Note: English translation is not 100% accurate
السجون في عهده الأكثر ازدحاماً عربياً
تونس: عندما كان قناصة بن علي يزرعون الموت في القصرين.. وضحاياه يرون قصصهم
7 فبراير 2011
المصدر : الأنباء

تزوج بلقاسم قبل شهرين فقط وقتل في السادسة والثلاثين من العمر بثلاث رصاصات في القصرين وسط تونس في الثامن من يناير عندما أطلق الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي قناصته في محاولة أخيرة لقمع التظاهرات. وتقول سميرة ارملة بلقاسم (25 سنة) وهي تحمل صورا عن فترة سعادتها القصيرة «لم يتسن لي الوقت ان أكون سعيدة فعلا. لقد دمروا حياتي».
واضافت «لقد خطفوه مني. لماذا قتلوه عندما كان يتظاهر سلميا مع اصدقائه؟». وتكرر باستمرار وهي تجهش بالبكاء «القناصة، القناصة». وتقول والدته مريم (65 سنة) وهي تبكي «ماذا فعلنا لنستحق مثل هذه المأساة؟»، متهمة «اتباع زين (العابدين بن علي الرئيس التونسي المخلوع)» بالوقوف وراء هذه الجريمة. وأفادت مصادر طبية متطابقة بأن 25 متظاهرا، اغلبيتهم من الشباب، قتلوا في القصرين خلال الثورة على النظام التونسي ومعظمهم برصاص قناصة. وكان الثامن والتاسع من يناير الاكثر دموية في هذه المدينة التي يقدر عدد سكانها بـ 100 الف نسمة.
ويروي سكان لايزالون تحت وقع الصدمة، هذه الممارسات الفظيعة والدامية، وقال شاب يدعى بلال عيدودي وهو في الـ 25 من العمر «كنا تجمعنا سلميا قرب مسجد الزهور في حي فقير من المدينة للاحتجاج على البطالة والديكتاتورية والمطالبة بالحرية، لم نكن نتوقع ان نتعرض لاطلاق نار».
واضاف ان الشاب محمد امين مباركي البالغ من العمر 17 سنة، اصيب برصاصة في الرأس اطلقتها الشرطة.
وتابع بلال «حاولنا سحب جثته لكننا تعرضنا لاطلاق نار، على الشخص الذي اصدر الامر باطلاق النار على ابرياء ان يحاكم امام محكمة في لاهاي كمجرم حرب».
ويغص عندما يستذكر يوم العاشر من يناير الذي شيع خلاله محمد امين.
وقال «اطلقت الشرطة النار على الاهل والاقارب لمنعهم من حضور الجنازة. واصيبت شقيقتي عفاف ولاقينا صعوبة لاقناعهم بالسماح لنا بنقلها الى المستشفى».
وقالت عفاف عيدودي (20 سنة) من سريرها في المستشفى «لا ادري كيف وجدت نفسي على الارض لكني فخورة بكوني شاركت في الثورة». وتعرف جيدا انها لن تتمكن من اتمام عامها الجامعي. وقالت «كنت اريد ان انهي دراستي الجامعية بسرعة والعمل من اجل مساعدة اسرتي لكن القدر شاء غير ذلك». كما لم يرحم القدر اسرة زهرة مجري وهي ام لخمسة اولاد يعيشون في غرفتين صغيرتين.
فقد قتل ابنها محمد (23 سنة) برصاص قناص في التاسع من يناير، وقالت وهي تبكي «ابتعد محمد عن مجموعة المتظاهرين الذين تم تفرقتهم بالغاز المسيل للدموع وحاول اللجوء الى مسجد وعندها اصيب برصاصة في الرأس».
.. وضحايا بن علي يروون قصصهم
في سياق متصل يغفو حراس امام مبنى عادي قديم تخفي واجهته 23 عاما من الآلام والتعذيب والاستيلاء على الأراضي وأصبح مقرا للجان التحقيق في نظام مستبد وطماع. وأمام السياج، يصطف تونسيون ينتظرون بفارغ الصبر «كشف ما حدث بهم» و«الحصول على تعويضات» او مجرد «رواية» جحيم يومي عاشوه في عهد زين العابدين بن علي الذي أطيح في 14 يناير ويقف مهدي بن حسن في المكان منذ الساعة الرابعة صباحا.
ويعتقد هذا المزارع الذي يبلغ من العمر 54 عاما وجاء من منطقة المهدية التي تبعد 300 كلم جنوب غرب العاصمة ان هناك فرصة لاستعادة أراضيه. وقال «أسعى منذ عشرين عاما، سرقت الاراضي التي املكها من قبل نائب المدير العام للتجمع الدستوري الديموقراطي (الحزب الحاكم سابقا) محمود سعيد». وروى لوكالة «فرانس برس» وهو يتمسك بظرف يحوي وثائق ان «ثلاث دعاوى قضائية جرت بين 1990 و1994 المحكمة لم تنظر الى سندات التمليك ثم ادعوا انهم أضاعوا ملفي». اما نبيل بن ابراهيم فهو طالب في الرابعة والعشرين فيريد استعادة المنزل الذي بناه والده المريض في احدى ضواحي العاصمة في 2006 «بكل ما اقتصده طوال حياته». ويقول انه «كان البناء جاريا، في احد الايام مر احد المقربين من بن علي ووجد ان المنزل جميل فأخذه». وسيضاف ملفاهما الى حوالي 800 شكوى سجلت حتى الآن منذ بدء عمل اللجنة المكلفة بالنظر في الفساد والاختلاسات، قبل خمسة ايام. وفي الطابق الثاني من المبنى يستمع مسؤول في لجنة التحقيق في اعمال العنف التي ارتكبت خلال الثورة لوسام ساسي عامل البناء الذي ضرب خلال تظاهرة، وقد أصيب بكسرين في الساق.
ويقول انه لم يعد قادرا على العمل و«لا يستطيع إعالة» زوجته وأولاده الثلاثة.
.. والسجون في عهد بن علي الأكثر ازدحاماً في الدول العربية
من جهة أخرى أعلنت منظمة هيومان رايتس ووتش المعنية بحقوق الإنسان في بيان صحافي نشرته على موقعها الإلكتروني ان السجون التونسية كانت في عهد الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي الذي هرب في 14 يناير الماضي تضم أعلى عدد من النزلاء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد إسرائيل.
ونقلت المنظمة عن مسؤول بوزارة العدل التونسية التي تشرف على سجون البلاد قوله إنه «قبل الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي، كان في تونس، وهي بلد يصل تعداد سكانه إلى 10.5 ملايين نسمة، 31000 سجينا».
وأضافت المنظمة «وفقا للمركز الدولي لدراسات السجون، فهذه أعلى نسبة نزلاء السجون من أي بلد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما عدا إسرائيل».
ولاحظت «يحتجز معظم السجناء في زنازين سيئة التهوية مساحتها حوالي 50 مترا مربعا، وفي كل منها 40 سجينا» ما يعني أن كل سجين يتحرك في مساحة لا تتعدى مترا ونصف المتر المربع.