Note: English translation is not 100% accurate
لبنان: حرارة استحقاقات ما بعد الانتخابات تلفح الأجواء السياسية
16 يونيو 2009
المصدر : الانباء
بيروت ـ عمر حبنجر
بدأت حرارة استحقاقات ما بعد الانتخابات تلفح الاجواء السياسية المتسمة بالهدوء والمنفتحة على شتى المساعي والمبادرات، وستشهد الايام المقبلة المزيد من النقاش والاخذ والرد حول رئاسة مجلس النواب ورئاسة الحكومة، استنادا الى القنوات المفتوحة بين النائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط من جهة والرئيس نبيه بري وحزب الله من جهة ثانية. وتوقعت مصادر متابعة ان تشمل هذه الاتصالات العماد ميشال عون الذي سبق له ان طرح «التمثيل النسبي» في الحكومة الجديدة ورئيس المردة سليمان فرنجية الذي اعاد وضع الثلث المعطل شرطا لمشاركة المعارضة في الحكومة.
لا سلة متكاملة
النائب المنتخب ميشال موسى عضو كتلة التحرير والتنمية قال ان المعارضة طالبت بحكومة وحدة وطنية قبل الانتخابات ايا كانت نتائج هذه الانتخابات، وطبيعي ان يكون هناك تدريج في الاستحقاقات، اذ قبل الدخول في تفاصيل الوضع الحكومي عامة، يتعين التوجه اولا الى انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه ومكتب المجلس واللجان النيابية، وبعد انجاز هذه المهمة يمكن الدخول في موضوع الحكومة. وردا على سؤال حول احتمال وجود سلة متكاملة تتناول رئاسة مجلس النواب والحصص الحكومية، قال موسى: ابدا هذا غير وارد، التشاور قائم حول انضاج حكومة وحدة وطنية لكن ليس هناك من سلة متكاملة ابدا، وليس هناك من مقايضات او تعهدات معينة، بل هناك كتل اعطت الموافقة على انتخاب الرئيس بري لكن هذا الامر غير مشروط ابدا، ملاحظا ان هناك شقين في موضوع الحكومة، شق تركيبة الحكومة وشق بيانها الوزاري، الذي يتعين ان يتضمن القواسم المشتركة الفعلية حتى لا نقع في المطبات مع كل جلسة لمجلس الوزراء. وقالت مصادر في الاكثرية لـ «الأنباء» ان المعارضة ستطالب بضمانات لأكثر من ملف حساس، وعلى رأسها سلاح حزب الله والتعيينات الادارية والمحكمة الدولية، ففي التعيينات يريد الحزب الابقاء على موظفين يرتاح اليهم، وفي موضوع سلاح الحزب الله لم يعد مقبولا النص المعتمد في البيانات الوزارية السابقة، والمطلوب تعديل صيغة البيان الوزاري للحكومة الحالية يكرس على نحو افضل «العمل المقاوم» في لبنان بمعنى التأكيد على حق حزب الله بالمقاومة، من اجل استكمال تحرير الارض ومواجهة العدو الاسرائيلي، اما المحكمة فالمطلوب التشاور بشأن المطلوبين من خط الحزب اليها لاستجوابهم. فالعمل المقاوم اصبح الآن، وبعد الموقف التصعيدي لرئيس حكومة اسرائيل من التسوية الاقليمية، اكثر الحاحا من اي وقت آخر بحسب المصدر.
النائب اكرم شهيب عضو اللقاء النيابي الديموقراطي، اعتبر ان «الثلث المعطل» الذي يطالب به «بعض المعارضة»، بات من الماضي، حيث كان جزءا من اتفاق الدوحة، لكن اليوم الكل يتحدث عن المؤسسات، والكل ينتظر انتخاب رئيس المجلس وتشكيل الحكومة، كما ان الموضوع الاقليمي يفرض الانتظار، والكل يتحدث عن الدستور كحكم، لا ثلث معطل ولا ثلثين مستأثرين بالتفاهم مع رئيس الجمهورية، والجو الاقليمي باتجاه التهدئة كما هو الجو الداخلي، لكننا نمر بمرحلة اقليمية معقدة، ولا احد يجرؤ على الدخول في مغامرة غير محسوبة.
بري المرشح الأوحد
وعن ترشيح الرئيس بري لرئاسة المجلس وتمايز مواقف 14 آذار بين مطالب بضمانات من بري قبل انتخابه وبين غير مطالب، قال شهيب ليس من انقسام في 14 آذار. والرئيس بري هو المرشح الاوحد حتى الساعة، وبالتالي في هذا الجو التفاؤلي والخطاب الهادئ، محليا واقليميا، اعتقد انه ما من مشكلة في الوصول الى مجلس نيابي ملائم.
وتحدث شهيب عن «خلوة» لقيادات 14 آذار قريبا لتقييم الوضع بعد الانتخابات ومراجعة ثوابت المشروع المستقبلي، وهناك اتصالات ثنائية بين الشيخ سعد الحريري ووليد جنبلاط والرئيس امين الجميل ود.سمير جعجع.
ويستبعد مصدر اكثري لـ «الأنباء» اصدار الرئيس نبيه بري اي تعهدات أو ضمانات كالتي يطالب بها الفريق المسيحي في 14 آذار، انما قد يكون المخرج بتصريح منه يؤكد ان الظروف التي فرضت إغلاق المجلس النيابي لفترة من الزمن قد زالت.
الحريري لرئاسة الحكومة
بدوره، رئيس المجلس نبيه بري رأى في حديث لـ «الحياة» ان لبنان امام مرحلة سياسية جديدة بفعل الدعم السوري ـ السعودي، ومعهما المجتمعان العربي والدولي للتوافق بين اللبنانيين على تحقيق الاستحقاقات المرتقبة.
وقال بري انه مع تسمية سعد الحريري لتشكيل الحكومة، ومع العودة الى طاولة الحوار لكنه لا يؤيد عقدها قبل تشكيل الحكومة ومن ثم تأليف الحكومة، لان رئيس الحكومة سيكون حاضرا الى هذه الطاولة. وقبل توجه الحريري الى الرياض اتصل بالرئيس نبيه بري وباحثه في عدد من القضايا المطروحة، وفور عودته من الرياض سيلتقي الحريري مع قيادات 14 آذار في لقاء موسع من اجل وضع التصور الملائم للمرحلة المقبلة، بدءا من تسمية الرئيس الجديد لمجلس النواب ونائبه وهيئة مكتبه، وصولا الى تسمية رئيس الحكومة الجديدة وانتهاء بالاتفاق على التشكيلة الحكومية وبرنامجها الوزاري. على أي حال بدأ رئيس السن في مجلس النواب عبداللطيف الزين امس مشاوراته في مجلس النواب لتحديد موعد انتخاب الرئيس الجديد للمجلس الجديد، بعد انتهاء ولاية المجلس الحالي في العشرين من الجاري، والذي يصادف السبت المقبل.
وتوقعت مصادر نيابية تحديد جلسة الانتخاب يوم الثلاثاء في 23 منه، في حال اكتمل التوافق على المرشح الوحيد وهو الرئيس نبيه بري، على ان تلي جلسة انتخاب رئيس المجلس ونائبه وهيئة المكتب جلسة اخرى مسائية لانتخاب اعضاء اللجان كمقدمة لاستشارات تسمية رئيس الحكومة.