تصاعدت المواقف الدولية الرافضة لتطبيق خطة الحكومة الإسرائيلية لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن والتي كان يفترض أن يتم الإعلان عن أولى خطواتها أمس، وتزامنت مع تظاهرات لآلاف الفلسطينيين رفضا لها.
وهو ما وضع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في موقف محرج أمام مؤيديه داخليا وحلفائه خارجيا، بعد أن اعلن عدد من وزرائه تراجعه أو على الأقل التمهل في إعلان الخطة، باعتبار ان تاريخ الاول من يوليو ليس تاريخا مقدسا.
وجددت فرنسا وألمانيا والعديد من الدول الأوروبية أمس رفضها مخطط الضم، الذي ترفضه أيضا الدول العربية والاسلامية.
فقد اعتبر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في مقال له نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، أن هذه الخطوة ستكون «متعارضة مع مصالح إسرائيل طويلة المدى».
وأضاف جونسون الذي يعتبر من أشد المدافعين عن إسرائيل، أن «الضم سيشكل انتهاكا للقانون الدولي. وسيكون أيضا هدية لأولئك الذين يريدون ترسيخ القصص القديمة عن إسرائيل».
وقال «آمل بشدة ألا يتم الضم... إذا حدث فإن المملكة المتحدة لن تعترف بأي تغييرات على حدود 1967، باستثناء تلك المتفق عليها بين الطرفين».
واعتبرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، مخطط الضم «غير شرعي» محذرة من أن العواقب قد تكون «كارثية».
وذهبت فرنسا أبعد من التمني البريطاني، وقال وزير خارجيتها جان إيف لو دريان إنه سيكون انتهاكا للقانون الدولي وستكون له عواقب. وقال في جلسة برلمانية «ضم أراض فلسطينية، مهما كانت مساحتها، من شأنه أن يلقي بظلال من الشك على أطر حل الصراع».
وأضاف «لا يمكن أن يمر قرار الضم دون عواقب ونحن ندرس خيارات مختلفة على المستوى الوطني وكذلك بالتنسيق مع شركائنا الأوروبيين الرئيسيين».
وتزامنت الضغوط الدولية مع تظاهر آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكدين رفضهم الخطة. ونظمت المظاهرات قوى وطنية وإسلامية فلسطينية، أمام مقر الأمم المتحدة في القطاع تحت مسمى «يوم الغضب».
ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ولافتات كتب عليها عبارات مثل «لا لضم الضفة والأغوار، فلسطين سنحررها بالدم»، ورددوا هتافات تدعو إلى «إسقاط» مخطط الضم.
وصرح القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان لوكالة فرانس برس «نقول لهذا المحتل إن بركانا سيفتح على هذا الكيان الصهيوني وانه يتحمل كامل التداعيات عن هذه الحماقة وهذه الجريمة الجديدة».
وإلى جانب رضوان، شارك في المظاهرة قادة الفصائل ومن بينهم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار، وأمين سر حركة فتح في قطاع غزة أحمد حلس.
واعتبرت الفصائل الفلسطينية في القطاع في بيان تلي في التظاهرة أن قرار الضم «تهديد وجودي لشعبنا الفلسطيني ويفسح المجال أمام انفجار شامل وانتفاضة جديدة».
وطالبت القوى منظمة التحرير الفلسطينية بإنهاء العمل بالاتفاقيات والتفاهمات التي وقعتها مع الاحتلال «بشكل فوري» الى جانب «سحب الاعتراف بإسرائيل ووقف التنسيق الأمني وتحرير سجل الأراضي والسكان من سيطرة الاحتلال والإدارة المدنية ومد الولاية القانونية للمحاكم الفلسطينية على جميع المقيمين في أراضي دولة فلسطين تحت الاحتلال».
كما شددت على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم التي هجروا منها بالقوة العسكرية وفقا للقانون الدولي والقرارات الأممية المنصفة للشعب الفلسطيني.
ودعي الى مظاهرة مماثلة في الضفة الغربية المحتلة، في مدن رام الله وأريحا وكذلك منطقة غور الأردن.
وتحت تأثير هذه الضغوط، قال وزير التعليم العالي الإسرائيلي والمقرب من نتنياهو زئيف إلكين، ان الاول من يوليو هو فقط التاريخ الذي «ستحين فيه الساعة»، لكنه ليس اليوم الذي «سينفذ فيه كل شيء».
أما الوزير بدون حقيبة والمقرب من نتنياهو أيضا تساحي هنيغبي فقال إنه لا ينبغي أن يتوقع الناس إعلانات كبرى.
في المقابل، قال وزير الدفاع ورئيس الوزراء بالإنابة بيني غانتس إن الأول من يوليو «ليس مقدسا». كما استبعد غابي أشكنازي وزير الخارجية الإسرائيلي المنتمي لحزب أزرق أبيض شريك حزب الليكود القيام بأي تحرك وقال «يجب ألا نعرض معاهدة السلام مع الأردن للخطر».
وكان رئيس الوزراء اليميني، قال بعد اجتماع مع مبعوثين أميركيين أمس الأول ان مناقشة الضم في إطار خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط، ستستمر لعدة أيام.
وتدعو خطة ترامب المعروفة بصفقة القرن إلى بسط السيادة الإسرائيلية على 30% تقريبا من أراضي الضفة الغربية - وهي الأراضي التي تبني إسرائيل المستوطنات عليها منذ عشرات السنين - بالإضافة إلى إقامة دولة فلسطينية وفقا لشروط صارمة.
وقال مسؤول أميركي لرويترز بعد أن اختتم مستشار البيت الأبيض آفي بيركويتس زيارته لإسرائيل «هناك محادثات قوية مع إسرائيل بشأن خطة ترامب».
وفقا لاتفاق الائتلاف الحكومي بين نتنياهو وغانتس، يتولى وزير الدفاع رئاسة الوزراء في نوفمبر 2021، ويكون نتنياهو رئيس الوزراء بالإنابة.
ويستخدم مصطلح «السيادة» على نطاق واسع في إسرائيل للإشارة إلى مخطط «الضم» الذي يعتبره المجتمع الدولي خرقا للقانون.
وعبر العديد من أنصار رئيس الوزراء اليميني عن أملهم في ضم أجزاء من الضفة الغربية، حيث يعيش حوالي 450 ألف مستوطن على أراضي الفلسطنيين البالغ تعدادهم نحو 2.8 مليون نسمة.
لكن بعض المستوطنين يعارضون إنشاء دولة فلسطينية على الحدود مع إسرائيل.