نيويورك ـ ا.ف.پ ـ أ.ش.أ: نال «يوم الغضب» العالمي للاحتجاج على النظام المالي العالمي بعض التعاطف المحدود من القادة السياسيين والاقتصاديين امس بعد احتجاجات كانت سلمية في كل مكان ماعدا ايطاليا.
حيث شهد العالم من اوروبا الى الولايات المتحدة مرورا بتشيلي، حشد اول يوم عالمي لـ «الغاضبين» امس الاول عشرات آلاف الاشخاص وتخللته اعمال عنف في روما واعتقال العشرات في نيويورك.
وتحت شعار «يا شعوب العالم انهضوا» او «انزل الى الشارع، اصنع عالما جديدا»، دعا «الغاضبون» الى التظاهر في 951 مدينة في 82 بلدا بحسب موقع 15 أكتوبر.نت، وذلك احتجاجا على الوضع الاقتصادي الهش الناشئ من الأزمة العالمية وسلطة رؤوس الاموال. وفي ساحة تايمز سكوير في نيويورك، قامت الشرطة الاميركية امس الاول باعتقال 71 شخصا اثر تظاهرة مناهضة لوول ستريت جمعت آلاف الاشخاص وفق حصيلة للشرطة. وافاد مراسل فرانس برس بأن المتظاهرين اقتيدوا فورا الى شاحنات للشرطة. وكانت الشرطة عمدت في وقت سابق الى صد المتظاهرين الذين حاولوا دخول الساحة. واصيبت امراة بعدما سقطت ارضا حين اخذ المتظاهرون يركضون بعدما اصابهم الهلع. وهتف المتظاهرون «كل يوم، كل ليلة، سنحتل وول ستريت» و«نحن الشعب» و«نريد عملا». وفي واشنطن، تظاهر ايضا آلاف «الغاضبين» مطالبين بـ «العمل والعدالة». وتجمع نحو 300 متظاهر امام البيت الابيض ووزارة الخزانة احتجاجا على «المافيا المالية» قبل ان ينضموا الى تجمع آخر ضم الآلاف تلبية لدعوة عشرين منظمة. كذلك، تظاهر اكثر من عشرة آلاف كندي نصفهم في الحي المالي في تورونتو، وطالبوا بتوزيع للثروات اكثر عدالة. وفي اوروبا، اندلعت اعمال عنف في روما اسفرت عن سبعين جريحا، وذلك على هامش مسيرة جمعت عشرات آلاف الاشخاص تحت شعار «حل وحيد، الثورة». وواجهت الشرطة بضع مئات من العناصر غير المنضبطين الملثمين والذين كانوا يطلقون قنابل دخانية وزجاجات حارقة على قوات الأمن. وقام عناصر آخرون بإشعال النار في مبنى تابع لوزارة الدفاع.
ومساء امس الاول، تحولت ساحة كنيسة سان جان لاتران التاريخية الى ساحة حرب حقيقية. وفي اثينا التي تحولت محور الأزمة المالية الاوروبية، تظاهر الآلاف امام البرلمان في اجواء هادئة.
وفي البرتغال التي لم تنج من الازمة، سار نحو خمسين الف شخص في لشبونة منددين بترويكا الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي. وفي مدريد، انطلق عشرات الاف الاشخاص من شوارع فرعية في اتجاه ساحة بويرتا ديل سول التي اكتسبت رمزية كبيرة وكانوا قد احتلوها على مدى شهر في الربيع. وكتب على احدى اللافتات الكبيرة «المشكلة هي في الأزمة، قم وانتفض». وفي لندن، حيث حصلت مواجهات محدودة مع الشرطة في فترة الظهر، تجمع 800 غاضب في مدينة لندن سيتي وتلقوا دعما غير معلن مسبقا من مؤسس موقع ويكيليكس جوليان اسانغ.
واثار وصول اسانغ فرح الحضور مع العلم انه قيد اطلاق سراح مشروط قرب لندن بانتظار ترحيله المحتمل الى السويد حيث يلاحق بتهمة الاغتصاب.
وقال مؤسس ويكيليكس من على سلم كاتدرائية القديس بولس حيث تجمع المتظاهرون «ندعم ما يحصل هنا لأن النظام المصرفي في لندن هو المستفيد من المال الناتج من الفساد». وتلقى «الغاضبون» دعم حاكم بنك ايطاليا ماريو دراغي الذي من المقرر ان يتولى رئاسة البنك المركزي الاوروبي اعتبارا من الشهر المقبل. وقال دراغي لصحافيين ايطاليين على هامش اجتماع لمجموعة العشرين في باريس «للشبان الحق في ان يكونوا غاضبين»، مضيفا «انهم غاضبون على عالم الاعمال. انا افهمهم». وفي هولندا، تظاهر نحو الف شخص في لاهاي وعدد مماثل عند ساحة البورصة في امستردام. كما تظاهر نحو الف شخص في ساحة باراديبلاتز في زيوريخ ابرز مراكز قطاع المال في سويسرا، في حين تجمع بضع مئات من «الغاضبين» في باريس.
وفي البلقان، تظاهر نحو ثلاثة الاف شخص في زغرب ومئات في مدن اخرى منها سراييفو وبلغراد. ونظمت تظاهرات ايضا في دول اميركا اللاتينية، وسار اكثر من خمسة الاف من «الغاضبين» التشيليين في شوارع سانتياغو.
وأورد اعلان 15 اكتوبر «من اميركا الى آسيا فأفريقيا واوروبا، تنهض الشعوب للمطالبة بحقوقها وبديموقراطية حقيقية».
واضاف ان «القوى الكبرى تعمل لمصلحة البعض متجاهلة ارادة الغالبية العظمى. هذا الوضع غير المقبول ينبغي ان يتوقف».
وفي السياق نفسه تعهد رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني بمعاقبة المشاغبين بعد ان تحولت مظاهرات سلمية في العاصمة روما الى أحداث عنف جرح بسببها 70 شخصا. ووصف برلسكوني ـ طبقا لهيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي» امس احداث العنف بأنها اشارة مثيرة للقلق، وقال انه يجب العثور على المشاغبين ومعاقبتهم.
من جانبه انحى عمدة روما جاني ايمانو باللائمة على بضعة آلاف من البلطجية جاءوا من انحاء ايطاليا وربما من انحاء اوروبا واخترقوا المظاهرات.