هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض عقوبات «شديدة» على العراق، إذا تحركت بغداد نحو طرد القوات الأميركية هناك.
وقال ترامب في تصريح للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية أثناء عودته إلى واشنطن بعد عطلة قضاها بمنتجع «مار لاجو» في فلوريدا وفقا لصحيفة «يو إس آية توداي» الأميركية اول من امس «ان أميركا لن تسحب كامل قواتها من العراق ما لم يعوضها عن قاعدتها الجوية باهظة التكلفة هناك».
وأضاف ترامب «لقد أنفقنا الكثير من المال في العراق، ولدينا هناك قاعدة جوية باهظة الثمن.. لقد كلفتنا مليارات الدولارات لبنائها.. ولن نغادر ما لم يدفعوا لنا مقابل هذه القاعدة».
وتابع «إذا طالب العراق برحيل القوات الأميركية ولم يتم ذلك بشكل ودي سنفرض عليهم عقوبات لم يروا مثلها من قبل مطلقا.. وسنجعل من العقوبات المفروضة على إيران ضئيلة مقارنة بها».
واستطرد «ان دخول العراق كان أسوأ قرار.. بل ان دخول الشرق الأوسط كان أسوأ قرار على الإطلاق في تاريخ الولايات المتحدة، لكننا دخلنا ونحن هناك الآن ورغم ذلك، سننسحب من مناطق كثيرة ومختلفة».
من جانب آخر، رد الرئيس الاميركي على انتقادات خصومه الديموقراطيين الغاضبين، لأنهم لم يتم ابلاغهم مسبقا بالضربة التي ادت الى مقتل الجنرال الايراني قاسم سليماني، قائلا انه ليس بحاجة الى ضوء اخضر من الكونغرس.
وقادت رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي رد الفعل العنيف ضد قرار ترامب السماح بضربة شنتها طائرة من دون طيار ضد سليماني في بغداد، وهي عملية أبلغ ترامب الكونغرس رسميا بعد حوالي 48 ساعة من تنفيذها.
وأعلن مشرعان ديموقراطيان أنهما سيقدمان مشروع قرار لمجلس النواب قالا إنه سيتيح تجنب إقدام ترامب على قيادة الولايات المتحدة بشكل احادي إلى حرب ضد إيران.
لكن ترامب رد على الدعوات التي وجهت إليه للحصول على موافقة الكونغرس في أي عمل عسكري في المستقبل، قائلا ان تغريداته ستكون بمنزلة إخطار مسبق في حال قرر ضرب ايران.
وحذر الرئيس الأميركي من أن الولايات المتحدة سترد بضربة سريعة وربما غير متناسبة على أي ضربة إيرانية تستهدف اي هدف او مواطن اميركي.
وفي اشارة منه الى تغريداته، كتب ترامب «هذه المنشورات الاعلامية تكون بمنزلة إخطار للكونغرس الأميركي بأنه إذا ما أقدمت إيران على ضرب أي شخص أو هدف أميركي، فإن الولايات المتحدة في المقابل ستضرب بسرعة وبقوة كاملة، وربما بطريقة غير متناسبة».
وغالبا ما يؤيد الحزبان الديموقراطي والجمهوري العمليات العسكرية الكبرى التي تشنها القوات الأميركية خارج البلاد، على غرار ما حصل في عام 2011 حين قتلت قوات أميركية خاصة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في باكستان.
لكن هذا النوع من التوافق تلاشى في السنوات الأخيرة، وقد أظهر الهجوم الذي وقع في بغداد وأدى إلى مقتل سليماني مدى الاستقطاب الحاد في الكونغرس الأميركي.
ولم يتم إطلاع بيلوسي ولا كبير الديموقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر مسبقا بعملية استهداف سليماني. وقالت بيلوسي بغضب إن ذلك حصل «من دون استشارة الكونغرس».
وقال زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر لشبكة «ايه بي سي»: «أنا قلق للغاية، لا اعتقد أن الرئيس لديه السلطة لإعلان الحرب، دون موافقة» الكونغرس.
وكانت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس قد قالت ان الولايات المتحدة «تشعر بخيبة أمل» من قرار البرلمان العراقي بإلزام الحكومة بإنهاء وجود قوات أجنبية مرتبطة بتحالف تقوده الولايات المتحدة تقاتل ضد «داعش».
وذكرت أورتاغوس في بيان «في الوقت الذي ننتظر فيه مزيدا من التوضيح بشأن الطبيعة القانونية وتأثير قرار اليوم، فإننا نحث الزعماء العراقيين بقوة على إعادة النظر في أهمية العلاقة الاقتصادية والأمنية المستمرة بين البلدين واستمرار وجود التحالف العالمي من أجل هزيمة داعش».
وتابعت «نعتقد أنه من المصالح المشتركة للولايات المتحدة والعراق الاستمرار معا في القتال ضد داعش»، مضيفة أن إدارة ترامب تظل «ملتزمة بعراق يتمتع بالسيادة والاستقرار والازدهار».