شارك مئات الآلاف من الإيرانيين في جنازة القائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني في العاصمة طهران امس، فيما بكى المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي وهو يؤم صلاة الجنازة على جثمان سليماني، حيث تهدج صوته أثناء الكلام مما أجبره على التوقف قليلا.
وأظهرت لقطات من الجو الحشود وقد تجمهرت في الشوارع الرئيسية والجانبية بوسط طهران، وردد المشيعون المحتشدون هتاف «الموت لأميركا»، ولف كفن سليماني بالعلم الوطني وجرى تمريره من يد إلى يد فوق رؤوس المشيعين وسط طهران.
وحمل أحد المشيعين لافتة كتب عليها «من حقنا السعي لانتقام قاس»، وهي الرسالة التي رددها قادة إيران العسكريون والسياسيون.
وقالت وسائل إعلام رسمية إن المشيعين يعدون بالملايين، وبدا أن حجم الحشود في طهران والذي ظهر على التلفزيون الرسمي هو الأكبر منذ جنازة مؤسس الجمهوريـة الإسلاميــة الخميني عام 1989.
وبسبب العدد الكبير للمشاركين في التشييع لم يتمكن الكثير من الإيرانيين من الخروج من محطات المترو، وفق وكالة الأنباء الطلابية (ايسنا). وعلق آخرون في طرقات ثانوية محيطة بجادة الثورة حيث موكب التشييع الرئيسي في العاصمة.
ورفعت مجموعة من الشبان المشاركين في التشييع لافتة كتب عليها «حذاء قاسم سليماني يساوي أكثر من رأس ترامب»، بينما طالب آخرون بطرد القوات الأميركية من الشرق الأوسط.
وأحرق مشاركون الأعلام الأميركية والإسرائيلية، وبكى الرجال والنساء ودعوا إلى الانتقام لقائد فيلق القدس الذي يعد مهندس الاستراتيجية الإيرانية في الشرق الأوسط.
وقال مهدي قرباني الموظف الذي حضر مع زوجته وابنه من كرج الواقعة على بعد 40 كلم من طهران: «هذه رسالتنا إلى الولايات المتحدة: سنضربكم، سنجعلكم تدفعون ثمن الدم الذي سفك بسبب خطئكم».
وأضاف قرباني لوكالة فرانس برس: «على الولايات المتحدة أن تعلم أنها هي من بدأت بهذا، لكننا نحن الذين سننهيه».
من جهته، قال رجل أعمال يبلغ من العمر 61 عاما قدم نفسه باسم أفخمي: «علينا أن نضرب أي قاعدة أميركية في المنطقة. علينا أن نستهدف كل ما يقع في مجال صواريخنا»، معتبرا أن «طرد الأميركيين من (العراق) فقط لا يكفي».
وبعد أداء صلاة الجنازة، نقل جثمان سليماني إلى مدينة كرمان مسقط رأسه في الجنوب حيث يوارى الثرى.
في غضون ذلك، قال إسماعيل قاآني، القائد الجديد لفيلق القدس، الذي خلف سليماني «نتعهد بمواصلة مسيرة الشهيد سليماني بنفس القوة.. والعزاء الوحيد لنا سيكون طرد أميركا من المنطقة».
من جهتها، قالت زينب سليماني في كلمة بثها التلفزيون الرسمي: «أيها المعتوه ترامب لا تعتقد أن كل شيء قد انتهى باستشهاد والدي»، مؤكدة ان وفاته ستجلب «يوما أسود» على الولايات المتحدة.
وتابعت: «يجب أن تعلم أميركا والصهيونية أن استشهاد أبي سيؤدي إلى صحوة. في جبهة المقاومة وسيجلب عليهما يوما أسود يسويهما بالأرض».
في هذه الأثناء واصل القادة الإيرانيون توجيه مجموعة من التهديدات ضد واشنطن والتأكيد على أحقية طهران بالرد على مقتل سليماني.
وفي هذا الصدد قال الأميرال حجي زاده قائد سلاح الجو في الحرس الثوري في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية امس «حتى قتل ترامب لن يشفي غليلنا، والشيء الوحيد الذي يمكن أن يكون مقابلا لدم الشهيد سليماني هو طرد أميركا تماما من المنطقة».
من جهته، قال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني تعليقا على قرار البرلمان العراقي امس الاول بإنهاء وجود القـــوات الأجنبيـــة في العراق «سيـــرى ترامــب نتائــج هذه المغامــرة في المنطقــة».