أحمد عبدالله ووكالات
قال الباحث الأميركي والعضو في مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك تشالز شميتز ان الثورة اليمنية وصلت الى محطتها الأخيرة وان الرئيس على عبدالله صالح قد انتصر. وقال شميتز ان خروج الرئيس في يونيو الماضي بعد اصابته في انفجار قال انه كان محاولة لاغتياله أدى الى توقعات بان أنصاره في صنعاء سيصابون بضعف شديد يسفر عن هزيمتهم في نهاية المطاف وأضاف «الا ان رجال صالح وأنصاره برهنوا خلال غيابه على قدرتهم على الإمساك بزمام الأمور. ولم يتردد انصار صالح عن استفزاز القوات الموالية للقائد العسكري المنشق الجنرال علي محسن الأحمر. ولم يتمكن المحتجون ولا قوات الجنرال ولا القبائل المتحالفة ضده من ان تغير ميزان القوى على الأرض لصالحها. ولم يتقرر إجراء انتخابات كما ان قوى المعارضة عجزت عن تشكيل حكومة انتقالية رغم تعدد المحاولات».
وقال شميدتز في تصريحات ادلى بها في واشنطن ان صالح استفاد خلال الشهور الماضية من صمود اعوانه وأضاف «حاولت الدول التي رأت ان من الأفضل ان يتخلى صالح عن السلطة ان تفرض امرا واقعا بالتعامل مع نائبه وكأنه رئيس بالنيابة. بيد ان ابن الرئيس احمد صالح قائد قوات الحرس الجمهوري اغلق القصر الجمهوري في وجه نائب الرئيس واضطره الى العمل من منزله. وكان نائب الرئيس منصور هادي قد برهن على انه مفيد لواشنطن حين وعد بالتعاون الكامل في مواجهة القاعدة».
وأوضح شميدتز ان واشنطن والعواصم الأوروبية الأساسية أرادت ان يطبق صالح المبادرة الخليجية بعد ان أدرك الأميركيون ان استمرار الأزمة على هذا النحو يهدد استقرار اليمن ويفسح المجال امام القاعدة لتحقيق مكاسب على الأرض. واضاف «بيد ان عائلة صالح كانت متمسكة بمنع تطبيق المبادرة ولم تتردد في اطلاق النار على المتظاهرين. وفيما بدا في منتصف سبتمبر ان هناك املا في قبول صالح بالمبادرة حين فوض نائبه بالتوقيع عليها فان العنف انفجر فجأة ليضيع الفرصة نحو الحل. ولايزال المصدر الحقيقي لهذا العنف غامضا حتى الآن».
وتابع قائلا ان صالح اكد مع عودته رغبته في التوصل الى حل سلمي وأعاد القول بانه يفوض نائبه للتوقيع على المبادرة الخليجية بيد ان معارضيه لم يقبلوا بهذا العرض بالنظر الى ان الرئيس بدا للجميع من خلال تجارب سابقة بارعا في المناورة والتسويف. وأضاف ان صالح نجح مرة أخرى في إقناع الجميع بانه البديل الوحيد وان خلافات المعارضة ساعدته في ذلك بالإضافة الى تماسك مخلصيه وأضاف «ان صالح يتمتع الآن بموقف جيد بالنظر الى الخلافات التي تشق البلاد».
الى ذلك اندلعت اشتباكات عنيفة امس بين الحرس الجمهوري الموالي للرئيس اليمني وقوات الجيش المنشقة في شمال صنعاء حسبما افاد شهود عيان لوكالة فرانس برس، فيما قتل اثنان من المسلحين الموالين لآل الأحمر الذين شاركوا في جانب من الاشتباكات.
وأكد الشهود ان انفجارات قوية واشتباكات عنيفة دارت في شوارع شمال حي الحصبة في شمال العاصمة اليمنية، بما في ذلك في شارع عمران القريب من حي التلفزيون وفي شارع الثلاثين الذي يؤدي الى مقر الفرقة الأولى مدرع المؤيدة للشباب المناوئين للرئيس علي عبدالله صالح والتي يقودها اللواء علي محسن الاحمر.
وذكر الشهود ان انفجارات قوية هزت مواقع قوات الفرقة الاولى مدرع في هذه المناطق.
كما افاد سكان بان قصفا عشوائيا استهدف حي التلفزيون وقالوا انهم يعتقدون ان مصدر القصف هو قواعد الحرس الجمهوري في شمال العاصمة.
وكانت الاشتباكات اندلعت امس في حي الحصبة بين القوات الموالية المتمركزة خصوصا في وزارة الداخلية ومسلحين قبليين من انصار آل الأحمر، مع العلم ان هذا الحي شهد معارك دامية في الأشهر الماضية بين الطرفين.
وسرعان ما توسعت هذه الاشتباكات لتشمل قوات الفرقة الاولى مدرع والحرس الجمهوري.
وأكد مكتب الشيخ حمير الأحمر شقيق زعيم قبائل حاشد الشيخ صادق الأحمر ان شخصين من حراس الشيخ حمير قتلا في المواجهات كما اصيب خمسة آخرون من الحراس.
وأكد سكان لوكالة فرانس برس ان الاشتباكات أسفرت ايضا عن إصابة مدنيين اثنين بجروح.
واستخدمت في المعارك الأسلحة الرشاشة في مرحلة أولى ثم سمعت أصوات انفجارات قذائف بحسب مراسل وكالة فرانس برس.
وفي صنعاء ايضا، أكدت مصادر أمنية سقوط قذيفة في فناء معهد الميثا التابع للحزب الحاكم وسط المدينة، ما اسفر عن إصابة شخصين بجروح.
الى ذلك، انطلق عشرات الآلاف في تظاهرة من ساحة التغيير التي يعتصم فيها المناوئون للرئيس اليمني منذ اشهر، باتجاه دوار العصر الذي يبعد حوالى ثلاثة كيلومترات وينتشر فيه مناصرون للرئيس، وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة.
وعاد المتظاهرون الى ساحة التغيير دون تسجيل اي اشتباكات وكانوا يرددون شعارات مناهضة للرئيس اليمني واخرى رافضة للحرب الأهلية مثل «سلمية سلمية لا للحرب الاهلية».
من جهة أخرى، قتل مدني وأصيب خمسة آخرون بجروح في قصف عشوائي طال احياء من مدينة تعز جنوب صنعاء ليل امس الاول بحسب مصادر محلية وطبية.
وأكد سكان وشهود عيان لوكالة فرانس برس ان تعز، وهي من اكبر المدن اليمنية ومن المعاقل الرئيسية لحركة الاحتجاج، شهدت قصفا عشوائيا من مواقع تابعة للحرس الجمهوري والقوات الموالية لصالح.
وأكدت مصادر طبية سقوط قتيل مدني وخمسة جرحى في القصف العشوائي.
وذكر سكان ومصادر محلية لوكالة فرانس برس ان قوات الأمن اعتقلت عددا من الناشطين خصوصا في حي الجحملية وحوض الاشراف ووادي المدان، وهي احياء في تعز.
وتأتي هذه التطورات غداة تحذير نائب الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي من دخول اليمن في حرب اهلية اذا ما انفجر الوضع الامني في البلاد.
وقال هادي خلال استقباله سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن ودول الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي ان التصعيد الأمني الذي يشهده اليمن حاليا مع استمرار المواجهات لاسيما في منطقة شمال صنعاء، «يشكل تهديدا مباشرا للوضع بشكل عام».
وأضاف في تصريحاته التي نقلتها وكالة الانباء اليمنية الرسمية، «اذا انفجر الوضع تنتهي المبادرة (الخليجية لحل الازمة) والحلول السلمية ويدخل اليمن بذلك مرحلة خطورة الحرب الأهلية».
وذكرت الوكالة ان لقاء نائب الرئيس مع السفراء هو لتدشين «عملية تؤدي الى التوافق على الآلية التي توصل الى التوقيع على المبادرة الخليجية» من اجل انتقال سلمي للسلطة في اليمن.