Note: English translation is not 100% accurate
الشريف لـ «الأنباء»: نظام انتخابي جديد في مصر يتفق مع التوجه الإصلاحي
19 ابريل 2009
المصدر : الأنباء
القاهرة ـ حسين الفيلكاوي
تاريخ سياسي حافل، شارك في برامج الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مصر، معروف بسعة الافق والنظرة المستقبلية الثاقبة، ويحظى بحب جميع من عمل معهم، وفضلا عن كل ذلك نال ثقة القيادة المصرية فكان احد الاركان الاساسية لعدة حكومات، وتنسب اليه النهضة الاعلامية الكبيرة ودخول مصر ضمن الدول التي تمتلك اقمارا صناعية عندما كان وزيرا للاعلام، الى ان تولى رئاسة مجلس الشورى منذ 4 سنوات حقق خلالها طفرة كبيرة في دور المجلس، حيث خرج به عن نطاق الدور الاستشاري الذي ارتبط بنشأته، وعمل على تفعيل ادواته الرقابية، كما ان دور صفوت الشريف بالغ الاهمية كأمين عام للحزب الوطني، الذي هو حزب الاغلبية في ارض الكنانة.
ومع كل هذا الزخم من المناصب والاعمال لم يتردد صفوت الشريف ان يعلن في لقاء خاص لـ «الأنباء» ان اكبر مشكلة واجهته هي الحريق المدمر الذي نشب في مجلس الشورى خلال شهر اغسطس الماضي، واشار الى ان ذلك يعود الى ان المبنى يحمل بين جوانبه عبق ما يزيد على 200 عام من التاريخ التشريعي لمصر، ولفت الشريف الى ان الحكومة بالتعاون مع شركة المقاولين العرب العملاقة تمكنت من الحفاظ على معالم البنى وتأمينه ضد الاخطار المستقبلية وفق احدث نظم الوقاية والحماية المطبقة عالميا، لكي يحمل للاجيال المقبلة تاريخا من كفاح الآباء والاجداد، وعندما تحدث الشريف عن الاصلاحات الدستورية في مصر خلال الآونة الاخيرة قال لقد قطعنا اشواطا واسعة في مسيرة تعزيز التحول الديموقراطي وتوسيع دائرة المشاركة من الشباب والمرأة والدفع بهما الى مصاف القيادة والمسؤولية، مؤكدا هذه الاصلاحات بدأت بتعديل اسلوب اختيار الرئيس لكي يكون بالانتخاب السري المباشر، ثم تواصلت لكي ترسخ قيمة المواطنة ومرجعية الدولة المدنية، ولفت الى زيادة نسبة تمثيل المرأة في البرلمان والمواقع التنفيذية الرئيسية، مذكرا بتعيين اكثر من 30 قاضية في درجات المحاكم المختلفة واختيار قاضية للمرة الاولى في المحكمة الدستورية العليا.
وعن قضية الانتخابات المقبلة وهل سيكون هناك تغيير في النظام الانتخابي قال الشريف ان النظام الفردي هو المعمول به حاليا، لافتا الى ان هناك دراسات ومناقشات موسعة داخل المجتمع ووسائل الاعلام والكثير من مراكز الدراسة لطرح تصور لنظام انتخابي امثل يتفق مع طبيعة وتركيبة المجتمع والخريطة السياسية لقواه الحزبية، بما يؤكد ايماننا بالتعددية ودعم وتعزيز المشاركة السياسية.وتحدث الشريف عن دور «الوطني» في السياسة الخارجية المصرية، مشيرا الى ان الحزب يعمل على تعزيز دور مصر صانعة السلام العادل الذي يحقق الآمال المشروعة للشعب الفلسطيني في اقامة دولته ويدعم نضال الشعب العراقي لاستعادة سيادته، وكذلك تعزيز مسيرة الشعب السوداني نحو الوحدة، اضافة الى اقامة علاقات نشطة مع مختلف دول العالم.وتطرق الى رئاسة الرئيس مبارك للحزب، مؤكدا ان فكر الرئيس مبارك يعد احد اسلحة الحزب وذخيرته للتحرك، وقال «نحن محظوظون برئاسة الرئيس مبارك لحزبنا، فهو القدوة والخبرة والرؤية السياسية التي لا تفصل السياسة عن العدل الاجتماعي، وعندما سألنا الشريف عن تطور الدور التشريعي لمجلس الشورى خلال رئاسته له، اكد ان ذلك يأتي لايمان الرئيس الراسخ بأهمية تعزيز دور البرلمان بمجلسيه في اطار توازن السلطات، وفيما يلي التفاصيل:
هناك تحديات تواجه الحزب الوطني خاصة ان المرحلة المقبلة ستشهد اجراء انتخابات مجلس الشعب وانتخابات الرئاسة في 2011، ما الاسلحة التي تتسلحون بها لمواجهة هذه التحديات؟الحزب الوطني يدرك حجم ما يواجهه من تحديات وهي تحديات فرضت نفسها مبكرا ومنذ بداية الألفية الثالثة، فكنا ندرك اننا مقبلون على مرحلة جديدة، حدد معالمها الرئيس مبارك – رئيس الحزب الوطني ـ بدءا من عام 2002 واخيرا في المؤتمر العام التاسع 2007 وما اكده في المؤتمر السنوي الأخير، والذي أتى على مشارف حقبة جديدة من مسيرة العمل الوطني من خلال أطروحات إصلاحية شاملة، قطعنا من خلالها اشواطا واسعة على مسيرة تعزيز التحول الديموقراطي وتوسيع دائرة المشاركة ودعم مشاركة الشباب والمرأة والدفع بهما الى مصاف القيادة والمسؤولية، عززنا الفكر الجديد، وجعلناه نهج عمل، ينبثق عن مشروع اصلاحي وطني، نأى بنفسه عن برامج الاصلاح سابقة التجهيز، او املاءات الاصلاح الخارجية، خضنا تحولات في اطار انفتاح سياسي واقتصادي واصلاحات شاملة تطول كل جوانب حياتنا وتستند الى اطر دستورية توفر البيئة التشريعية لهذه الاصلاحات، اصلاحات بدأت بتعديل اسلوب اختيار الرئيس لكي يكون بالانتخاب السري المباشر لاول مرة، وبمشاركة اكثر من منافس، ثم تواصلت لكي ترسخ قيمة المواطنة ومرجعية الدولة المدنية التي يتساوى فيها الجميع امام القانون، بغض النظر عن الجنس او اللون او الاعتقاد، وتحول دون نشأة احزاب ترسخ للانقسام على اساس من ظهير ديني او عقيدة عسكرية، وتبلورت الاصلاحات في شكل تعديلات تشريعية، رسخت لمفهوم التعددية السياسية وتعزيز حقوق المواطنة في اوسع معانيها، من خلال تعديلات لقوانين الانتخابات ومباشرة الحقوق السياسية وقانون الاحزاب وقانوني مجلس الشعب والشورى، وهي التعديلات التي أسفرت عن تعزيز دور البرلمان من خلال منح مجلس الشورى ولاول مرة منذ نشأته سلطات تشريعية كاملة.
رؤيتنا للمستقبل واضحة، حققنا ونحقق عملية اعادة تنظيم منهجية طالت التشكيل الداخلي للحزب الوطني، حزب الاغلبية بكل هياكله والذي يضم في عضويته نحو 3 ملايين عضو امتدت من قاعدته الى قمته، وصدرت عن قناعات ديموقراطية وعن فكر مفتوح وعن فرص لا متناهية للقيادات الشابة في كل موقع وتبلورت في اعادة انتخابات قيادات 6700 وحدة حزبية على مستوى التدرج الهرمي للحزب، كما تأتي هذه الاصلاحات في ظل مناخ غير مسبوق من صحافة حرة، وتعدد البث الفضائي وتنوع مدخلاته، لكي يغطي مختلف التوجهات واطياف العمل السياسي دون اي تدخل او حجر او رقابة.
المرأة في المواقع التنفيذيةوماذا عن المرأة؟جاءت الاصلاحات داعمة ومعززة لمكانة المرأة ودورها في المشاركة السياسية من خلال المجلس القومي للمرأة، والذي يتولى الدفاع عن حقوق وقضايا المرأة ويعمل على دعم مكانتها ومن خلال المجلس القومي للامومة والطفولة ومن خلال وزارة مستقلة للاسرة والسكان، فضلا عن سياسات دعم المرأة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والتعليمي من خلال تشجيع انشطة سيدات الاعمال وبرامج دعم المرأة المعيلة ومكافحة العنف والتمييز ضد المرأة ودعم دور المرأة في المواقع القيادية وفي المؤسسات التمثيلية التشريعية من خلال النص في التعديلات الدستورية الجديدة على زيادة نسبة تمثيل المرأة في البرلمان في اطار نظام انتخابي امثل يكفل تحقيق هذا الغرض وهو الذي بلوره الحزب الوطني في اقتراح زيادة عدد النائبات في البرلمان، ويأتي ذلك كله على قاعدة من دعم وتمكين المرأة في المواقع التنفيذية الرئيسية خاصة في مجال القضاء، وحيث تم تعيين أكثر من 30 قاضية في درجات المحاكم المختلفة واختيار قاضية للمرة الأولى في المحكمة الدستورية العليا.
تلعب مصر دورا محوريا على مستوى السياسة الخارجية بحكم موقعها ومكانتها السياسية في المنطقة، ما الخطوط العامة لموقف الحزب الوطني إزاء أهم قضايا السياسة الخارجية على المستويين المحلي والدولي؟كل هذه المقومات تأتي في اطار سياسة خارجية نشطة ومتوازنة يتبناها الحزب الوطني، عززت من دور مصر الإقليمي صانعة للسلام العادل الذي يحقق الآمال المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ويدعم نضال الشعب العراقي من أجل استعادة استقلال اراضيه وتحررها من المحتل الأجنبي، ويعزز مسيرة الشعب السوداني نحو الوحدة وفرض سيادته على كل شبر من اراضيه، فضلا عن إقامة علاقات نشطة مع مختلف دول العالم تستند الى تعاون وتنسيق بناء يترجمها الحزب من خلال دعوة قادة أحزاب الدول الأجنبية لحضور انشطة المؤتمرات السنوية للحزب وللمشاركة في مداولاتها وتبادل المشورة حول القضايا ذات الاهتمام المشترك على المستوىين السياسي والحزبي.
هل ستجري الانتخابات المقبلة بالنظام الفردي كما هي أم ان هناك تغييرا سيطرأ كما قيل للجميع بين النظام الفردي والقائمة؟النظام المعمول به حاليا هو النظام الفردي، ومع ذلك واستجابة لمتغيرات عديدة فرضتها متطلبات برنامج الإصلاح السياسي الذي طرحه الرئيس من خلال برنامجه الرئاسي، وتمت ترجمتها من خلال حزمة الإصلاحات الدستورية التي توجه بها الرئيس في ديسمبر 2006 الى البرلمان، فقد تضمنت هذه الإصلاحات تعديلا دستوريا لاختيار النظام الانتخابي الأمثل، والذي يتوافق مع هدف دعم وتعزيز المشاركة السياسية، وتوسيع المشاركة الحزبية ودعم تمثيل المرأة في البرلمان، وفي هذا الإطار تجرى الآن دراسات ومناقشات موسعة داخل المجتمع ووسائل الإعلام والعديد من مراكز الدراسة لطرح تصور لهذا النظام الانتخابي المقترح، فكل نظام له مزاياه ومثالبه ولابد ان يتفق وطبيعة وتركيبة المجتمع والخريطة السياسية لقواه الحزبية، واؤكد ان حزبنا يؤمن بالتعددية، ولا ديموقراطية حقيقية دون مشاركة وتمثيل الأحزاب السياسية.
اكتسب مجلس الشورى في عهدكم قوة وحيوية وبدأنا نشاهد نوابه يقدمون طلبات إحاطة واستجوابات للعديد من الوزراء بصورة غير مسبوقة، يا ترى ما سر هذه الصحوة؟الفضل في الطفرة الهائلة التي مر بها مجلس الشورى خلال السنوات الأربع الماضية يعود بالدرجة الأولى الى ايمان الرئيس مبارك الراسخ بأهمية تعزيز دور البرلمان بمجلسيه في إطار من توازن بين السلطات، وتفعيل دور المؤسسة التشريعية بوصفها البيئة التشريعية لصنع القوانين، ولمباشرة سلطة الرقابة على الحكومة، من هذا المنطلق جاءت مبادرة الرئيس في ديسمبر 2006 بإجراء تعديلات دستورية طالت 34 مادة دفعة واحدة من الدستور، جاءت على قاعدة من تعديلات سابقة اقترحها الرئيس في العام السابق بتعديل اسلوب اختيار رئيس الجمهورية لكي يكون بالانتخاب السري المباشر للمرة الأولى في تاريخ مصر، مرسيا بذلك قاعدة صلبة لثورة تشريعية وبرنامج متكامل للإصلاح السياسي، بهدف تدعيم الممارسة الديموقراطية وتوسيع دائرة المشاركة السياسية وتعزيز التعددية الحزبية، في هذا الإطار شملت التعديلات الدستورية منح مجلس الشورى وللمرة الأولى صلاحيات تشريعية خرجت به عن نطاق الدور الاستشاري الذي ارتبط بنشأته تاريخيا منذ عام 1980، ومن خلال ادوات رقابية يستأثر بها المجلس لمراقبة اعمال الحكومة على شاكلة الاقتراح برغبة او التقدم بطلب للمناقشة من 20 عضوا او اكثر وهي أدوات اثبتت أهميتها في دعم حوار متجدد ونشط مع الحكومة وليست طلبات احاطة او استجوابات، فتلك من آليات مجلس الشعب.
إفراز طبيعيوقد كان التطور الذي لحق بمجلس الشورى افرازا طبيعيا لتحولات عميقة طرأت على دوره وعلى اختصاصاته منذ عام 2004، حيث انخرط المجلس ولأول مرة في حوار وطني مع سائر الأحزاب والتجمعات النقابية ومؤسسات المجتمع المدني، حول برامج الاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي شملها برنامج الرئيس مبارك الانتخابي وامتدت لسبع جلسات حوار موسعة، كما شهدت أروقته حوارات أكثر عمقا مع مختلف القوى السياسية والنقابية حول مشروعات قوانين طالت اصلاح النظام القضائي وأوضاع الصحافة وقانون الاجراءات الجنائية وقانون الطفل، كما تم تفعيل دور المجلس خلال هذه الفترة من خلال دعم ممارسة اعضائه لحق الرقابة المنصوص عليه في الدستور وفي لائحته الداخلية، وفي كيفية اعداد مشروعات القوانين واصدار تشريعات لا يشوبها عوار دستوري او لا تنسجم مع الصالح العام، وواكب ذلك زيارات ميدانية قام بها نخبة من اعضاء المجلس لمواقع انتاجية وخدمية او لمواقع شهدت احداثا استأثرت باهتمام الرأي العام وحيث تمخضت عن تقارير متعمقة وتوصيات واقتراحات تم رفعها الى الوزارات والقطاعات المختلفة كل فيما يخصه، للاسترشاد بها ازاء التعامل مع هذه القضايا او الاحداث، وفق منظور يعكس خبرة اعضاء المجلس ورأي نواب الشعب.
أخطر المشكلاتما أخطر المشكلات التي واجهت مجلسكم بعد توليكم رئاسته؟ما تعرض له المجلس من حريق مدمر في اغسطس الماضي يمثل بالنسبة لي اخطر المشكلات التي تعرض لها مجلس يحمل بين جوانبه عبق ما يزيد على 200 عام من التاريخ التشريعي لمصر، منذ ان انتقل اليه مجلس شورى القوانين عام 1881 في عهد الخديو توفيق، وشهدت اروقته تطورات تشريعية وبرلمانية عميقة شكلت الاطار التاريخي لتطور مصر الدستوري، عبر قرابة قرنين من الزمان ابتداء بدستور الثورة العرابية عام 1882 الى الانقلاب على هذا الدستور بالدستور النظامي الذي اصدره الخديو توفيق ثم صياغة وصدور دستور 1923 الذي أرسى نظام المجلسين لأول مرة في قاعة الدستور الشهيرة بين اروقة المجلس.
جاء الحريق بمنزلة خطر محدق بتاريخ أمة وكفاحها من أجل الدستور والحكم النيابي السليم وسلطة الشعب، والحمد لله، وبفضل قرار تاريخي من الرئيس مبارك بالحفاظ على رمز وتراث وتاريخ نابض بالحياة ومعلم اثري اسلامي فريد، بأن تتحمل الدولة وحدها تكلفة اعادة تأهيل مبنى المجلس بوصفه رمزا قوميا يؤول للدولة وحدها حق الحفاظ عليه ومسؤولية وقايته من أي مخاطر، وقد تمكنا بعونه تعالى وبجهد خارق من شركة المقاولين العرب العملاقة من انقاذ المبنى، والحفاظ على معالمه، كما كانت دون ان يمسها سوء، فضلا عن تأمينه ضد أي مخاطر في المستقبل، وفق أحدث نظم الوقاية والحماية المطبقة عالميا، لكي يحمل للأجيال القادمة تاريخا من كفاح الآباء والأجداد من أجل الديموقراطية والدستور وحكم الشعب.