عواصم ـ وكالات: علقت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أمس على القرار الذي اتخذه البرلمان اليمني أمس الأول بمنح الحصانة للرئيس علي عبدالله صالح بما يثنيه عن الملاحقة القانونية، قائلة «إنه على الرغم من تصديقه على اتفاقية تقضي بتخليه عن السلطة إلا أنه لايزال محل جدال بين مختلف أوساط المعارضة اليمنية».
ورصدت الصحيفة ـ في سياق تقرير أوردته على موقعها الإلكتروني ـ إصرار المعارضة اليمنية على ضرورة محاكمته على أفعاله خلال مدة حكمه التي استمرت نحو 33 عاما، لافتة إلى ما قاله المتظاهرون المناوئون للحكومة ومنظمة «هيومان رايتس ووتش» بمسؤوليته عن قتل المئات من المتظاهرين من قبل عناصر الأمن التابعة له.
وأشارت الصحيفة إلى تسليم صالح بعض سلطاته إلى نائبه عبدربه منصور هادي الذي أعلنه البرلمان مرشحا للأغلبية لخوض الانتخابات الرئاسية المبكرة المنتظر إجراؤها في 21 فبراير المقبل.
وأشارت إلى أنه في الوقت ذاته أبدى مسؤولون يمنيون مخاوف من احتمالية أن يتم تأجيل الانتخابات وذلك نظرا لما تمر به اليمن من حالة فوضى عارمة جراء زعم صالح منذ أسبوعين نيته في البقاء باليمن وعدم مغادرته لأميركا لتلقي العلاج.
ونقلت الصحيفة الأميركية مع ذلك عن أحد المسؤولين اليمنيين البارزين قوله «إن صالح بصدد السفر خلال الأيام القليلة القادمة»، مؤكدا عودته إلى البلاد بعد تلقيه العلاج اللازم غير أنه سيقوم أولا بزيارة عمان قبيل توجهه إلى أميركا.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن قانون الحصانة الذي صوت له البرلمان اليمني أمس لا يمكن إلغاؤه أو تعديله غير أنه يبقى من المؤكد احتمالية أن تتم ملاحقة صالح وحكومته للمساءلة القانونية من جانب المحكمة الجنائية الدولية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الهدف من وراء إقرار قانون الحصانة هو تغطية جرائم ذات دوافع سياسية ارتكبها نجل صالح وأبناء أشقائه الذين كانوا يصدرون القرارات الهامة إلى القوات المسلحة والتي تم توجيه اتهامات لها بقتل المتظاهرين السلميين، مع ذلك لم يتضح ما إذا كانت الحصانة تنطبق على القادة العسكريين الذين انضموا للمعارضة ومنهم الجنرال علي محسن الأحمر الذي يتهمه المسؤولون الحكوميون بالوقف وراء تفجير القصر الرئاسي.
ونقلت الصحيفة عن بعض المحللين السياسيين قولهم «إنه على الرغم من موافقة صالح على ترك السلطة في شهر نوفمبر الماضي غير أن الكثيرين يتشككون في صدق نواياه وحتى إذا تنحى بالفعل فيبقى العديد من أفراد أسرته والمخلصون له في مناصب حساسة في الحكومة والقوات المسلحة التي لاتزال تمتلك تأثيرا كبيرا على مجريات الأمور».
وفي هذا الصدد، قالت سارة لي ويتسون مديرة قسم الشرق الأوسط لدى مؤسسة «هيومان رايتس واتش» «إن هذا القانون إنما يرسل رسالة مشينة تدل على أنه لا توجد ثمة تداعيات جراء من قتلوا لتوصيل سخطهم على النظام الحاكم، فعلى الحكومة اليمنية مساءلة المسؤولين البارزين الذين كانوا على صلة بارتكاب تلك الجرائم وليس تركهم دون عقاب».
إلى ذلك، قتلت السلطات اليمنية قياديا في تنظيم «قاعدة الجهاد في جزيرة العرب» بمحافظة مأرب بشمال شرق اليمن.
وقال مصدر امني يمني: «نفذت قوات مكافحة الإرهاب عملية عسكرية ناجحة مساء أمس الأول أسفرت عن مقتل المدعو سعيد حرسان احد كبار قيادات القاعدة والمطلوب للسلطات الأمنية وذلك على طريق سريع يربط محافظة مأرب بالعاصمة صنعاء».
وأشار المصدر الى ان المواجهات بين عناصر مكافحة الإرهاب والقيادي في القاعدة الذي كان معه مجموعة كبيرة من أنصاره أدت أيضا إلى مقتل جندي وإصابة 3 واعتقال 3 من «القاعدة».
من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية عبر موقعها الالكتروني عن اعتقال أجهزة الأمن لقيادي آخر في القاعدة رمزت إلى اسمه بـ «ج.م» في عملية استخبارية.
في نفس السياق، شهدت عدة مدن يمنية خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية تطورات وأحداث عنف، تزامنت مع إقرار مجلس النواب اليمني مشروع قانون منح الحصانة الكاملة للرئيس علي عبدالله صالح من الملاحقة القانونية والقضائية في حين تمت الموافقة على منح معاونيه حصانة سياسية.
فقد تجددت الاشتباكات والمواجهات العنيفة بين مسلحي جماعة «أنصار الشريعة» التي تنتمي إلى تنظيم القاعدة وأهالي مدينة «رداع» جنوبي شرق العاصمة صنعاء، وسقط خلال المواجهات أربعة قتلى من الأهالي، وقتيل من مسلحي أنصار الشريعة بينما أصيب اثنان آخران جراح أحدهما خطيرة، في الوقت الذي تشهد فيه بعض مناطق المدينة نزوحا كبيرا للأهالي.
كما اندلعت المواجهات في «القانع وحزيز» شرق العامرية بمدينة رداع بعد محاصرة منزل أحد المواطنين من قبل مجاميع من مسلحي «أنصار الشريعة» والذين يطالبون بتسليمه لإقامة حكم الله فيه، حيث يتهمونه بممارسة السحر والشعوذة منذ سنوات طويلة، واستخدمت في المواجهات قذائف «آر بي جي وصواريخ لو والكلاشنكوف».
وفي سياق متصل بتطورات الأوضاع في رداع تسلمت كتيبة من الحرس الجمهوري اليمنى نقطتي «الجيف» الواقعة في المدخل الغربي للمدينة، ونقطة «لمسان» المدخل الشرقي إذ كانت بعض العناصر المسلحة تسيطر عليها، ويأتي ذلك في إطار عمل لجنة الشؤون العسكرية والأمنية وإعادة الأمن والاستقرار، في إطار تنفيذ المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية، ويأتي ذلك في ظل استمرار الاتهامات المتبادلة بين القوات الحكومية (الجيش والأمن) وبين العناصر المسلحة الموالية لقوى معارضة بشأن انتهاكات جهود تحقيق الأمن والاستقرار في العديد من المناطق اليمنية.