Note: English translation is not 100% accurate
البوسنة المقسمة والغارقة في الفقر بعد 20 عاماً من بداية الحرب
6 ابريل 2012
المصدر : سراييفو ـ أ.ف.پ
تحيي البوسنة اليوم الذكرى العشرين لبداية اندلاع الحرب في هذه الجمهورية اليوغوسلافية السابقة من 1992 ـ 1995 في الوقت الذي تتعايش فيه مجموعاتها الرئيسية الثلاث في سلام وان كان في حالة انقسام اكثر من أي وقت سابق داخل اطار دولة هشة غارقة في الفقر.
وقبل 20 عاما تحطمت في 5 و6 ابريل الآمال الأخيرة لعشرات الآلاف من البوسنيين الذين نزلوا الى شوارع ساراييفو للمطالبة بالسلام عندما اطلق قناصة صرب النار عليهم ليسقط أولى الضحايا. وفي اليوم نفسه اعترفت المجموعة الأوروبية باستقلال هذه الجمهورية اليوغوسلافية السابقة.
ويقول رئيف ديزداريفيتش احد آخر رؤساء الاتحاد اليوغوسلافي قبل تفتته في حرب دموية في تسعينيات القرن الماضي، ان «جراح الحرب مازالت عميقة في العلاقات بين المجموعات الثلاث» المسلمين والصرب والكروات. وأعرب عن الأسف لان «البوسنة أصبحت أسيرة قوات قومية وانقسامات تزداد عمقا وتراجعا مستمرا».
وفي حين لم يعلن الصرب والكروات ما اذا كانوا ينوون إحياء هذه الذكرى، يقام في ساراييفو اليوم حفل موسيقي في الشارع الرئيسي بوسط المدينة امام الآلاف من المقاعد الخالية في ذكرى اكثر من عشرة آلاف مواطن قتلوا على أيدي القوات الصربية خلال حصار المدينة الذي استمر طوال فترة الحرب. وبهذه المناسبة يلتقي ايضا من جديد في ساراييفو أكثر من مائة صحافي ومصور حربي قاموا بتغطية هذه الحرب.
وظهرت أولى شرارات الحرب في البوسنة في أول مارس 1992 عندما قال المسلمون والكروات، الذين يشكلون الأغلبية، نعم للاستقلال في استفتاء قاطعه الصرب. وقال المحلل البوسني اسعد حسيموفيتش «اعتقد ان هذه المحاولة لفرض هذا القرار على الصرب كانت خطأ» مشيرا الى ان الصرب كانوا يحظون بالفعل بالدعم العسكري من النظام الحاكم في بلغراد.
وأشار حسيموفيتش ايضا الى ان الزعيم المسلم آنذاك علي عزت بيغوفيتش، الذي سيصبح اول رئيس للبوسنة المستقلة، «راهن كثيرا» على دعم المجتمع الدولي لمنع حرب «كانت ضراوتها متوقعة». وأدت هذه الحرب الى سقوط نحو مائة ألف قتيل ونزوح أكثر من 2.2 مليون، أي نصف السكان. وشهدت نهاية هذه الحرب مذبحة مروعة في سريبرينيتسا (شرق) حيث قتل نحو ثمانية آلاف مسلم في يوليو 1995 على ايدي القوات الصربية في مجزرة اعتبرها القضاء الدولي جريمة إبادة.
وبعد ذلك بأربعة أشهر وضعت اتفاقات دايتون (الولايات المتحدة) التي تم التوصل اليها تحت ضغوط دولية مكثفة حدا للنزاع. لكنها رسخت انقسام البوسنة الى كيانين، صربي وكرواتي مسلم، يتمتع كل منهما بدرجة كبيرة من الحكم الذاتي وتوحدهما مؤسسات مركزية ضعيفة.
ويقول ديزداريفيتش ان «الحوار بين الكيانات غير موجود مع وجود جدار فاصل بينها» مذكرا بالأزمات السياسية المستمرة التي تلقي بظلال قاتمة على مستقبل هذا البلد رغم طموحه المعلن في الانضمام الى الاتحاد الأوروبي.
وفي الواقع تعد البوسنة من أكثر دول أوروبا فقرا حيث يصل معدل البطالة الى أكثر من 40% من 3.8 ملايين نسمة يعيش ربعهم تحت حد الفقر وفقا للأمم المتحدة.
واليوم فان معظم المسؤولين عن هذه الحرب اما في السجن او امام القضاء الدولي الذي يحاكمهم على جرائم حرب او رحلوا عن العالم.
وقد اعتقل الزعيمان السياسي والعسكري لصرب البوسنة خلال الحرب رادوفان كارادجيتش وراتكو ملاديتش المتهمان بجرائم إبادة بعد سنوات من التخفي وأحيلا الى محكمة الجزاء الدولية لجرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة.