Note: English translation is not 100% accurate
مصادر ديبلوماسية عربية لـ «الأنباء»: زيارة الرئيس المكلف إلى دمشق بعد التشكيل
الحكومة اللبنانية: الحريري متمسك بصبره وبري متفائل وسليمان يرفض المهلة المفتوحة
19 يوليو 2009
المصدر : الأنباء
بيروت ـ عمر حبنجر
ضخ التفاؤل متواصل من ضفة المعارضة، الرئيس بري كان البادئ، ثم تلاه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مع بعض التحفظ، فيما لا ترى الموالاة الكثير من هذا مادام رئيس الحكومة المكلف بتشكيلها سعد الحريري يراوح مكانه منذ صدور مرسوم التكليف، وقد وضع امس الرئيس ميشال سليمان في الاجواء.
وفيما تتباطأ حركة تشكيل الحكومة على المستوى الداخلي المتأثر بالخارج، تسارعت وتيرة الاتصالات الاقليمية والدولية لمعالجة الوضع السياسي في لبنان، وابرز هذه الاتصالات محادثات الرئيس السوري بشار الاسد مع نائب وزير الخارجية الروسية الكسندر سلطانوف.
وكانت للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله اطلالة واسعة على الشأن الحكومي المتعثر، فبدا وكأنه يدير حوارا داخل المعارضة التي توزعت الاتجاهات داخلها، خصوصا على مستوى التيار الوطني الحر الذي بالغ في تصعيب الامر، بحيث تخطى «الثلث زائد واحد» الذي تطالب به المعارضة عموما الى الثلث زائد ثلاثة من خلال تمسكه بمعادلة النسبية في مجلس الوزراء.
وكذا الحال على صعيد الاهداف السياسية، فالمعارضة اجمالا تريد الثلث الضامن لعدم تمرير قرارات او مواقف اساسية بمعزل عن موافقتها، فيما تتركز اهداف التيار الوطني على الوزراء والحقائب وبالذات على اعادة توزير جبران باسيل، صهر العماد عون الذي خسر في الانتخابات النيابية.
وهذا يوحى بأن تأليف الحكومة سيخضع لمعطيات تظهر نتائجها قريبا.
وفي حين رأى السيد نصرالله انه لا مبرر لاستعجال تشكيل الحكومة عبر الضغط على الرئيس المكلف بعامل الوقت، نأت اوساط الحريري بنفسها عن التحدث في الصيغ والحقائب والمواقيت بما فيها حصة رئيس الجمهورية بالتركيبة الوزارية.
الحريري الصابر
على المستوى الحكومي مازال الرئيس المكلف سعد الحريري متمسكا بصيغة 16 وزيرا للاكثرية و10 للمعارضة و4 لرئيس الجمهورية، ثم تأتي الحقائب والاسماء ثانيا والتفاهم السياسي ثالثا، وقد نقلت اوساطه السياسية عنه انه سيظل محتفظا بصبره وصمته الذي يعد امتيازا لرئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة.
وينتظر عقد لقاء عاجل بين الرئيس ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري لاطلاع رئيس الجمهورية على مستجدات تشكيل الحكومة ووضعه في الاجواء.
الى ذلك نقل زوار رئيس الجمهورية عنه قوله انه لن يقول كلمته الا بعد ان يتسلم الرئيس المكلف تصوره، مؤكدا انه يرفض مقولة المهلة المفتوحة، داعيا الى استثمار المناخ الداخلي والعربي لمصلحة الاسراع في التأليف الحكومي، مجددا القول انه لن يوقع الا على مرسوم حكومة وحدة وطنية، داعيا الجميع الى تقديم تنازلات لمصلحة الوطن.
ونفت اوساط قريبة من بعبدا ان يكون الرئيس سليمان اوفد احدا من طرفه الى دمشق للقاء الرئيس الاسد، في حين انه استقبل السفير السوري في بيروت علي عبدالكريم.
احتمالان حول زيارة دمشق
وروجت المصادر ان الرئيس المكلف يراهن على احتمالين: ان يزور خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز دمشق قبل تأليف الحكومة وان يحاول الحصول على تعهد من الجانب السوري بتقديم المعارضة تنازلا في موضوع الثلث المعطل الذي يرفضه شخصيا تماما، والاحتمال الثاني ان يبادر هو الى ملاقاة الملك عبدالله الى دمشق شرط حصول الرياض على تعهد مسبق من دمشق بتخلي المعارضة نهائيا عن الثلث المعطل.
لكن مصادر ديبلوماسية عربية واسعة الاطلاع ابلغت «الأنباء» امس ان الكثير من الاجتهاد في مثل هذه الطروحات، وان معلوماتها الاكيدة والثابتة حتى الآن هي انه لا زيارة للحريري الى دمشق الا بعد تشكيل الحكومة، وان هذا الموقف بات يحظى باحترام الدول العربية الاخرى المهتمة والمتابعة للشأن اللبناني والتي اعتبرت ان زيارة الحريري الى دمشق قبل تشكيل الحكومة تشكل اعترافا علنيا باستمرارها مرجعية للبنان، ووصية عليها، بينما حدود ما يقبل فيه اللبنانيون او يتقبلونه، ومعهم المجتمع الدولي، نفوذ سوري في بعض المناطق على بعض القوى، اكثر رسوخا من النفوذ الايراني المؤسس على الخلفية المذهبية العابرة.
بري يدافع عن تفاؤله
وبانتظار الافراج السوري ـ الايراني عن الحكومة، كما تقول اوساط الموالاة والذي قد يطول، تبعا لما ورد في خطاب السيد نصرالله، هناك من يتساءل عن الافراط في التفاؤل من جانب الرئيس نبيه بري بقرب تشكيل الحكومة بعد لقائه الرئيس المكلف سعد الحريري والمعطيات التي جعلته يجاهر بكل هذا التفاؤل، علما انه كرر في دردشة مع الاعلاميين في مقره الجنوبي في المصيلح تأكيده ان الحكومة ستبصر النور قبل نهاية هذا الشهر، مستغربا هذا الميل من قبل البعض نحو التشاؤم واستهدافه لأي مسعى تفاؤلي.
وقال بعد لقائه نائب وزير الخارجية الروسية الكسندر سلطانوف كأن ما اعلنته ان الحكومة ستتألف قبل آخر الشهر يخالف رغبة البعض الذي لا يرى ازدهارا لموقعه الا في تربة خصبة للخلافات.