب بالحكومة المستقيلة.
وتختلف تسمية رئيس الوزراء هذه المرة عن سابقاتها، إذ يقف الشارع مراقبا وحكما لأي محاولة للالتفاف على مطالبه من جهة.
من جهة أخرى، أعلنت المرجعية الدينية العليا عدم مشاركتها في أي مشاورات أو مفاوضات أو مباركة أي اسم يطرح، خلافا للسنوات الـ 16 الماضية، حين اضطلعت بدور حاسم غير مباشر في رسم المسار السياسي للبلاد.
في الشق الميداني، أفاد شهود عيان بأن مسلحين مجهولين اختطفوا الناشط المدني غيث الفتلاوي.
وذكر الشهود بحسب وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) «أن الناشط غيث الفتلاوي وهو من أهالي قضاء الهندية في كربلاء اختطف من قبل مسلحين مجهولين أثناء عودته من ساحة التحرير ببغداد إلى منزله في كربلاء ولايزال مصيره مجهولا».
وفي محافظة النجف (180 كلم جنوبي بغداد)، تعرض الناشط المدني ضاري ناصر حسين إلى محاولة اغتيال عندما حاول مسلحون دهسه بسيارة بعد عودته إلى منزله من ساحة التظاهر والاعتصام بالمحافظة وتعرض إلى اصابات خطيرة تم نقله على إثرها إلى مستشفى الصدر لتلقي العلاج.
وقال ناشطون لـ «كونا» انه على الرغم من الاحوال الجوية السيئة وغزارة الامطار والضباب في بعض المناطق فإن الاحتجاجات تواصلت في ساحات التظاهر في بغداد ومحافظات وسط وجنوبي البلاد.
وبحسب تقارير انباء فإن الساحات لاتزال تشهد توافد المئات من الاشخاص ولاسيما طلبة الجامعات والمدارس وسط حالة من الغضب بسبب تزايد وتيرة الاغتيالات والخطف التي تطال ناشطين في الحراك السلمي.
في سياق آخر، حذرت بغداد من «التصعيد والفوضى» بعد تضاعف الهجمات ضد المصالح الأميركية في العراق، بعدما توعدت واشنطن بـ «رد حاسم» على طهران التي يتسع نفوذها في البلاد عبر فصائل مسلحة موالية لها.
وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي المستقيل في بيان إن وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر عبر في اتصال هاتفي أجراه مع عبدالمهدي عن «قلقه لتعرض بعض المنشآت إلى القصف، وضرورة اتخاذ اجراءات لإيقاف ذلك».
وأعرب عبدالمهدي بحسب البيان نفسه عن «قلقه أيضا لهذه التطورات وطالب ببذل مساع جادة يشترك بها الجميع لمنع التصعيد الذي إن تطور سيهدد جميع الأطراف».
وبحسب مسؤول عراقي رفيع، فإن عبدالمهدي يخشى أن ترد الولايات المتحدة على تلك الهجمات «ما قد يؤدي إلى تصادم على أراض عراقية».
من جهته، أكد مصدر أمني عراقي لـ «فرانس برس»: «دخول أرتال عسكرية أميركية محملة بالأسلحة إلى المنطقة الخضراء، بعد الحصول على موافقات رسمية».