صعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لهجته تجاه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قائلا: «أنت لست ندا لي ولست بمستواي، وصراخك في العراق ليس مهما بالنسبة لنا على الإطلاق، فنحن سنفعل ما نشاء، وعليك أن تعلم ذلك، وأن تلزم حدك أولا».
جاء ذلك في كلمة ألقاها امس، خلال القمة التاسعة للمجلس الإسلامي في أوراسيا، المنعقد في إسطنبول من 11 ولغاية 14 الجاري، بمشاركة مسؤولين ورجال دين مسلمين من 33 بلدا، لمناقشة قضايا تتعلق بأبرز التطورات التي يشهدها العالم الإسلامي، ومخاطر تنظيمي «داعش» و«فتح الله غولن» الإرهابيين.
وتابع أردوغان: «طلب منا شخصيا (العبادي) إنشاء قاعدة بعشيقة في عهد (رئيس الوزراء السابق) السيد أحمد داود أوغلو، جميع هذه التفاصيل موجودة على تسجيلات مصورة، وسيتم بثها خلال ساعات عبر جميع المحطات التلفزيونية. تم دخول بعشيقة على هذا الأساس. أما الآن فيقول «انسحبوا من هنا»، إن جيش الجمهورية التركية لم يفقد شكيمته لكي يأتمر بأمركم. سنستمر في فعل ما يلزم كما فعلنا في السابق».
ولفت أردوغان، أن بعض الدول تأتي من على بعد آلاف الكيلومترات للقيام بعمليات في أفغانستان، وغيرها، في كثير من المناطق، بدعوى وجود تهديدات ضدها، بينما يقال لتركيا، التي لها حدود بطول 911 كم مع سورية، و350 كم مع العراق، إنه لا يمكنها التدخل لمواجهة الخطر هناك «نحن لا نقبل أبدا بهذا المنطق الأعوج».
وشدد الرئيس التركي على أن بلاده ليست لديها أي مطامع «ولو في شبر واحد من أراضي وسيادة غيرها»، ولا تملك هدفا غير حماية أراضيها وسلامة المسلمين في المنطقة.
ونوه أردوغان بأنه «لا يمكن لتركيا البقاء في موقع المتفرج حيال ما يحدث في العراق، ولا يمكنها أن تصم آذانها عن دعوات الأشقاء هناك».
وأضاف أردوغان: «إن الفتنة المذهبية، تخلق مبررا مهما يفتح الباب أمام التدخل الخارجي في العالم الإسلامي. إن هذه اللعبة استخدمت في العراق وسورية واليمن، وفي الماضي القريب في لبنان، بل وفي تركيا أيضا، لاتزال تستخدم. لقد شددت في كل مناسبة، وأكرر ذلك مرة أخرى من على هذا المنبر. ورغم كل اللغط الذي قد ينتج عن ذلك. أقول إني لست أنتمي إلى ديانة اسمها السنة، ولست أنتمي إلى ديانة اسمها الشيعة، إن ديني، هو دين الإسلام المبين».
ولفت الرئيس التركي أن 63 بلدا شارك بشكل أو بآخر في العمليات الجارية لمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، في سورية والعراق، وأضاف «إن الذين لا يريدون تدخلنا في المكان الذي يشكل مصدرا للتهديدات الإرهابية ضد بلادنا والذي تحتم علينا أواصر الأخوة التي تمتد لألف عام بيننا وبين إخواننا من شعوب المنطقة، لا ينبسون ببنت شفه حيال تدخلات الدول الأخرى. علما أن تركيا هي أكثر دولة ينبغي عليها اتخاذ التدابير وبذل مختلف أنواع الجهود من أجل إيجاد الحلول في البلدين الجاريين سورية والعراق. لذا فلسنا محتاجين للحصول على إذن من أي جهة للقيام بذلك، ولا نفكر في الحصول على مثل هذا الإذن. وأقول هذا خصيصا لكي يكون الجميع على بينة من ذلك».
بدوره اتهم سعد الحديثي المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ«صب الزيت على النار». ووصف تصريحه بأنه «غير مسؤول وانفعالي لا يراعي المصلحة المتبادلة للشعبين الجارين»، موضحا أن بغداد ستتوجه إلى المجتمع الدولي لحل خلافها مع تركيا.
وقال «ما يؤسف له أننا نرى ردودا من الجانب التركي تحول المشكلة من (كونها) ذات طابع قانوني وتهدد امن المنطقة الى مشكلة ذات طابع شخصي».
وأضاف: «يبدو ان تركيا ليست لديها رغبة جدية في حل المشكلة مع العراق وسحب قواتها».
واتهم الحديثي تركيا بأنها «لا تراعي ولا تشعر بالمسؤولية تجاه مستقبل العلاقات بين الشعبين الجارين ولا الاستقرار والأمن الإقليمي الذي أصبح مهددا في حال استمرار السياسية التركية بهذه الطريقة».
واضاف ان «هذا الأمر يشيع أجواء الاحتقان في المنطقة وقد تكون له تداعيات خطيرة وبالتالي قد نصل الى مرحلة باتجاه مشاكل كبرى خارج السيطرة»، مؤكدا أن «هذا ما لا نريده». وقال الحديثي ردا على سؤال حول أي نوع من المساعي سيستخدم لتطويق الأزمة «استنفدنا الحوار المباشر مع تركيا ولم يعد لدينا إلا الذهاب إلى المجتمع الدولي».