Note: English translation is not 100% accurate
خبير أوروبي في المحاكم الدولية لـ «الأنباء»: محكمة لبنان قد تبدّل الواقع السياسي في البلاد
19 مارس 2009
المصدر : الأنباء
لندن ـ عاصم علي
أكد الخبير في المحاكمات الدولية يافور رانغيلوف في مقابلة مع «الأنباء» في لندن أن المحكمة الخاصة بلبنان التي انطلقت مطلع هذا الشهر قد تبدل الواقع السياسي، مشيرا الى أن «المحاكمات الدولية تحمل معها عادة عواقب سياسية غير مقصودة في مناطق صلاحياتها».
وقال إن هذه المحاكمات الدولية تجذب انتباه مجموعة من اللاعبين السياسيين المحليين والدوليين وتتحول الى منبر لأجندات سياسية مختلفة.
وأوضح رانغيلوف الذي يحاضر في القانون الدولي في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية المرموقة (أل أس إي)، أن حدوث مثل هذا التغيير السياسي يعتمد في الأساس على استخدام اللاعبين السياسيين ومجموعات تمثل ضحايا المحكمة من أجل اثارة موضوع المحاسبة وتطبيقها في شكل أوسع.
ورأى أن نجاح الادعاء الدولي يمكن احتسابه بمدى اتاحة المجال أمام نهج وأسلوب سياسيين جديدين.
وردا على سؤال عن أمثلة بدلت فيها المحاكم الدولية الواقع السياسي، قال رانغيلوف إن «محكمة يوغوسلافيا ظهرت في بداياتها وكأن القوميين في البوسنة وصربيا وكرواتيا يهيمنون على النقاش السياسي العام الدائر حول المحكمة. كانت هناك مخاوف من أن مجرمي الحرب وزعماءهم السياسيين سيستغلون المحكمة من أجل دفع السياسة المحلية باتجاه مزيد من التطرف وعرقلة العملية الانتقالية أو قلبها من أساسها. وتبين أن هذه المخاوف لا أساس لها». وقال إن «السنوات الماضية شهدت استخدام محكمة يوغوسلافيا على أيدي سياسيين اصلاحيين ومجموعات المجتمع المدني من أجل دفع أجندتهم السياسية، وتحويل السياسة في مرحلة ما بعد الحرب».
إلا أن هذا الخبير الأوروبي حذر من الاختلاف الكبير والمهم بين المحكمة الخاصة بلبنان ونظيراتها من المحاكم الدولية في بلدان أخرى.
وأوضح أن محاكم يوغوسلافيا ورواندا وسيراليون تمتعت بصلاحيات واسعة أتاحت لها النظر في جرائم مهمة جدا مثل الابادة والجرائم ضد الانسانية وذلك «بخلاف المحكمة الخاصة بلبنان التي تتمتع بصلاحيات ضيقة ومحدودة للغاية تنظر فقط في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وجرائم متصلة بها».
وأشار الى الشكوك القائمة في المجتمع الدولي حيال المحكمة كون صلاحياتها ضيقة جدا ولاسيما في بلد مثل لبنان حيث ارتكبت آلاف الفظائع التي مازال ضحاياها ينتظرون العدالة.
وقال إن القضية الأخيرة في المحكمة الجنائية الدولية ضد الرئيس السوداني عمر البشير تتضمن جرائم واسعة ارتكبت في اقليم دارفور. وأضاف أن من الصعب مقارنة حجم الجرائم في دارفور بحدث مثل اغتيال الحريري.
وعلى رغم هذه الانتقادات، رأى رانغيلوف أن وجود هذه المحكمة قد يتيح فرصة لاثارة مسألة المحاسبة في الجرائم التي ارتكبت خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وخصوصا لجهة طابعها العلني.
وقال إن «عائلات الضحايا والمفقودين في لبنان قد تستخدم النقاش الاعلامي حول اغتيال الحريري من أجل طرح مطالبها بالمحاسبة علنا».
وأضاف أن «الادعاء ومحامي الدفاع قد يطرحا خلال مناقشة القضية أدلة ومسائل تتجاوز الجرائم المحددة ضمن صلاحيات المحكمة، ما سيطلق العنان لنقاشات اضافية وقد يكشف الحاجة الى محاسبة أوسع».
وطرح مثالا محاكمة الألماني كلاوس باربي المعروف بـ «جزار ليون» في التسعينيات لدوره في ترحيل يهود فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية، مشيرا الى أن محامي المتهم، وعلى الرغم من أن المحكمة كانت تنظر فقط في المحرقة، أثار موضوع الجرائم الفرنسية في الجزائر.
وتابع أن فرنسا أرادت مقاضاة مسؤول نازي للتخفيف من المسؤولية الفرنسية في المحرقة، إلا أن قضية باربي أطلقت جدلا عاما وعلنيا حول «الجانب المظلم للكولونيالية». وأعرب رانغيلوف عن أمله في استفادة الشعب اللبناني والطبقة السياسية اللبنانية من الفرصة التي توفرها المحكمة من أجل اثارة قضية المحاسبة في اطارها الأوسع.