تبنى مجلس الأمن الدولي أمس بالاجماع قرارا يطالب بوقف النزاعات في العالم لتسهيل عملية مكافحة فيروس كورونا المستجد بعد أكثر من ثلاثة أشهر على مفاوضات حثيثة بحسب ديبلوماسيين.
وأعد القرار الذي تم تبنيه خلال تصويت خطي، كل من فرنسا وتونس اللتين رحبتا بتمريره، ووصف السفير التونسي في الأمم المتحدة قيس قبطني هذه النتيجة بـ «المكسب التاريخي» للبلدين.
ويشكك خبراء في تطبيق النص بعد الشلل الطويل الذي طال المجلس وساهم في تقويض مصداقيته.
والنص الذي عطلته لأشهر كل من الصين والولايات المتحدة، بسبب معارضتهما لذكر منظمة الصحة العالمية فيه، يرمي إلى دعم الدعوة التي أطلقها في 23 مارس الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس لوقف لإطلاق النار في العالم.
وطالب القرار بـ «وقف فوري لكافة النزاعات» المدرجة في مجلس الأمن باستثناء المعارك ضد الجماعات المتطرفة.
ويطالب أيضا بـ«هدنة إنسانية لتسعين يوما متتاليا على الأقل» لتسهيل تقديم المساعدة الدولية للشعوب.
إلى ذلك، كشفت دراسة إيطالية أن 40% من الأشخاص المصابين بفيروس كورونا لا تظهر عليهم أعراض مرضية أبدا، مما يزيد خطر الانتقال «الصامت» للمرض، وفقا لصحيفة «ديلي ميل».
وقام الباحثون بتحليل تفشي المرض في بلدة «فو يوغانيو» في منطقة فينيتو، والتي سجلت أول حالة وفاة بفيروس كورونا في إيطاليا، وتم فحص معظم سكان البلدة البالغ عددهم 3200 نسمة على دفعتين على مدى 14 يوما في نهاية فبراير وبداية مارس.
في المرتين، كان 40% من المصابين بالفيروس لا تظهر عليهم أي أعراض ولم يكن للفيروس أي تهديد مميت لحياتهم.
وقالت الصحيفة إنها ليست المرة الأولى التي يحذر فيها العلماء من الانتشار الصامت للفيروس، وقد أطلق عليها كبار الأكاديميين اسم «كعب أخيل» للوباء.
وقال البروفيسور أندريا كريسانتي، أحد الباحثين في جامعة بادوفا الإيطالية «على الرغم من الانتشار الصامت للفيروس، يمكن السيطرة على الوباء، عن طريق اختبار جميع المواطنين، سواء ظهرت عليهم الأعراض أم لا».
وأضاف أن النتائج قدمت دليلا على أن الاختبار الجماعي، إلى جانب عزل الحالة وإغلاق المجتمع، يمكن أن يوقف التفشي السريع للوباء.
وتأتي هذه الدراسة بعد أقل من شهر على اكتشاف لباحثين صينيين أن 40% من الحالات لا تعاني من سعال أو حمى أو صعوبة في التنفس بعد تحليل 78 مريضا.
من جهة أخرى، أعاد الاتحاد الأوروبي أمس فتح حدوده أمام المسافرين من 15 بلدا لكن ليس بينها الولايات المتحدة التي تشهد انتشارا واسعا للفيروس مجددا. وحذر خبير الأمراض المعدية في الولايات المتحدة، أنطوني فاوتشي من أن البلاد تسير في «الاتجاه الخاطئ».
وفرضت ولايات أميركية عدة الحجر الصحي لمدة 14 يوما على المسافرين القادمين من ولايات أخرى.
وقال فاوتشي انه «من الواضح أننا لا نسيطر (على الوباء) بالكامل الآن»، وأضاف «لن أفاجأ إذا ارتفع العدد إلى مائة ألف يوميا إذا لم يتغير ذلك».
وشدد فاوتشي على أن الارتفاع المقلق في ولايتي تكساس وفلوريدا يرفع عدد الإصابات اليومية على المستوى الوطني إلى أكثر من أربعين ألفا يوميا، مؤكدا ضرورة الحد منها بسرعة لتجنب تصاعد في الوباء في أماكن أخرى من البلاد.
بدوره، أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب «غضبا متزايدا» حيال الصين، منشأ الوباء، وما ألحقه «من ضرر هائل بالولايات المتحدة».
وقال ترامب في تغريدة على حسابه في تويتر: «بينما أشاهد الوباء ينشر وجهه القبيح في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الضرر الهائل الذي ألحقه بالولايات المتحدة، أصبحت غاضبا أكثر فأكثر من الصين.
يمكن للناس رؤيته، ويمكنني أن أشعر به». وخلال تجمع انتخابي في ولاية أريزونا، كرر الرئيس الأميركي اتهامه الصين بأنها مصدر فيروس كورونا المستجد مستخدما تعبير «كونغ فلو».
واستخدم ترامب عبارة «كونغ فلو» بدلا من «كونغ فو» التي تطلق على اللعبة الرياضية الشهيرة، في إشارة إلى أن الصين هي مصدر الفيروس، وكان قد استخدم هذا التعبير قبل أيام خلال تجمعه الانتخابي الأخير في تولسا بولاية أوكلاهوما.
في الوقت نفسه، حذرت منظمة الصحة للدول الأميركية من أن عدد الوفيات الناجمة عن الفيروس في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي قد يصل إلى 400 ألف بحلول أكتوبر المقبل ما لم تتخذ تدابير أكثر صرامة للصحة العامة.
وسيمثل هذا العدد أربعة أضعاف الوفيات بـ «كوفيد ـ 19» في المنطقة.
وفي آسيا، مددت العاصمة الإندونيسية جاكرتا الفترة الانتقالية للخروج من الإغلاق الجزئي لمدة أسبوعين، حيث واصلت المدينة تسجيل مئات من حالات الإصابة بفيروس كورونا يوميا.
ونقلت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء عن محافظ جاكرتا أنيس باسويدان قوله ان السلطات ستعزز مراقبة وتطبيق قواعد التباعد الاجتماعي في 300 سوق تقليدي وخدمات النقل العام لوقف تفشي الوباء.
وقال ان المدارس ودور السينما وأماكن الترفيه العامة الأخرى سوف تظل مغلقة في المدينة التي يقطنها أكثر من 10 ملايين نسمة. وأظهرت البيانات الصادرة عن وزارة الصحة أن العاصمة الاندونيسية سجلت 217 حالة إصابة جديدة خلال 24 ساعة، وهو أعلى عدد بين 34 إقليما في البلاد.