Note: English translation is not 100% accurate
إطلاق نار على اللواء يونس أم على الثورة الليبية؟
30 يوليو 2011
المصدر : الأنباء

محمد الحسيني
رئيس أركان جيش تحرير ليبيا اللواء عبدالفتاح يونس كان الرجل الأكثر شعبية.. بهذا الانطباع عدنا من زيارتنا الى بنغازي الشهر الماضي التي التقينا خلالها على مدى نحو ساعة ونصف الساعة بالرجل.
دعيت مع الزميل عدنان خليفة الراشد إلى حفل تأبيني لشهداء الثورة حضره نحو ألفي شخص من أهاليهم وتواجد فيه كبار مسؤولي المعارضة والمجلس الانتقالي، وعندما ذكر خلاله اسم عبدالفتاح يونس ضجت القاعة بالتصفيق بحماس كبير على عكس الآخرين.
مشكلة المعارضة الليبية رغم حماسها وتطلعاتها الوطنية الصادقة كنظيراتها في العالم العربي تكمن في التناقضات الداخلية التي حرص نظام القذافي على تغذيتها طوال سنين حكمه لاسيما النعرات القبلية التي تشكل اليوم التهديد الأكبر لوحدة المعارضة التي يحتاج الوطنيون من قيادييها إلى سنوات لإرساء نمط جديد في نظرة المواطن الليبي إلى الوطن أولا.
سألنا اللواء يونس رحمه الله بوضوح: هل أنت تحت السقف السياسي للمجلس الانتقالي؟ فأجاب: بالتأكيد فهم الشرعية السياسية اليوم.
وسألناه: هل تطمع بمنصب سياسي؟ فأجاب: قضيت 42 عاما في هذا المكتب (مكتبه في قيادة القوات الخاصة) وأعتقد ان هذا يكفي.
وعن سبب انشقاقه عن رفيق دربه القذافي الذي رافقه منذ ما قبل ثورة 1969 قال انه قرر ذلك في اللحظة التي طلب فيها القذافي توجيه البنادق إلى صدور الليبيين.
بسبب الإرث الذي خلّفته سنوات حكم القذافي في الشرق الليبي لايزال الكثيرون يعتقدون ان الولاءات والاصطفافات القبلية هي الطريقة الأسهل للحصول على المناصب والوظائف والأدوار في الدولة.
لمسنا بوضوح ان هذا الواقع يفرض نفسه ما ان يعود الشباب من مكان تجمعهم اليومي أمام محكمة شمال بنغازي الى أحيائهم وبيوتهم.
قيادة اللواء يونس لجيش تحرير ليبيا وحالة المراوحة في مواجهة كتائب القذافي على الجبهة لم ترُقْ للكثيرين خاصة من خارج قبيلته (قبيلة العبيد) التي تعتبر أكبر قبائل الشرق الليبي، وكان ثمة تنافس صامت بينه وبين المرشح الأبرز لخلافته العقيد خليفة حفتر وهو من قبيلة الفرجان وهي أيضا من أكبر القبائل الليبية، وحفتر هو ايضا من الرموز البارزة في النضال ضد النظام الليبي والشخصيات التي تعتمد عليها المعارضة في الجانب العسكري بشكل أساسي.
وفي ظل الغموض على الجبهة ونفاد صبر الثوار كان من الطبيعي ان تسود حالة من الانقسام وتبادل الاتهامات، وهو ما جرى وسارع القذافي الى استغلاله بتحريض قبائل الشرق بعضها على بعض، كما يزرع في ذهن قبائل الغرب ان الشرقيين آتون «ليأكلوهم». تطور الأمر الى اتهام اللواء يونس بالتخابر مع القذافي دون الحصول على تكليف من المجلس الانتقالي وجرى حديث عن تحقيق مع الرجل، ثم اغتيل، في ظروف المستفيد الوحيد منها هو القذافي.
في بداية ثورة 17 فبراير كان انشقاق اللواء يونس أكبر وأهم مؤشر على تضعضع نظام القذافي وشرارة الأمل الجدي في انهياره، القذافي نفسه لم يصدق الخبر، فكيف يصدقه أعداء العقيد؟!
القلق والتعب على وجه رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبدالجليل الذي أعلن خبر الوفاة وهو محاط بعدد من أبناء قبيلة اللواء يونس يلخص ضرورة انتباه المعارضة لعدم الانزلاق إلى متاهات الانقسام القبلي، فإنها بذلك تطلق النار على الثورة نفسها.