Note: English translation is not 100% accurate
فخامة «الفراغ والفوضى» يحكمان الجمهورية اللبنانية
23 نوفمبر 2007
المصدر : الانباء
بيروت - عمر حبنجر
اتفق السياسيون اللبنانيون أمس على المضي في لعبة الروليت الروسية وفي توجيه فوهة المسدس نحو رأس واحد، رأس لبنان.
فبعد ان رفضت جميع المبادرات المتواصلة عادت الأكثرية ورفضت مرة جديدة المبادرة الأخيرة التي تقدم بها العماد ميشال عون ودعت جميع النواب للتوجه نحو المجلس النيابي اليوم لانتخاب رئيس جديد للجمهورية يرجح ان يكون بـ «النصف + 1» على ما جاء في بيان اذاعة النائب ايلي عون المنتمي لفريق 14 مارس من فندق الڤينيسيا أمس.
واعتبرت قوى 14 مارس ان مبادرة العماد عون هي مبادرة غير دستورية، وانها ستمضي في انتخاب رئيس اليوم.
وسارع حزب الله أمس الى اعلان مقاطعته لجلسة الانتخاب.
مبادرة عونوكان قد اطلق رئيس تكتل التغيير والاصلاح النيابي ميشال عون أمس مبادرة لحل الازمة اللبنانية تنتهي صلاحيتها اليوم عند الساعة العاشرة مساء بتوقيت بيروت الحادية عشرة بالتوقيت المحلي.
وقال الجنرال ان مبادرته التي اقترحها اثر اجتماع لكتلته النيابية تقوم على ان يسمي النائب عون مرشحا لرئاسة الجمهورية من خارج تكتله النيابي وتياره السياسي وان يلتزم هذا المرشح مضمون وثيقة التفاهم التي عقدها التيار الوطني الحر مع حزب الله في العام 2005.
وتشدد المبادرة على ان ينتخب هذا المرشح من قبل مجلس النواب وان تنتهي ولاية الرئيس الجديد بعد اجراء الانتخابات النيابية المقبلة والتي يفترض اجراؤها في العام 2009.
وفي المقابل تقول المبادرة بان يقوم رئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري بتسمية رئيس الوزراء الجديد من خارج كتلته النيابية وتياره السياسي، وان يلتزم رئيس الوزراء هذا بالمحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري.
وفرضت المبادرة على من سيتولى رئاسة الوزراء ان يقوم بتأليف حكومة وفاق وطني تشكل وفقا للتوزيع الحالي للنواب داخل المجلس النيابي بنسبة 55% من الموالاة و45% من المعارضة وتكون في الحكومة حقيبتان سياديتان للموالاة ومثلهما للمعارضة.
وتنص المبادرة على ان تقوم الحكومة الجديدة باقرار قانون جديد للانتخابات النيابية يقوم على اساس اعتماد القضاء كدائرة انتخابية وان تسعى هذه الحكومة لإيجاد حل نهائي لملف المهجرين واعادة النظر في المجلس الدستوري والاسراع في مشاركة المسيحيين والمسلمين مناصفة، في جميع مراكز الفئة الاولى الادارية والقضائية والعسكرية.
واشارت المبادرة الى ابقاء قائد الجيش اللبناني الحالي الجنرال ميشال سليمان في موقعه، وفي حال شغر هذا الموقع تتم تسمية قائد جديد للجيش بشكل استثنائي من قبل رئيس الجمهورية الجديد.
وختم عون مبادرته بالقول «يعمل بهذه المبادرة عند تعهد جميع الكتل النيابية بالالتزام بها».
رفض الأكثريةوعقدت القوى السياسية المنتمية لحركة 14 مارس اجتماعا موسعا لها مساء أمس بحضور قيادات الصف الاول فيها في فندق ڤينيسيا للبحث في آخر الاتصالات الجارية لإيجاد مخرج للازمة السياسية الراهنة في لبنان ودراسة مبادرة عون الاخيرة التي سرعان ما رفضوها.
وأعلنت قوى الأكثرية رفض مبادرة العماد عون وأكد نواب الأكثرية انهم سينزلون الى البرلمان ولم يفصحوا عما سيقومون به. وأفادت مراسلة «العربية» بأن أحد النواب المقربين من رئيس اللقاء الديموقراطي قال ان خيار «النصف + 1» لايزال واردا.
وعلى أثر هذه التطورات انتشر الجيش اللبناني بكثافة في شوارع بيروت والمناطق المجاورة.
انتظار «معجزة»من جهتهم استبعد وزراء خارجية الترويكا الأوروبية ان يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية خلال الجلسة المقررة لمجلس النواب اليوم.
وأوضح وزراء خارجية فرنسا برنار كوشنير وايطاليا ماسيمو داليما واسبانيا ميغيل انخل موراتينوس في مؤتمر صحافي مشترك عقد مساء أمس بمقر السفارة الفرنسية ببيروت ان الاتحاد الأوروبي يدعم جهودهم للتوصل الى حل بشأن الملف الرئاسي اللبناني. وقال وزير خارجية فرنسا ان دول الاتحاد ليست صديقا لطائفة معينة أو فريق سياسي معين بل هى صديقة لجميع الطوائف وكل اللبنانيين بتنوعهم الطائفي والديني. وأضاف كوشنير ان وزراء الخارجية الاوروبيين بذلوا كل ما في وسعهم لكي تتم الانتخابات بشكل عادي . وقال إنه طلب منهم في وقت معين وضع لائحة بالمرشحين لهذا المنصب الرئاسى لأن عدد المرشحين كان كبيرا ووصل الى ثلاثين مرشحا.
ورغم ذلك لم يستبعد كوشنير في حديثه امس حدوث «معجزة» تؤدي الى التوافق على انتخاب رئيس للجمهورية.
وكانت قد قالت مصادر الاكثرية ان الرئيس ساركوزي اجرى اتصالا بنظيره السوري بشار الاسد، ثم اوفد له الامين العام للرئاسة طالبا بذل المزيد من الجهد لامرار الاستحقاق الرئاسي في لبنان، وكان الجواب ان الموضوع عند العماد ميشال عون، فما كان من الرئيس الفرنسي القلق على فشل مبادرته الخارجية الاولى الا ان طلب العماد عون مستحثا نخوته الوطنية، وابلغه بأن سعد الحريري سيكون في الطريق اليه للتفاهم على مخرج، وهذا ما حصل لكن بلا طائل. المصادر عينها استصعبت مرور الاستحقاق الرئاسي اليوم الا بقدرة قادر، بل انها توقعت لـ «الأنباء» المزيد من العراقيل قبل اجتماع انابوليس الدولي في الولايات المتحدة، خصوصا بعد انتهاء فترة السماح الاميركي للمبادرة الفرنسية اليوم.
من جهة أخرى اعرب النائب سعد الحريري للعماد عون امس، خلال اللقاء الذي عقد بينهما، عن تخوفه من الفوضى والفراغ، وكذلك عون، واتفق الجانبان على معالجة هذا الوضع بوعي وهدوء، وفي موضوع الترشيحات كرر عون موقفه الرافض لرئيس لا يتمتع بتمثيل حقيقي عند المسيحيين، وسأل الحريري مباشرة عن سبب رفضه له شخصيا او فريق 14 مارس له كمرشح رئاسي، فرد الحريري ان الوفاق يتطلب التنازل، وان 14 مارس تنازلت عن مرشحيها، وهي مستعدة للبحث في وجود مرشحين، مشيرا الى معارضة قوية في الجانب المسيحي من الموالاة لترشيح ميشال اده.
وفي صحيفة «السفير» ان سعد الحريري اقترح انتخاب المرشح روبير غانم لمدة سنتين، الا ان عون لم يوافق، واصر على ان يأخذ هو حقه كما فعل غيره بوصفه ممثلا للغالبية المسيحية. وبعد اللقاء زار الوزير السابق سليمان فرنجية العماد عون للاطلاع على المستجدات.
مع كوشنير وموراتينوسالعماد عون استقبل في دارته بالرابية امس وزيري خارجية فرنسا برنار كوشنير واسبانيا ميغيل انغل موراتينوس ومدير دائرة الشرق الاوسط في وزارة الخارجية الايطالية سيزار راغاليني الذي سبق وصول وزيره ماسيمو داليما، وقال بعد الاجتماع للصحافيين «ما عملنا شيء».
واضاف: لقد قمنا بتفاهم سياسي مع الحريري، وتفاهمنا على مواضيع اساسية اخرى لا تتناقض مع التفاهم السياسي مع حزب الله ولكنها تكمله، نحن موجودون في مرحلة شديدة الصعوبة في الشرق الاوسط، هناك تناقضات بالاضافة الى امكانية حدوث تفاعلات سلبية، وهذا رأي امين عام الجامعة العربية عمرو موسى، وقال: المعارضة والموالاة بصرف النظر عمن يمثل الاكثرية الشعبية ومن لا يملكها، يكملان بعضهما ليلعبا دور بشارة الخوري ورياض الصلح، عند حصول رفض لهذا الموضوع، من يرفض يتحمل مسؤولية اي تدهور في الساحة، لأننا نملك امكانية الجمع، وهناك اتفاقات، لكن هناك من يعرقل الدور او من يرفض ان يلعب هذا الدور وهو له، لا نستطيع الاتيان بـ «ناس عياري» حتى يلعبوا هذا الدور، من هنا على اللبنانيين ان ينتظروا ان نكون اوضح في المستقبل حتى نتكلم كي لا يحصل لغط، لأن المسؤوليات واضحة.
العودة للنصف زائد واحدوفي حين يخشى ان تعود الاكثرية الى مشروع الانتخاب بالنصف زائد واحد الذي لا يلقى قبول الكثيرين حتى في الموالاة وذلك بعد تصريحات وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي تحدثت عن «اغلبية منتخبة في لبنان وعن ضرورة الذهاب الى البرلمان»، متهمة دمشق بالتدخل في الانتخابات اللبنانية.
تنظيم الفراغتحول اهتمام الموفدين الدوليين امس الى جانب محاولات تمرير الاستحقاق الرئاسي نحو صيغة لـ «تنظيم الفراغ» الذي سيترتب على عدم التوصل الى انتخاب رئيس.وضمن الافكار المطروحة، كما قالت م صادر قريبة من الوزير كوشنير، اعادة التوازن الى حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بعودة الوزراء المستقيلين او بعضهم، وفي كل حال تعيين العماد ميشال سليمان نائبا لرئيس الحكومة مكان وزير الدفاع الياس المر بصورة استثنائية لضمان الاستقرار الامني.وانطلقت فكرة ادخال العماد سليمان الحكومة من ناحيتين، الاولى الحاجة الى املاء مكان الوزير الماروني الراحل بيار الجميل والثانية تعزيز سيطرة الحكومة على الوضع الامني بانتظار فرصة اختيار رئيس قد يكون سليمان نفسه بوصفه وزيرا وليس قائدا للجيش، ما يفرض تعديل الدستور من اجله.
حزب الله:مع ما يقرره الرئيسفي غضون ذلك، زار وفد من حزب الله برئاسة النائب محمد رعد الرئيس اميل لحود امس، وقال رعد بعد اللقاء ان الرئيس لحود يمثل بالنسبة لنا حامي الاستقلال الوطني وصاحب ورئيس عهد التحرير الذي ارسى قواعد استراتيجية الدفاع الوطني ووفر الاستقرار للبلد. وردا على سؤال، قال: اذا انتهت ولاية لحود دون التوافق فنحن نعتبر ان ما يقوم به الرئيس لحود هو الدستوري، وعندما تنتهي ولايته دون اي اجراء ينتهي العمل الدستوري في لبنان، ولن يكون هناك اطار دستوري آخر غير ما يقرره الرئيس.
وبقي المستور أمس الخطوة التي سيلجأ إليها الرئيس إميل لحود لمواجهة الفراغ القائم.الصفحة في ملف ( PDF )