Note: English translation is not 100% accurate
من «الرجال الرماديون» الذين انتصروا على الاستخبارات الإسرائيلية؟
23 أكتوبر 2011
المصدر : عواصم ـ وكالات
فشل كبير لأجهزة المخابرات الإسرائيلية وانجاز كبير لحماس، هي حصيلة الـ 64 شهرا الفائتة، منذ وقوع جلعاد شاليط في الأسر. كانت سقــطة مدوية لـ «الشاباك» بصفته المسؤول عن التغطية الاستخبارية في الضفة الغربية وقطاع غزة أساسا، وبالدرجة الثانية للوحدة 8200، الوحدة المركزية في قسم الاستخبارات التابع للجيش الإسرائيلي.
هكذا لخص الصحافي يوسي ميلمان، في تقرير نشرته صحيفة «هآرتس»، الصــادرة في نهاية الأسبوع، الأيام والشهور والسنين الماضية التي قضاها جلعـــاد شاليط في الأسر الفلسطيني، والتي على طولها وعرضـــها فشلت أجهزة الاستخـــبارات الإسرائيلية جميعها خـــلالها في الحصول على أدنى معـــلومات تمكنها حتى من فحص إمكانية تنفيذ عملية لتحرير شاليط بالقوة.
هذا على الرغم من أن توافر معلومات عن مكان وجود شاليط وعن ترتيبات الحراسة المفروضة عليه، لا تعني بالضرورة وجود إمكانية تنفيذ عملية لتحريره، لأنه حتى في حالات توافر معلومات جيدة يجب الأخذ في الاعتبار الفجوات القائمة بين المعلومات والتي من شأنها أن تؤدي إلى الفشل، مثلما حدث في حالة نحشون فاكسمان، حيث كان يخيل للجيش أنه يمتلك معلومات كاملة، تبين لاحقا ان غياب معلومة صغيرة مثل- وجود باب اضافي في المبنى الذي احتجز فيه فاكسمان ـ وبسبب فجوات في المعلومات، انتهت العملية نهاية تراجيدية حيث قتل فاكسمان ونير بوراز الذي كان في وحدة الانقاذ، كما يقول ميلمان.
مـــيلمان يقول، إنه في ظروف عمى معلوماتي مطلق لم يكن أمام الجــيش الإسرائيلي ولا أمام القـــيادة الســياسية، أي خيار آخر سوى صفقـــة تبادل موجعة وغير مسبوقة. صحيح أن مثـــل هذه الصفقة ما كانت لتــخرج إلى النور قبل سنتين ونصف السنة، في نهاية عــهد أولمرت، ولكن أولمرت الــذي حظي بدعم من رئيس الموســاد في حينه مئير دغان ومن رئــيــس الشاباك في حينه ديسكين، رفض في نهاية مارس 2009 شروط حماس ووضع ثلاثة خطوط حمراء هي: رفض تحرير 125 أسيرا من قيادات الأسرى، رفض تحرير أسرى إلى داخل الضفة الغربية، ورفض شمل أسرى من داخل الخط الأخضر في الصفقة.
حماس رفضت التراجع عن شروطها وأولمرت استقال وجاء نتنياهو، الذي حاول التنصل من خارطة الطريق المتعلقة بالصفقة في عهد أولمرت، معتقدا أن أي صفقة ستعني الخضوع لما وصفه بـ «الإرهاب»، وأمل أن تتمكن المخابرات من الحصول على معلومات عن شاليط بعد الحرب على غزة، إلا أن نتنياهو فهم هو الآخر تدريجيا أن المخابرات لا تستطيع توفير معلومات، وأن الخيارات أمامه مسدودة، ناهيك عن ضعفه على الجبهتين الداخلية والخارجية.
القضية ما كان يجب أن تنتهي بهذا الشكل، رغم معطيات البداية التي كانت معقولة، كان «إنذار مسبق» عن إمكانية اختطاف رغم أنه لم يكن محددا، لكن بالرغم من ذلك نجحت حماس بمفاجأة الجيش، واختطاف شاليط، ناهيك عن أن بعض الظروف الإضافية زادت من حدة الفشل.
ولاحقا فإن المعلومات التي توافرت عن هوية الخاطفين، كان يفترض أن تساعد الاستخبارات الإسرائيلية، كذلك فإن كون الاختطاف جاء حصيلة تعاون عدة تنظيمات كان من المفروض أن يسهل عملية الاستخبارات.
عمليا، كانت العملية نتيجة شراكة بين حماس وعائلة دغمش، التي أطلق «الشاباك» على أفرادها «الرماديون» ـ أناس يعملون «حمالين» في تفريغ حمولات الإسمنت من الشاحــنات. وفي الآونة الأخيرة وسعــوا تجارتهم فأقاموا ميليشـــيا خاصة، على أساس عائلي وتحولوا، كما يقول ميلمان، إلى «وكيل ثانوي لدى حماس في مهمات الإرهاب».
ويضيف تقرير «هآرتس»، أن كثرة الأجسام والمنظمات المشاركة في عملية الاختطاف، كان يفترض أن يمس بسرية العملية، ويسهل على «الشاباك» في الحصول على معلومات، إلا أن ذلك لم يحصل وهذا هو الفشل الأول، أما الفشل الثاني فيكمن في عجز «الشاباك» عن التسبب في أن تقترف حماس أخطاء تساعده في الحصول على معلومات، هذا فعلا ما حصل في حالة م.يحيى عياش، الذي هرب من الضفة الى غزة واختفت آثاره ولكن بمساعدة سلسلة عمليات، تم خلالها تفعيل عملاء ارتكب عياش عدة أخطاء وظهر إلى السطح، وهكذا أمسك «الشاباك» بطرف الخيط الذي مكن من تصفيته، بواسطة عبوة وضعت في هاتفه المحمول، وتم تشغيلها بواسطة جهاز تحكم عن بعد بواسطة طائرة بدون طيار عام 1996.
مثل هذا الأمر لم يحدث في حالة شاليط، يقول ميلمان، «الشاباك» بدأ بتجميع المعلومات في مرحلة متأخرة نسبيا، الفترة التي مرت مكنت الخاطفين من الاختفاء نهائيا، «الشاباك» تمكن من رصد اثنين من الخاطفين، والتعرف على هويتهم ونجح في تصفية اثنين منهم، عماد حامد وكمال النيرب، الذي كان أول من حقق مع شاليط، في حين تمكن من اختطاف آخرين والتحقيق معهم، الا أن هذه التحقيقات لم تثمر شيئا.
يمكن أن نسجل بالتأكيد أن حراس شاليط حافظوا على عدم استعمال الهواتف الخليوية، أو الأرضية أو الأجهزة اللاسلكية أو الحاسوب، وعرفوا أن الاستخبارات الإسرائيلية تعمل ساعات إضافية في تتبعهم، ولذلك لم يتركوا آثارا رقمية، وفي غياب وسائل التنصت فإن الالتقاط وفك الرموز من قبل «الشاباك» ووحدة 8200 لن يجدي.
ويختتم تقرير هآرتس بالقول، يبدو أن الخاطفين قللوا من تبــادل الرسائل فيما بينهم، وتواصــلوا مباــشرة أو عن طريق حــمائم بريد، ولم يكشفوا وجــــوههم أمام شاليط، لكي لا يتعرف عليهم، وفي تلك الحرب الصامتة كانت أيدي حماس هي العليا هذه المرة.